الحديث الثالث بعد الثلاثين

5 paragraphs · vol. 9, p. 596

  1. عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه جلس بِجنب شُرَيْح فِي خُصُومَة لَهُ مَعَ يَهُودِيّ، فَقَالَ: لَو كَانَ خصمي مُسلما جَلَست مَعَه بَين يَديك، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: لَا تساووهم فِي الْمجَالِس» .

    vol. 9, p. 596
  2. هَذَا كَذَا أوردهُ صَاحب «الْحَاوِي» و «الشَّمَائِل» وَغَيرهمَا، وَضعف صَاحب «الْحَاوِي» إِسْنَاده، وَقد أخرجه كَذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» فِي الْمَرَض من حَدِيث أبي سمير حَكِيم بن خزام، نَا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: «عرف عَلّي درعًا لَهُ مَعَ يَهُودِيّ فَقَالَ: يَا يَهُودِيّ، دِرْعِي سَقَطت مني يَوْم كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: مَا أَدْرِي مَا تَقول، دِرْعِي وَفِي يَدي، بيني وَبَيْنك قَاضِي الْمُسلمين - يَعْنِي فمضيا إِلَى شُرَيْح - فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْح قَامَ لَهُ عَن مَجْلِسه وَجلسَ عَلّي، ثمَّ أقبل عَلَى شُرَيْح فَقَالَ: إِن خصمي لَو كَانَ مُسلما جَلَست مَعَه بَين يَديك، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول لَا تساووهم فِي الْمجَالِس، وَلَا تعودوا مرضاهم، وَلَا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إِلَى أضيق الطّرق، فَإِن سبوكم فاضربوهم، وَإِن ضربوكم فاقتلوهم. ثمَّ قَالَ: دِرْعِي عرفتها مَعَ هَذَا الْيَهُودِيّ. فَقَالَ شُرَيْح لِلْيَهُودِيِّ: مَا تَقول؟ فَقَالَ: دِرْعِي وَفِي يَدي. فَقَالَ شُرَيْح: صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لدرعك، وَلَكِن لابد من شَاهِدين. فَدَعَا قنبرًا فَشهد لَهُ، ثمَّ دَعَا الْحسن فَشهد لَهُ، فَقَالَ شُرَيْح: أما شَهَادَة مَوْلَاك فقد أجزتها، وَأما شَهَادَة ابْنك فَلَا أرَى أَن أجيزها. فَقَالَ

    vol. 9, p. 597عَلّي: ناشدتك الله أسمعت عمر بن الْخطاب يَقُول: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [يَقُول] إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة قَالَ: قَالَ اللَّهُمَّ نعم قَالَ فَلم لَا تجيز شَهَادَة شباب أهل الْجنَّة وَالله لتأتين إِلَيّ بانقيا ثمَّ لتقضين بَينهم أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ سلم الدرْع إِلَى الْيَهُودِيّ، فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَمِير الْمُؤمنِينَ مَشَى معي إِلَى قاضيه فَقَضَى عَلَيْهِ فَرضِي بِهِ، صدقت وَالله، إِنَّهَا لدرعك سَقَطت مِنْك [يَوْم] كَذَا وَكَذَا عَن جمل لَك أَوْرَق فالتقطها، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ عَلّي: هَذَا الدرْع لَك وَهَذِه الْفرس لَك. وفرص لَهُ تِسْعمائَة، ثمَّ لم يزل مَعَه حَتَّى قتل يَوْم صفّين» ثمَّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، تفرد بِهِ أَبُو [سمير] قَالَ البُخَارِيّ وَابْن عدي: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.

