الحديث الخامس عشر
3 paragraphs · vol. 8, p. 598
- vol. 8, p. 598
«أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجم يهوديين زَنَيَا وَكَانَا قد أحصنا» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من
vol. 8, p. 599حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: [سَمِعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ] «زنَى رجل وَامْرَأَة من الْيَهُود وَقد أحصنا، حِين قدم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَدِينَة، وَقد كَانَ الرَّجْم مَكْتُوبًا عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة، فَتَرَكُوهُ وَأخذُوا بالتجبية، يضْرب مائَة بِحَبل مَطْلِي بقار وَيحمل عَلَى حمَار وَوَجهه مِمَّا يَلِي دبُر الْحمار، فَاجْتمع أَحْبَار من أَحْبَارهم، فبعثوا قوما آخَرين إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا: سلوه عَن حد الزَّانِي ... » قَالَ: وسَاق الحَدِيث، قَالَ (فِيهِ) : «وَلم (يَكُونُوا) من أهل دينه، فَيحكم بَينهم، فَخير فِي ذَلِك (قَالَ) : (فَإِن جاءوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم)
-
» هَذَا لفظ أبي دَاوُد بِكَمَالِهِ، وَأَشَارَ بقوله: «وسَاق الحَدِيث» إِلَى مَا رَوَاهُ أَولا بِإِسْنَاد لَيْسَ فِيهِ [ابْن] إِسْحَاق، عَن أبي هُرَيْرَة: «زنَى رجل من الْيَهُود وَامْرَأَة، فَقَالَ: بَعضهم لبَعض: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي - (- فَإِنَّهُ نَبِي بعث بِالتَّخْفِيفِ، فَإِن أَفتانا بِفُتْيَا دون الرَّجْم قبلناها واحتججنا [بهَا] عِنْد الله، قُلْنَا: فتيا نَبِي من أنبيائك. قَالَ: فَأتوا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، مَا ترَى فِي رجل وَامْرَأَة مِنْهُم زَنَيَا
vol. 8, p. 600؟ فَلم يكلمهم كلمة حَتَّى أَتَى بَيت مدارسهم فَقَامَ عَلَى الْبَاب فَقَالَ: أنْشدكُمْ (بِاللَّه) الَّذِي أنزل التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلَى من زنَى إِذا أحصن؟ قَالُوا: يحمم ويُجبه ويجلد - وَالتَّجْبِيَة: أَن يحمل الزانيان عَلَى حمَار وتقابل أقفيتهما وَيُطَاف بهما - قَالَ: وَسكت شَاب مِنْهُم، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ألظّ بِهِ النِّشدة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدتنَا فَإنَّا نجدُ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: فَمَا أول مَا ارتخصتم أَمر الله؟ قَالُوا: زنَى ذُو قرَابَة من ملكٍ من مُلُوكنَا فَأخر عَنهُ الرَّجْم، ثمَّ زنَى رجل فِي أسرة [من] النَّاس فَأَرَادَ رجمه، فحال قومه دونه، وَقَالُوا: لَا نرجم صاحبنا حَتَّى (يَجِيء صَاحبك) فنرجمه. فَاصْطَلَحُوا (عَلَى) هَذِه الْعقُوبَة بَينهم. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: فَإِنِّي أحكم (بَيْنكُم) بِمَا فِي التَّوْرَاة. فَأمر بهما فَرُجِمَا» . قَالَ الزُّهْرِيّ: فَبَلغنَا أَن هَذِه (الْآيَة) نزلت فيهم: (إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدى وَنور يحكمُ بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا) كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُم. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ ضَعِيف عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ: «أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة زَنَيَا، (قد
vol. 8, p. 601أحصنا) فَأمر بهما رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَرُجِمَا. قَالَ عبد الله بن الْحَارِث: فَكنت أَنا (ممَّن) رجمهما» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَيروَى هَذَا اللَّفْظ فِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن (يزِيد) بن ركَانَة، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشَّيْبَانِيّ. عَن ابْن عبَّاس قَالَ: «أُتِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد أحصنا، (فسألوا) أَن يحكم فِيمَا بَينهم فَحكم بَينهمَا بِالرَّجمِ» . قلت: وَأخرجه الْحَاكِم (كَذَلِك) فِي «مُسْتَدْركه» ، وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وأوضح حَال إِسْمَاعِيل الشَّيْبَانِيّ هَذَا. وأصل قصَّة رجم الْيَهُودِيين فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه: «أَنه عَلَيْهِ السَّلام أَمر بهم فَرُجِمَا» . وَفِيه: «أَن الرجل جعل يحني عَلَى الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة» . وَفِي «صَحِيح مُسلم» ، من حَدِيث جَابر قَالَ: «رجم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (رجلا) من أسلم ورجلاً من الْيَهُود وَامْرَأَة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب - يَعْنِي «رجم أهل الْكتاب» - عَن ابْن عمر، والبراء، وَجَابِر،
vol. 8, p. 602وَابْن أبي أَوْفَى، وَعبد الله بن الْحَارِث بن جَزْءٍ، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر بن سَمُرَة، (قَالَ) وَحَدِيث ابْن عمر حَدِيث حسن صَحِيح، وَحَدِيث جَابر بن سَمُرَة حسن غَرِيب.