الحديث الأول

4 paragraphs · vol. 9, p. 525

  1. نقل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ: «إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر، وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ» .

    vol. 9, p. 525
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور - قَالَ يَعْنِي: ابْن الْهَاد - فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ: هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.

    قلت: وَأخرجه من هَذَا الْوَجْه التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» .

    vol. 9, p. 526وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر.

    قلت: وَلَا يضر تفرده بِهِ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة، أحد الْأَعْلَام، وَلَا عِبْرَة بِمن تكلم فِيهِ.

    وَقَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : مَا رَوَى معمر عَن الثَّوْريّ مُسْندًا غير هَذَا الحَدِيث.

    قلت: وَلِلْحَدِيثِ لفظ آخر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَعقبَة بن عَامر وَأبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر، وَإِن أصَاب فَلهُ عشرَة أجور» . وَرَوَى الْحَاكِم حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.

    قلت: وَفِيه: فرج بن فضَالة التنوخي ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وَقواهُ الإِمَام أَحْمد، وَأخرجه فِي «مُسْنده» بِدُونِ «فرج» هَذَا، نعم فِيهِ ابْن لَهِيعَة، وَلَفظ رِوَايَته: «فَإِذا اجْتهد وَأَخْطَأ كَانَ لَهُ [أجر أَو] أَجْرَانِ» .

  3. وَأخرجه من حَدِيث عَمْرو بن العَاصِي بِلَفْظ: «إِن أصبت الْقَضَاء

    vol. 9, p. 527فلك عشرَة [حَسَنَات] وَإِن أَنْت اجتهدت فأخطأت فلك حَسَنَة» وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَإِذا أَخطَأ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ» .

  4. تَنْبِيه: يحْتَاج إِلَى الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث؛ فَإِن ظَاهرهَا الِاخْتِلَاف، وَجمع بَينهمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه جعل لَهُ أَجْرَيْنِ إِذا وصل إِلَى الصَّوَاب بِأول اجْتِهَاده، وَعشرَة أجور [إِذا] وصل بتكرار الِاجْتِهَاد وكثرته، وَثَانِيهمَا: أَنه أخبر بِالْحَسَنَة لمضاعفة الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا، وَأخْبر فِي الْأجر أَمريْن من غير مضاعفة؛ لِأَنَّهُ فِي الأَصْل أجر وَفِي المضاعفة عشر. هَذَا لَفظه.