الحديث السابع

3 paragraphs · vol. 9, p. 228

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وادع بني قُرَيْظَة، فَلَمَّا قصد الْأَحْزَاب الْمَدِينَة آواهم سيد بني قُرَيْظَة وَأَعَانَهُمْ بِالسِّلَاحِ، وَلم يُنكر الْآخرُونَ ذَلِك، فَجعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ذَلِك] نقضا للْعهد من الْكل، وقتلهم وسبى ذَرَارِيهمْ إِلَّا ابْني سعية فَإِنَّهُمَا فارقاهم وأسلما» .

    vol. 9, p. 228
  2. وَأما موادعته عَلَيْهِ السَّلَام بني قُرَيْظَة؛ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدا بني النَّضِير بِالْكَتَائِبِ، وَنزل ببني النَّضِير ودعاهم إِلَى أَن يعاهدوا، فعاهدوه، فَانْصَرف عَنْهُم ... » وَهُوَ حَدِيث طَوِيل.

  3. وَأما نقضهم للْعهد؛ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يُونُس بن بكير، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: ثَنَا يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة بن الزبير. وحَدثني يزِيد بن زِيَاد، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَعُثْمَان بن يهوذا -

    vol. 9, p. 229أحد بني عَمْرو بن قُرَيْظَة - عَن رجال من قومه قَالَ: «كَانَ الَّذين حزبوا [الْأَحْزَاب] نفر من بني النَّضِير وَنَفر من بني وَائِل، وَكَانَ من بني النَّضِير حييّ بن أَخطب، وكنانة بن الرّبيع بن أبي الْحقيق [وَأَبُو عمار، وَمن بني وَائِل حَيّ من الْأَنْصَار من أَوْس الله وحوج بن عَمْرو وَرِجَال مِنْهُم] خَرجُوا حَتَّى قدمُوا عَلَى قُرَيْش فدعوهم إِلَى حَرْب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فنشطوا لذَلِك» ثمَّ ذكر الْقِصَّة فِي خُرُوج أبي سُفْيَان بن حَرْب والأحزاب قَالَ: «وَخرج حييّ بن أَخطب حَتَّى أَتَى كَعْب بن أَسد صَاحب عقد بني قُرَيْظَة وَعَهْدهمْ، فَلَمَّا سمع بِهِ كَعْب أغلق حصنه دونه فَقَالَ: وَيحك يَا كَعْب، افْتَحْ لي حَتَّى أَدخل عَلَيْك. فَقَالَ: وَيحك يَا حييّ إِنَّك امْرُؤ مشئوم، وَإنَّهُ لَا حَاجَة لي بك وَلَا بِمَا جئتني بِهِ، إِنِّي لم أر من مُحَمَّد إِلَّا صدقا ووفاء، وَقد وادعني ووادعته فَدَعْنِي وارجع عني. فَقَالَ: وَالله إِن غلقت دوني إِلَّا عَن خشيتك أَن آكل مَعَك مِنْهَا. فأحفظه فَفتح لَهُ، فَلَمَّا [دخل عَلَيْهِ] قَالَ لَهُ: وَيحك يَا كَعْب، جئْتُك بعز الدَّهْر بِقُرَيْش مَعهَا قادتها حَتَّى أنزلهَا برومة، وجئتك بغطفان عَلَى قادتها وسادتها حَتَّى أنزلتها إِلَى جَانب أحد، جئْتُك ببحر طام لَا يردهُ شَيْء. فَقَالَ: جئتني وَالله بالذل، وَيلك فَدَعْنِي وَمَا أَنا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَا حَاجَة لي بك وَلَا بِمَا تَدعُونِي إِلَيْهِ. فَلم يزل حييّ بن أَخطب يفتله فِي الذرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى أطَاع لَهُ، وَأَعْطَاهُ الْعَهْد والميثاق: لَئِن رجعت قُرَيْش وغَطَفَان قبل أَن يُصِيبُوا مُحَمَّدًا لأدخلن مَعَك فِي حصنك حَتَّى يُصِيبنِي مَا أَصَابَك. فنقض كَعْب الْعَهْد وَأظْهر الْبَرَاءَة من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمَا كَانَ بَينه وَبَينه» . قَالَ

    vol. 9, p. 230ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ: «لما بلغ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خبر كَعْب وَنقض بني قُرَيْظَة بعث إِلَيْهِم سعد بن عبَادَة، وَسعد بن معَاذ، وخوات بن جُبَير، وَعبد الله بن رَوَاحَة، ليعلموا خبرهم، فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيْهِم وجدوهم عَلَى أَخبث مَا بَلغهُمْ» . قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَحَدثني عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن شيخ [من] بني قُرَيْظَة ... فَذكر قصَّة سَبَب إِسْلَام ثَعْلَبَة وَأسيد ابْني سعية وَأسد بن عبيد، ونزولهم عَن حصن بني قُرَيْظَة، وإسلامهم، ثمَّ سَاق ابْن إِسْحَاق الْقِصَّة بكمالها.