    قلت: وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» : أَبُو سمير هَذَا مُنكر الحَدِيث. ثمَّ أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث بسياقة ابْن الْجَوْزِيّ سَوَاء، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر الحَدِيث. وَقد سمع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جارًا لَهُ يهوديًّا، وَنَهَى عَن قتل الْمعَاهد فضلا عَن الْمُشرك إِلَّا بِحقِّهِ وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» : إِسْنَاده مَجْهُول وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. انْتَهَى. وَأَبُو سمير هَذَا اسْمه حَكِيم بن خزام، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من وَجه آخر من حَدِيث جَابر، عَن الشّعبِيّ قَالَ: «خرج عَلّي

    vol. 9, p. 598بن [أبي] طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى السُّوق، فَإِذا هُوَ بنصراني يَبِيع درعًا فَعرف عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه الدرْع فَقَالَ: هَذَا دِرْعِي بيني وَبَيْنك قَاضِي الْمُسلمين. قَالَ - وَكَانَ قَاضِي الْمُسلمين شُرَيْح، كَانَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه استقضاه - فَلَمَّا رَأَى شُرَيْح أَمِير الْمُؤمنِينَ قَامَ من مجْلِس الْقَضَاء، وأجلس عليَّا فِي مَجْلِسه وَجلسَ شُرَيْح [قدامه] إِلَى جنب النَّصْرَانِي، فَقَالَ لَهُ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أما يَا شُرَيْح لَو كَانَ خصمي مُسلما لقعدت مَعَه مجْلِس الْخصم، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: لَا تصافحوهم وَلَا تبدؤهم بِالسَّلَامِ، وَلَا تعودوا مرضاهم، وَلَا تصلوا عَلَيْهِم، وألجؤهم إِلَى مضايق الطّرق، وصغروهم كَمَا صغرهم الله اقْضِ بيني وَبَينه يَا شُرَيْح. فَقَالَ شُرَيْح: [تَقول] يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ فَقَالَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه [هَذِه] دِرْعِي ذهبت مني مُنْذُ زمَان. فَقَالَ شُرَيْح: مَا تَقول يَا نَصْرَانِيّ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّصْرَانِي: مَا أكذب أَمِير الْمُؤمنِينَ الدرْع هِيَ دِرْعِي. قَالَ: فَقَالَ شُرَيْح: مَا أرَى أَن تخرج من يَده فَهَل من بَيِّنَة؟ فَقَالَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: صدق شُرَيْح. قَالَ: فَقَالَ النَّصْرَانِي: أما أَنا أشهد أَن هَذِه أَحْكَام الْأَنْبِيَاء، أَمِير الْمُؤمنِينَ يَجِيء [إِلَى] قاضيه وقاضيه يقْضِي عَلَيْهِ، وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ درعك اتبعتك بَين الْجَيْش، وَقد زَالَت عَن جملك الأورق فأخذتها، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَقَالَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أما إِذا أسلمت فَهِيَ لَك. وَحمله عَلَى فرس عَتيق. قَالَ: فَقَالَ الشّعبِيّ: فَلَقَد رَأَيْته يُقَاتل الْمُشْركين» وَفِي رِوَايَة لَهُ «لَوْلَا أَن خصمي نَصْرَانِيّ لجثيت بَين يَديك» وَقَالَ فِي آخِره «فَوَهَبَهَا عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لَهُ وَفرض لَهُ أَلفَيْنِ، وَأُصِيب مَعَه يَوْم صفّين» وَفِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث

  3. ضعفاء أَوَّلهمْ أسيد - بِفَتْح الْهمزَة - بن زيد بن نجيح الْجمال - بِالْجِيم - الْهَاشِمِي، قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير ويسوق الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَرَوَى [عَنهُ] البُخَارِيّ مَقْرُونا بِعَمْرو بن ميسرَة الْكُوفِي.

    vol. 9, p. 599
  4. الثَّانِي عَمْرو بن شمر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف جدًّا. قَالَ السَّعْدِيّ: زائغ كَذَّاب.

  5. الثَّالِث: جَابر الْجعْفِيّ، وَقد تقدم أَقْوَال الْأَئِمَّة [فِيهِ] وَفِي عَمْرو بن شمر فِيمَا مَضَى من كتَابنَا هَذَا. د

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر ضَعِيف عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ. فَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة السالفة، لَا جرم، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث لم أجد لَهُ إِسْنَادًا يثبت.