الحديث الثاني والعشرون

2 paragraphs · vol. 9, p. 376

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «مَا من إِنْسَان يقتل عصفورًا فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا إِلَّا سَأَلَهُ الله - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهَا. قيل: وَمَا حَقّهَا؟ قَالَ: يذبحها ويأكلها، وَلَا يقطع رَأسهَا فيطرحها» .

    vol. 9, p. 376
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: فِيهِ صُهَيْب مولَى بني عَامر وَلَا يعرف لَهُ حَال، هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي نعيم بسندهما، عَن عَمْرو بن يزِيد عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «مَا من أحد يقتل عصفورًا إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة. فَقَالَ: يَا رب، هَذَا قتلني عَبَثا، فَلَا هُوَ

    vol. 9, p. 377انْتفع بقتلي، وَلَا هُوَ تركني فأعيش فِي أَرْضك» وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن النَّسَائِيّ» و «صَحِيح ابْن حبَان» ، عَن عَمْرو بن الشَّريد مَرْفُوعا: «من قتل عصفورًا عَبَثا عج إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: إِن فلَانا قتلني عَبَثا، وَلم يقتلني مَنْفَعَة» .

    قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «شرح مُسْند الشَّافِعِي» : العصفور مُذَكّر وَالْأُنْثَى عصفورة، وَقد ورد الضَّمِير فِي هَذَا الحَدِيث تَارَة إِلَى الْمُؤَنَّث فَقَالَ: «فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا» هَكَذَا جَاءَ فِي نسخ «الْمسند» عَلَى مَا وصل إِلَيْنَا مِنْهَا، فَإِن لم يكن سَهوا من الْكَاتِب فَيكون ذَلِك ردًّا إِلَى النَّفس أَي: من قتل نفسا. ورده تَارَة إِلَى الْمُذكر، فَقَالَ: «يسْأَله عَزَّ وَجَلَّ عَن قَتله» ردًّا إِلَى اللَّفْظ، ثمَّ أعَاد فَقَالَ: «وَمَا حَقّهَا؟» . فَأثْبت الضَّمِير. وَهَذَا وَأَمْثَاله فَاش فِي الْعَرَبيَّة أَن يحمل تَارَة عَلَى اللَّفْظ وَتارَة عَلَى الْمَعْنى فَيُقَال كل وَاحِد من الْأَمريْنِ مَا يَقْتَضِيهِ من تذكير وتأنيث وَجمع وإفراد، وَغير ذَلِك.