الحديث الرابع

2 paragraphs · vol. 8, p. 324

  1. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاحْتج فِي «التَّتِمَّة» لبَقَاء حق الْحَضَانَة إِذا نكحت مُسْتَحقَّة الْحَضَانَة من لَهُ حق فِي الْحَضَانَة أَو كَانَت فِي نِكَاح مثله، بِمَا رُوِيَ «أَن عليًّا وجعفرًا وَزيد بن حَارِثَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم تنازعوا فِي حضَانَة بنت حَمْزَة بعد أَن اسْتشْهد، فَقَالَ عَلّي: بنت عمىِ، وَعِنْدِي بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وَقَالَ زيد: بنت أخي - وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام قد آخَى بَين زيد وَحَمْزَة - وَقَالَ جَعْفَر: الْحَضَانَة لي، هِيَ بنت عمي وَعِنْدِي خَالَتهَا. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: الْخَالَة أم - وَفِي رِوَايَة: الْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم - وَسلمهَا إِلَى جَعْفَر [و] جعل لَهَا الْحَضَانَة، وَهِي ذَات زوج» .

    vol. 8, p. 324
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «خرج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي من مَكَّة - فاتبعتهم ابْنة حَمْزَة تنادي: يَا عَم. فَتَنَاولهَا عَلّي فَأَخذهَا بِيَدِهِ وَقَالَ لفاطمة: دُونك ابْنة عمك (فاحمليها) فاختصم فِيهَا عَلّي وَزيد (و) جَعْفَر، فَقَالَ عليّ: أَنا أَحَق بهَا وَهِي ابْنة عمي. (وَقَالَ جَعْفَر: ابْنة عمي) وخالتها تحتي. وَقَالَ زيد: بنت أخي. فَقَضَى (بهَا) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لخالتها، وَقَالَ: الْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم. وَقَالَ لعليّ: أَنْت مني وَأَنا مِنْك. وَقَالَ لجَعْفَر: أشبهتَ خُلقي وخَلقي. وَقَالَ لزيد: أَنْت أخونا ومولانا» . وَعَزاهُ الْمجد فِي «أَحْكَامه» وَابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» إِلَى مُسلم أَيْضا، وَهُوَ ظَاهر إِيرَاد «الْعُمْدَة» أَيْضا، وَلم يعزه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» والمزي فِي «أَطْرَافه» إِلَّا إِلَى البُخَارِيّ وَحده، وَكَأن مُرَاد الْأَوَّلين بِإِخْرَاج مُسلم (مِنْهُ فِي) قصَّة الْحُدَيْبِيَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا هَذِه القصَّة أَيْضا من حَدِيث عَليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي قصَّة بنت حَمْزَة، قَالَ: «فَقَالَ جَعْفَر: أَنا أَحَق بهَا،

    vol. 8, p. 326(فَإِن) خَالَتهَا عِنْدِي. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أما الْجَارِيَة فأقضي بهَا لجَعْفَر، فَإِن خَالَتهَا عِنْده، وَإِنَّمَا الْخَالَة أم» . قَالَ: والْحَدِيث الأول أصح من هَذَا.

    قلت: وَحَدِيث عليّ هَذَا أخرجه الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد بِهِ وَالْبَزَّار وَقَالَ: لَا يرْوَى عَن عليّ إِلَّا من الطَّرِيق الْمَذْكُور. وَأعله ابْن حزم وَقَالَ: إِسْرَائِيل ضَعِيف، وهانئ وهبيرة مَجْهُولَانِ. وَوهم فِي ذَلِك، أما إِسْرَائِيل فاحتج بِهِ الشَّيْخَانِ، ووُثِّق هَانِئ، قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وهبيرة هُوَ ابْن يريم رَوَى عَن جمَاعَة، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، وَقد أسلفنا حَاله فِي (بَاب) النَّجَاسَات فِي أَوَائِل الْكتاب. وَأَبُو فَاخِتَة قَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بحَديثه. وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث مُحَمَّد بن نَافِع بن عجير، عَن أَبِيه، عَن عَلّي فِي قصَّة بنت حَمْزَة، قَالَ:

    vol. 8, p. 327«فَقَالَ جَعْفَر: أَنا أَحَق بهَا وَإِن خَالَتهَا عِنْدِي. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أما الْجَارِيَة فأقضي بهَا لجَعْفَر وَإِن خَالَتهَا عِنْده، وَإِنَّمَا الْخَالَة أم» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن نَافِع بن عجير، عَن أَبِيه، عَن عَلّي. فاضطرب إِسْنَاده كَمَا ترَى.

    vol. 8, p. 325