الحديث الأربعون
8 paragraphs · vol. 9, p. 409
- vol. 9, p. 409
قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تعليقة إِبْرَاهِيم الْمروزِي: إِنَّه وَردت أَخْبَار فِي النَّهْي عَن الطين الَّذِي يُؤْكَل، وَلَا يثبت شَيْء مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَن يحكم بِالتَّحْرِيمِ إِذا ظَهرت الْمضرَّة فِيهِ، وَإِن لم تثبت الْأَخْبَار. انْتَهَى مَا ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ.
-
وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد وَردت فِي ذَلِك أَخْبَار كَثِيرَة وَلَا يَصح شَيْء مِنْهَا. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من انهمك عَلَى أكل الطين فقد أعَان عَلَى قتل نَفسه» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: عبد الله بن مَرْوَان الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده مَجْهُول.
قلت: بل مَعْرُوف الْحَال واهٍ. قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه فِيهَا نظر. وَقَالَ ابْن حبَان: يلزق الْمُتُون الصِّحَاح [الَّتِي لَا يعرف لَهَا إِلَّا طَرِيق وَاحِد] بطرِيق آخر لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ.
- vol. 9, p. 410
ثمَّ رَوَى عَن أبي هُرَيْرَة الحَدِيث الْمُتَقَدّم ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن عدي: فِي إِسْنَاده مَجْهُول.
قلت: رَوَى عَنهُ بَقِيَّة وَسَهل بن عبد الله الْمَرْوذِيّ، قَالَ الْعقيلِيّ: صَاحب مَنَاكِير، غَلبه الْوَهم، لَا يُقيم شَيْئا من الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا لَو صَحَّ لم يدل عَلَى التَّحْرِيم، وَإِنَّمَا دلّ عَلَى كَرَاهَة الْإِكْثَار مِنْهُ، والإكثار مِنْهُ وَمن غَيره حَتَّى يضر بِبدنِهِ مَمْنُوع.
قلت: بل هُوَ دَال عَلَى التَّحْرِيم؛ لِأَن الْإِعَانَة عَلَى قتل النَّفس مُحرمَة فَكَذَا هَذِه، وَلِهَذَا قطع جمَاعَة من أَصْحَابنَا بِتَحْرِيمِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَذكر لعبد الله بن الْمُبَارك حَدِيث: «إِن أكل الطين حرَام» فَأنكرهُ، وَقَالَ: لَو علمت أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَه لحملته عَلَى الرَّأْس وَالْعين والسمع وَالطَّاعَة.
-
هَذَا آخر مَا ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث، وَذكر فِيهِ عَن مُجَاهِد أَنهم كَانُوا يكْرهُونَ مَا يأمل الْجِيَف - يَعْنِي الصَّحَابَة - وَلم أره.
-
وَمن الْآثَار أثرا وَاحِدًا، وَهُوَ عَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «مَا فِي الْبَحْر شَيْء إِلَّا قد ذكاه الله لكم» .
-
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَمْرو
vol. 9, p. 411بن دِينَار، قَالَ: سَمِعت شَيخا يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر ... فَذكره بِلَفْظِهِ سَوَاء. وَرَوَاهُ أَيْضا من رِوَايَة شريك، عَن ابْن أبي بشير، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر يَقُول: «إِن الله ذكى لكم صيد الْبَحْر» ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قَالَ: وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن دِينَار وَأبي الزبير أَنَّهُمَا سمعا رجلا أدْرك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «كل شَيْء فِي الْبَحْر مَذْبُوح» . قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِك [عَن] أبي الزبير عَن شُرَيْح مَرْفُوعا، وَرُوِيَ عَن جَابر وَعبد الله بن سرجس مَرْفُوعا. وَفِي «الطّهُور» لأبي عبيد: ثَنَا مُحَمَّد، ثَنَا خلف بن هِشَام، ثَنَا خَالِد بن عبد الله، عَن وَاصل مولَى أبي عُيَيْنَة، عَن أبي الزبير، عَن عبد الرَّحْمَن مولَى بني مَخْزُوم أَن أَبَا بكر قَالَ: «مَا فِي الْبَحْر شَيْء إِلَّا وَقد كَانَ ذكاه الله لكم» وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» عَن ابْن عمر رَفعه: «كل دَابَّة من دَوَاب الْبر وَالْبَحْر لَيْسَ لَهَا دم ينْعَقد فَلَيْسَتْ لَهَا ذَكَاة» .
-
وَعَن عصمَة بن مَالك مَرْفُوعا: «إِن الله ذكى لكم صيد الْبَحْر» . فِي الأول سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي قَالَ أَحْمد: مَتْرُوك الحَدِيث. [و] وهنه ابْن حبَان أَولا، ثمَّ أُخْرَى قَالَ: وَهُوَ مِمَّن أستخير الله
vol. 9, p. 412فِيهِ، وَهُوَ بقريب من الثِّقَات. وَفِي الثَّانِي: الْفضل بن الْمُخْتَار قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول يحدث بالأباطيل.
-
وَذكر فِيهِ «أَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم كَانُوا يكتسبون بِالتِّجَارَة» وَهَذَا مَشْهُور عَنْهُم لَا حَاجَة لنا إِلَى عزوه وإطالة الْكَلَام فِيهِ.