الحديث الرابع والخامس

13 paragraphs · vol. 8, p. 733

  1. «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أعرض عَن جمَاعَة استحقوا التَّعْزِير كَالَّذي غل فِي الْغَنِيمَة، وَكَذَا لوى شدقه حِين حكم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - للزبير فِي شراج الْحرَّة وأساء الْأَدَب» .

    vol. 8, p. 733
  2. أما حَدِيث شراج الْحرَّة فَتقدم بَيَانه فِي «بَاب إحْيَاء الْموَات» وَأما حَدِيث الغال فَلَعَلَّهُ يُشِير إِلَى مَا فِي أبي دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أصَاب غنيمَة أَمر بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاس، فيجيئون بغنائمهم فيخمَّسه ويقسمه، فجَاء رجل يَوْمًا بعد النداء بزمام من شعر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا كَانَ فِيمَا أصبناه من الْغَنِيمَة. فَقَالَ: سَمِعت بِلَالًا يُنَادي ثَلَاثًا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا مَنعك أَن تَجِيء بِهِ؟ ! فَاعْتَذر. فَقَالَ: (كلا أَن) تَجِيء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَلَنْ أقبله مِنْك» وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ:

    vol. 8, p. 734هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. ذكر ذَلِك فِي موضِعين من كِتَابه وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَمثلهمْ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» .

  3. فَائِدَة: مَعْنَى غل: سرق. والشدق - بالشين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف - وليه هُوَ فعل المستهزئ بِالنَّاسِ. وشراج الْحرَّة تقدم فِي إحْيَاء الْموَات.

  4. وَإِمَّا آثاره فَثَلَاثَة: أَحدهمَا: أثر عمر، وَقد سلف فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّانِي.

  5. ثَانِيهَا: عَن عمر أَيْضا «أَنه عزّر من زوَّر كتابا» .

  6. وَهُوَ أثر غَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ.

  7. ثَالِثهَا: عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه سُئِلَ عَن قَول الرجل للرجل: يَا فَاسق يَا خَبِيث. فَقَالَ: هن فواحش فِيهِنَّ تَعْزِير وَلَيْسَ فِيهِنَّ حد» .

  8. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيقين: أَحدهمَا: من حَدِيث عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن أَصْحَابه، عَن عَلّي «فِي الرجل يَقُول للرجل: يَا خَبِيث يَا فَاسق. لَيْسَ عَلَيْهِ حد مَعْلُوم يُعَزّر الْوَالِي بِمَا يرَى» .

  9. ثَانِيهمَا: من حَدِيث عبد الْملك أَيْضا، عَن شيخ من أهل الْكُوفَة، قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول: «إِنَّكُم سَأَلْتُمُونِي عَن الرجل يَقُول للرجل: يَا كَافِر يَا فَاسق يَا خَبِيث. وَلَيْسَ فِيهِ حد وَإِنَّمَا فِيهِ عُقُوبَة من السُّلْطَان، فَلَا تعودوا فتقولوا» .

  10. كتاب ضَمَان الْوُلَاة

    ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيث: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حد الشَّارِب أَرْبَعِينَ» .

    vol. 8, p. 737
  11. وَهُوَ حَدِيث صَحِيح سلف بَيَانه وَاضحا فِي «بَاب حد الشّرْب» قَالَ الرَّافِعِيّ: وأجمعت الصَّحَابَة عَلَى ذَلِك.

  12. وَذكر من الْآثَار أثر عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: «لَيْسَ أحد نُقِيم عَلَيْهِ حد فَيَمُوت، وَأَجد فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْئا إِن قَتله إِلَّا حد الْخمر، فَإِنَّهُ شَيْء رَأَيْنَاهُ بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، [فَمن] مَاتَ مِنْهُ فديته - إِمَّا قَالَ: فِي بَيت المَال، وَإِمَّا قَالَ: عَلَى عَاقِلَة الإِمَام» . شكّ فِيهِ الشَّافِعِي.

  13. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم، عَن الْأَصَم، عَن الرّبيع، عَن الشَّافِعِي، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عَلّي بن يَحْيَى، عَن الْحسن أَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ: «مَا أحد يَمُوت فِي حد من الْحُدُود فأجد فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْئا، إِلَّا الَّذِي يَمُوت فِي حد الْخمر، فَإِنَّهُ شَيْء أحدثناه بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَمن مَاتَ ... » إِلَى آخِره، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عُمَيْر بن سعيد النَّخعِيّ قَالَ: سَمِعت عَلّي بن أبي طَالب يَقُول: «مَا كنت لأقيم عَلَى أحدٍ حدًّا فَيَمُوت فأجد فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْئا، إِلَّا صَاحب الْخمر، فَإِنَّهُ لَو مَاتَ وديته؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول

    vol. 8, p. 738الله (لم يسنه» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه، وَقَالا فِيهِ: «لم يسن فِيهِ شَيْئا، إِنَّمَا قُلْنَاهُ نَحن» وَفِي رِوَايَة لِابْنِ السكن فِي «صحاحه» : «إِنَّمَا هُوَ شَيْء صنعناه» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» : أَرَادَ وَالله أعلم أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يسنه بالسياط، وَقد سنه بالنعال، وأطراف الثِّيَاب بِمِقْدَار أَرْبَعِينَ. وَقَالَ: الْمجد فِي «أَحْكَامه» : مَعْنَاهُ لم يقدره ويوقته بِلَفْظِهِ ونطقه. وَكرر الرَّافِعِيّ هَذَا الْأَثر فِي مَوَاضِع أخر من الْبَاب، وَقَالَ: «إِنَّه شَيْء أحدثناه بعد رَسُول الله» . وَقد أٍلفناه عَن رِوَايَة الشَّافِعِي خلاف مَا ذكره عَنهُ، وَذكر - أَعنِي الرَّافِعِيّ - فِي الْبَاب من الْآثَار «أَن الصَّحَابَة حكمُوا فِي الَّتِي بعث إِلَيْهَا عمر لريبة فأجهضت ذَا بَطنهَا بِوُجُوب دِيَة الْجَنِين» وَهَذَا الْأَثر سلف بَيَانه وَاضحا فِي كتاب الدِّيات فَرَاجعه من ثمَّ.