الحديث الثاني

9 paragraphs · vol. 8, p. 318

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خير غُلَاما بَين أَبِيه الْمُسلم وَأمه المشركة، فَمَال إِلَى الْأُم، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: اللَّهُمَّ اهده. فَمَال إِلَى الْأَب» .

    vol. 8, p. 318
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَعبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» ، من حَدِيث عبد الحميد بن جَعْفَر الْأنْصَارِيّ، [عَن أَبِيه] عَن جده «أَن جَده أسلم، وأبت امْرَأَته أَن تسلم فجَاء بِابْن لَهَا صَغِير لم يبلغ، قَالَ: فأجلس النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَبَاهُ هَاهُنَا وَالأُم هَاهُنَا، ثمَّ خَيره، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهده. فَذهب إِلَى (أَبِيه) » . وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا، وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث (عبد الحميد) بن جَعْفَر الْأنْصَارِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، عَن جدي رَافع بن سِنَان «أَنه أسلم وأبت امْرَأَته أَن تسلم فَأَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت: ابْنَتي وَهِي فطيم - أَو شبهه - وَقَالَ

    vol. 8, p. 319رَافع: ابْنَتي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: اقعد نَاحيَة. وَقَالَ لَهَا: اقعدي نَاحيَة. وأقعد (الصَّبِي) بَينهمَا، ثمَّ قَالَ: [ادعواها] . (فمالت إِلَى أمهَا، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: اللَّهُمَّ اهدها) . فمالت إِلَى أَبِيهَا فَأَخذهَا» وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، من حَدِيث (عبد الحميد) بن سَلمَة، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن أَبَوَيْهِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَحدهمَا كَافِر وَالْآخر (مُسلم) فخيره فَتوجه إِلَى الْكَافِر، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهده. فَتوجه إِلَى الْمُسلم فَقَضَى لَهُ بِهِ»

  3. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَمَا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. وَلم يُبينهُ، وَبَينه ابْن الْقطَّان فَقَالَ: الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور: هُوَ أَنه من رِوَايَة عِيسَى بن يُونُس وَأبي عَاصِم وَعلي بن غراب، كلهم عَن (عبد الحميد) بن جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن جده رَافع بن سِنَان (قَالَ) (عبد الحميد) بن جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم بن رَافع بن سِنَان،

    vol. 8, p. 320و (عبد الحميد) ثِقَة، وَأَبوهُ جَعْفَر كَذَلِك، قَالَه الْكُوفِي. ذكر رِوَايَة عِيسَى بن يُونُس هَذِه أَبُو دَاوُد، وَرِوَايَة أبي عَاصِم وَعلي بن غراب فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» وَسميت الْبِنْت الْمَذْكُورَة من رِوَايَة [أبي] عَاصِم «عميرَة» - أَي: بنت أبي الحكم - كَمَا فِي «الْمعرفَة» لأبي نعيم. (قلت) : وَاخْتلف أَيْضا فِي مَتنه فَرَوَاهُ عُثْمَان البَتِّي، عَن (عبد الحميد) بن سَلمَة، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن أَبَوَيْهِ اخْتَصمَا فِيهِ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَحدهمَا مُسلم وَالْآخر كَافِر، فخيره، فَتوجه إِلَى الْكَافِر، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهده. فَتوجه إِلَى الْمُسلم، فَقَضَى بِهِ» . هَكَذَا ذكره أَبُو بكر بن أبي شيبَة، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم - هُوَ ابْن علية - عَن عُثْمَان، وَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن إِسْمَاعِيل أَيْضا. وَرَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع، عَن عُثْمَان البتي، وَقَالَ فِيهِ: عَن (عبد الحميد) بن (يزِيد بن سَلمَة «أَن جده أسلم وأبت امْرَأَته أَن تسلم وَبَينهمَا ولد صَغِير» فَذكر مثله. رَوَاهُ عَن) يزِيد بن ذريع يَحْيَى بن (عبد الحميد) من رِوَايَة ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ. ذكر

