الحديث السابع عشر

3 paragraphs · vol. 9, p. 582

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي» .

    vol. 9, p. 582
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْعِرْبَاض بن سَارِيَة السّلمِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذَات يَوْم ثمَّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون، ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَأَنَّهَا موعظة مُودع فأوصنا، قَالَ: أوصيكم بتقوى الله - عَزَّ وَجَلَّ - والسمع وَالطَّاعَة، وَإِن تَأمر عَلَيْكُم عبد، وَإنَّهُ من يَعش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء [الرَّاشِدين] المهديين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ، وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور، فَإِن كل بِدعَة ضَلَالَة قَالَ» التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَرُبمَا زَاد الْحَرْف والكلمة، وَفِي آخِره «فَإِن كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة» . وَقَالَ الْبَزَّار: وَهُوَ أصح إِسْنَادًا من حَدِيث حُذَيْفَة «اقتدوا باللذين من بعدِي ... » لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده، ومتكلم فِيهِ من أجل مولَى ربعي وَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم. قَالَ ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم: هُوَ كَمَا قَالَ،

    vol. 9, p. 583حَدِيث الْعِرْبَاض ثَابت و [حَدِيث] حُذَيْفَة حسن. قَالَ: وَقد رَوَى عَن مولَى ربعي، عبد الْملك بن عُمَيْر وَهُوَ كَبِير

    قلت: مَعَ ذكر ابْن حبَان لَهُ فِي الثِّقَات أَيْضا. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي أَوَائِل مُسْتَدْركه من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ عَن العرباص بن سَارِيَة مَرْفُوعا بِهِ ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ لَهُ عِلّة وَقد احْتج - البُخَارِيّ بِعَبْد الرَّحْمَن.

    قلت: عبد الرَّحْمَن لم يخرج لَهُ أصلا. قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا توهما أَنه لَيْسَ لَهُ راوٍ عَن خَالِد بن معدان غير ثَوْر بن يزِيد، وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الْمخْرج [حَدِيثه] فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن خَالِد بن معدان. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنهُ، وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أعرف لَهُ عِلّة. قَالَ: وَقد تَابع ضَمرَة بن حبيب خَالِد بن معدان عَلَى رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنهُ. قَالَ: وَقد تَابع عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عَلَى رِوَايَته عَن الْعِرْبَاض ثَلَاثَة من الْأَثْبَات الثِّقَات من أَئِمَّة الشَّام [مِنْهُم] : حجر بن حجر الكلَاعِي، وَيَحْيَى بن أبي المطاع الْقرشِي، ومعبد بن عبد الله بن هِشَام الْقرشِي، وَلَيْسَ الطَّرِيق إِلَيْهِ من شَرط هَذَا

    vol. 9, p. 584الْكتاب فتركته. قَالَ: وَقد استقصيت فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث بعض الِاسْتِقْصَاء عَلَى مَا أرَى إِلَيْهِ اجتهادي وَكتب فِيهِ كَمَا قَالَ إِمَام أَئِمَّة الحَدِيث شُعْبَة فِي حَدِيث عبد الله بن عَطاء عَن عقبَة بن عَامر لما طلبه بِالْبَصْرَةِ والكوفة وَالْمَدينَة وَمَكَّة، ثمَّ عَاد الحَدِيث إِلَى شهر بن حَوْشَب فَتَركه، ثمَّ قَالَ شُعْبَة: لِأَن يَصح لي مثل هَذَا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ أحب إِلَيّ من وَلَدي ووالدي وَالنَّاس أَجْمَعِينَ. قَالَ الْحَاكِم: وَقد صَحَّ هَذَا الحَدِيث وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي «كِتَابه» حجر بن حجر لَا يعرف، وَلَا أعرف أحدا ذكره [فَأَما] عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ [فالرجل] مَجْهُول الْحَال، والْحَدِيث من أَجله لَا يَصح.

  3. قلت قد صحّح ابْن حبَان من طريقهما، وَعبد الرَّحْمَن أشهر من حجر، فَإِنَّهُ رَوَى عَنهُ جمَاعَة، وَقد وثقهما مَعَ ابْن حبَان الْحَاكِم كَمَا سلف، وَاخْتَارَ الْبَزَّار طَريقَة يَحْيَى بن أبي المطاع، وَهُوَ ثِقَة كَمَا شهد لَهُ بذلك دُحَيْم وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا.