الحديث الرابع

3 paragraphs · vol. 9, p. 623

  1. رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا تقبل شَهَادَة أهل دين عَلَى غير أهل دين أهلهم، إِلَّا الْمُسلمُونَ فَإِنَّهُم عدُول عَلَى أنفسهم وَعَلَى غَيرهم» .

    vol. 9, p. 623
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث شَاذان قَالَ: كنت عِنْد سُفْيَان الثَّوْريّ فَسمِعت شَيخا يحدث، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يتوارث أهل ملتين شَتَّى، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة إِلَّا مِلَّة مُحَمَّد؛ فَإِنَّهَا تجوز عَلَى غَيرهم» قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن شَاذان [فَسَأَلت] عَن هَذَا الشَّيْخ بعض أَصْحَابنَا فَزعم أَنه عمر بن رَاشد الْحَنَفِيّ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن الْأسود بن عَامر - وَهُوَ شَاذان - عَن عمر بن رَاشد، عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن، أبي سَلمَة مَرْفُوعا «لَا تَرث مِلَّة من مِلَّة، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة إِلَّا شَهَادَة الْمُسلمين؛ فَإِنَّهَا تجوز عَلَى جَمِيع الْملَل» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحسن بن مُوسَى، عَن عمر بن رَاشد، وَرَوَاهُ عَلّي بن الْجَعْد، عَن عمر، عَن يَحْيَى عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَحْسبهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «لَا يَرث أهل مِلَّة مِلَّة، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة (إِلَّا) أمتِي تجوز شَهَادَتهم عَلَى من سواهُم» .

    قلت: فمدار الحَدِيث إِذن عَلَى عمر هَذَا، وَهُوَ عمر بن رَاشد بن بَحر اليمامي وَقد ضَعَّفُوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين وَغَيرهمَا من أَئِمَّة النَّقْل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَكَذَا قَالَ عبد

    vol. 9, p. 624الْحق فِي «أَحْكَامه» وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَضَعفه جدًّا، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكره إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح، يضع الحَدِيث عَلَى مَالك وَابْن أبي ذِئْب وَغَيرهمَا من الثِّقَات. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: رَوَاهُ عمر بن رَاشد، عَن يَحْيَى، عَن أبي هُرَيْرَة، من النَّاس من يرويهِ هَكَذَا عَن عمر، وَرَوَاهُ عَلّي بن الْجَعْد [عَن عمر بن رَاشد] عَن يَحْيَى عَن أبي سَلمَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسل، قَالَ: وَعمر شيخ ضَعِيف الحَدِيث.

  3. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى [لَا] أَنه تقبل شَهَادَة الْكَافِر مُطلقًا أَعنِي ذميًّا كَانَ أَو حربيًّا شهد عَلَى مُسلم أَو كَافِر، قَالَ الْأَصْحَاب: وَلَا حجَّة فِيهِ أَي عَلَى تَقْدِير صِحَّته إِن سمع شَهَادَتهم عَلَى أهل دينهم؛ لِأَنَّهُ لَو دلّ لَهُم فَإِنَّمَا يدل بِالْمَفْهُومِ وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَلَا يُقَال أَنهم يَقُولُونَ بِهِ فَكيف خالفتموه؛ لأَنا نقُول فِي الْوَضع الَّذِي لَا يكون غَيره أَقْوَى مِنْهُ، وَهنا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَأَيْضًا فَإِن دَلِيل الْخطاب إِنَّمَا يَقُول بِهِ فِي الْمَوْضُوع الَّذِي لَا يؤول إِلَى إبِْطَال تعلقه أما إِذا أَدَّى إِلَيْهِ فَلَا نقُول بِهِ؛ لِأَن النُّطْق أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَصله وَالْأَصْل إِذا بَطل بَطل الْفَرْع وَالْأَمر هَاهُنَا كَذَلِك.