    vol. 8, p. 321هَذَا كُله قَاسم بن أصبغ فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْقطَّان، قَالَ - أَعنِي: ابْن الْقطَّان -: إِلَّا أَن هَذِه الْقِصَّة هَكَذَا تجْعَل الْمُخَير غُلَاما وجدًّا ل (عبد الحميد) بن يزِيد بن سَلمَة لَا يَصح؛ لِأَن (عبد الحميد) وأباه وجده لَا يعْرفُونَ وَلَو صحت لم [يَنْبغ] أَن يَجْعَل خلافًا لرِوَايَة أَصْحَاب عبد الحميد) بن جَعْفَر فَإِنَّهُم ثِقَات، وَهُوَ وَأَبوهُ ثقتان، وجده رَافع بن سِنَان مَعْرُوف. بل كَانَ يجب أَن يُقَال: لعلهما قصتان خَيَّر فِي أَحدهمَا (غُلَاما) (فِي) الْأُخْرَى جَارِيَة. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامعه» : إِن رِوَايَة من رَوَى أَنه كَانَ غُلَاما أصح.

  4. تَنْبِيهَات:
  5. أَحدهَا: (عبد الحميد) بن جَعْفَر وَإِن ضعفه يَحْيَى بن سعيد من جِهَة الْقدر، وسُفْيَان كَانَ يحمل عَلَيْهِ بِسَبَب خُرُوجه مَعَ (عبد الله) ، فَلَا يقْدَح ذَلِك فِيهِ، وَقد زكَّاه المزكُّون: أَحْمد وَابْن معِين وَالنَّسَائِيّ،

    vol. 8, p. 322وَأخرج لَهُ مُسلم، وَقَالَ صَاحب «الْمُغنِي» الْحَنْبَلِيّ - بعد أَن ذكر الحَدِيث، وَأَن الْمُخَير كَانَت بِنْتا -: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَلَى غير هَذَا الْوَجْه وَلَا يُثبتهُ أهل النَّقْل، وَفِي إِسْنَاده مقَال، قَالَه ابْن الْمُنْذر.

  6. ثَانِيهَا: ذكر الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر، وَفِيه أَنه عَلَيْهِ السَّلام قَالَ لَهما: «هَل لَكمَا أَن (تخيراه) فَقَالَا: نعم» .

  7. ثَالِثهَا: قَالَ أَبُو نعيم الْحَافِظ: ذكر بعض الْمُتَأَخِّرين - يَعْنِي ابْن مَنْدَه - أَن (هَذَا) الحَدِيث رَوَاهُ بعض الْمُتَأَخِّرين عَن شيخ، عَن أبي مَسْعُود، عَن (عبد الرَّزَّاق) وَقَالَ فِيهِ: «عَن جده حوط أَنه أسلم» وَهُوَ وهم ظَاهر، وَإِنَّمَا جده رَافع بن سِنَان.

  8. رَابِعهَا: اسْم هَذِه الْجَارِيَة «عميرَة» كَمَا سلف، وَكَذَا وَقع فِي الدَّارَقُطْنِيّ.

  9. خَامِسهَا: احْتج الْإِصْطَخْرِي من أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه يثبت (للكافرة) حق الْحَضَانَة، وَأجَاب غَيره من الْأَصْحَاب عَنهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخ أَو مَحْمُول عَلَى أَنه عَلَيْهِ السَّلام عرف أَنه يُسْتَجَاب دعاؤه وَأَنه يخْتَار الْأَب الْمُسلم (وقصده) بالتخيير استمالة قلب الْأُم. كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ

    vol. 8, p. 323عَنْهُم، وَهُوَ أولَى من قَول ابْن الصّباغ وَالْمَاوَرْدِيّ، وتبعهما صَاحب الْمطلب (فَقَالَ: إِنَّه) حَدِيث ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث. وَادَّعَى الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ نسخه بِإِجْمَاع الْأمة عَلَى أَنه لَا يسلَّم إِلَى الْكَافِر. قَالَ القَاضِي مُجَلِّي: وَلَعَلَّ نَسْخَه وَقع بقوله تَعَالَى: (وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤمنِينَ سَبِيلا) قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: (و) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام دَعَا بهدايته إِلَى مُسْتَحقّ كفَالَته لَا إِلَى الْإِسْلَام لثُبُوت إِسْلَامه بِإِسْلَام أَبِيه، فَلَو لأمه حق [لأقرها] وَلما دَعَا بهدايته إِلَى مُسْتَحقّه. وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: هَذَا الْخَبَر كَانَ فِي مَوْلُود غير مميزٍ.

    قلت: قد سلف ذَلِك فِي الحَدِيث وَهُوَ قَوْله: «وَهِي فطيم أَو شبهه» .