الحديث الخمسون
3 paragraphs · vol. 9, p. 109
- vol. 9, p. 109
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأما الرِّجَال الْأَحْرَار الكاملون إِذا أسروُا فالإمام يتَخَيَّر فيهم بَين أَرْبَعَة أُمُور: أَن يقتلهُمْ صبرا، وَأَن يمن عَلَيْهِم، وَأَن يفاديهم بِالْمَالِ أَو الرِّجَال، وَأَن يسترقهم، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَخَيَّر الإِمَام بَين الْقَتْل والاسترقاق لَا غير. وَقَالَ مَالك: يتَخَيَّر بَين الْقَتْل والاسترقاق وَالْفِدَاء وَإِنَّمَا يجوز الْفِدَاء بِالرِّجَالِ دون المَال، لنا قَوْله تَعَالَى: (فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء) وكل وَاحِد من الْأُمُور قد نقل من
vol. 9, p. 110فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقتل يَوْم بدر عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث، ومنَّ عَلَى أبي عزة الجُمَحي عَن أَن لَا يقاتله فَلم يَفِ، فقاتله يَوْم أحد فَأسر وَقتل يَوْمئِذٍ. وَعَن عمرَان بن الْحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَادَى رجلا أسره أَصْحَابه برجلَيْن أسرتهمَا ثَقِيف من أَصْحَابه» وَأخذ المَال فِي فدَاء أَسْرَى بدر مَشْهُور، ومنّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى أبي الْعَاصِ بن الرّبيع وَعَلَى ثُمَامَة ابْن أَثَال الْحَنَفِيّ.
-
هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ وَقد اشْتَمَل عَلَى أَحَادِيث: أَحدهَا: وَهُوَ الْخَمْسُونَ.
-
وَثَانِيهمَا: وَهُوَ الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين.
قَالَ الشَّافِعِي: أسر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أهل بدر فَمنهمْ من منَّ عَلَيْهِ بِلَا أَخْذَة مِنْهُ، وَمِنْهُم من أَخذ مِنْهُ فديَة، وَمِنْهُم من قَتله، وَكَانَ المقتولان بعد [الإسار] يَوْم بدر عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث.
قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا عدد من أهل الْعلم من قُرَيْش وَغَيرهم من الْعلم بالمغازي «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أسر النَّضر بن الْحَارِث الْعَبْدي يَوْم بدر وَقَتله بالنازية أَو الأُثَيِّل صبرا، وَأسر عقبَة بن أبي معيط يَوْم بدر فَقتله صبرا. وَفِي «الْإِكْمَال» لِابْنِ «مَاكُولَا أَن عليًّا قتل النَّضر بن الْحَارِث بِأَمْر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وَفِي «أَحْكَام الطَّبَرِيّ» عَن ابْن هِشَام «أَن عليًّا قَتله صبرا عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالصفراء» [فِيمَا] يذكرُونَ. وَذكر ابْن حبيب أَنه
vol. 9, p. 111أسلم فَالله أعلم أَيهمَا أصح. وَأما ابْن قُتَيْبَة فَذكر أَنه قتل صبرا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سهل بن أبي حثْمَة، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أقبل بالأسارى حَتَّى إِذا كَانَ بعرق الظبية أَمر عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح أَن يضْرب عنق عقبَة بن أبي معيط فَجعل عقبَة يَقُول: يَا ويلاه، علام أقتل من بَين هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لعداوتك لله وَلِرَسُولِهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، منُّك أفضل، فَاجْعَلْنِي كَرجل من قومِي، إِن قَتلتهمْ قتلتني، وَإِن مننت عَلَيْهِم مننت عليَّ، وَإِن أخذت مِنْهُم الْفِدَاء كنت كأحدهم، يَا مُحَمَّد من للصبية؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: النَّار، يَا عَاصِم بن ثَابت، قدمه فَاضْرب عُنُقه. فَضرب عُنُقه» . قَالَ ابْن دحْيَة فِي «تنويره» : «ثمَّ أَمر بصلبه فَهُوَ أول مصلوب فِي الْإِسْلَام» . حَكَاهُ القعْنبِي وَفِي «أَفْرَاد» الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود: «النَّار لَهُم ولأبيهم» .