الحديث الثاني
5 paragraphs · vol. 8, p. 269
- vol. 8, p. 269
قَالَ الرَّافِعِيّ: الْوُصُول إِلَيْهَا - أَي: الْمعدة - يثبت الْحُرْمَة سَوَاء ارتضع الصَّبِي أَو حلب اللَّبن أَو أوجر فِي حلقه حَتَّى وصل إِلَى (معدته) ؛ لِأَن الْإِرْضَاع مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم، عَلَى مَا ورد فِي الْخَبَر.
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن عبد السَّلَام بن مطهر، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن أبي مُوسَى - هُوَ الهالي - عَن أَبِيه، عَن
vol. 8, p. 270ابْن (لعبد الله) بن مَسْعُود «أَن رجلا كَانَ مَعَه امْرَأَته وَهُوَ فِي سفر (فَولدت) فَجعل الصَّبِي لَا يمص فَأخذ وَجها يمص لَبنهَا ويمجه - حَتَّى وجدت طعم لَبنهَا فِي حلقي - فَأَتَى (أَبَا) مُوسَى، (فَذكر) ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: حرمت عَلَيْك امْرَأَتك. فأتىابن مَسْعُود فَقَالَ: أَنْت الَّذِي تُفْتِي كَذَا وَكَذَا وَقد قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «لَا رضَاع إِلَّا مَا شَذَّ الْعظم وَأنْبت اللَّحْم» ؟ ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا (تسلونا) وَهَذَا الحبر فِيكُم» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وثنا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي، ثَنَا وَكِيع، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن أبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن مَسْعُود، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: أنشز الْعظم. رجالهما، ثِقَات [إِلَّا] أَبَا مُوسَى الْهِلَالِي ووالده فَإِنَّهُمَا مَجْهُولَانِ كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم لما سُئِلَ عَنْهُمَا، لَكِن ذكر ابْن حبَان فِي «ثقاته» أَبَا مُوسَى، فَأَما ابْن عبد الله بن مَسْعُود فَلَا أعرفهُ.
-
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِإِسْقَاط ابْنه كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد فَقَالَ: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن أبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَن أَبِيه فَذكره بالقصة الأولَى، وَفِي آخِره: لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم.
- vol. 8, p. 271
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد أَولا، ثمَّ من حَدِيث أبي حُصَيْن عَن أبي عَطِيَّة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى فَقَالَ: «إِن امْرَأَتي ورم ثديها فمصصته فَدخل حلقي (شَيْء) سبقني فَشدد عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَأَتَى عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: سَأَلت أحدا غَيْرِي، قَالَ: نعم (أَبَا) مُوسَى فَشدد عَلّي، فَأَتَى أَبَا مُوسَى فَقَالَ: أرضيع هَذَا؟ ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُم» .
قَالَ: وَرَوَاهُ الثَّوْريّ، عَن أبي حُصَيْن (و) زَاد فِيهِ عَن عبد الله «إِنَّمَا (الرَّضَاع) مَا أنبت اللَّحْم وَالدَّم» .
-
فَائِدَة: أنشز يرْوَى بالزاي وَمَعْنَاهُ غلظ الْعظم، وَيروَى بالراء الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ الشدّة وَالْقُوَّة وَهُوَ (يرجع) إِلَى الأول فِي التَّحْقِيق.