الحديث الثالث عشر

4 paragraphs · vol. 9, p. 637

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [قَالَ] : «زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ» .

    vol. 9, p. 637
  2. هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من غير إِسْنَاد وَلَا راو، فَقَالَ فِي تَرْجَمَة بَاب قَول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة، وزينوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ» . وأسنده الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب، وأسنده ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وأسنده الْبَزَّار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لكنه أعله، و [خرج] طرقه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب من عشْرين طَرِيقا عِنْد ذكر ذَلِك كُله بأسانيد وَاضِحَة.

    vol. 9, p. 638
  3. فَائِدَة: قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : هَذَا اللَّفْظ من أَلْفَاظ الأضداد يُرِيد بقوله عَلَيْهِ السَّلَام: «زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ» : زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَى الحَدِيث زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ، كَذَا فسره غير وَاحِد من أَئِمَّة الحَدِيث، وَزَعَمُوا أَنه من بَاب المقلوب كَمَا قَالُوا: عرضت النَّاقة عَلَى الْحَوْض. ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ معمر عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة

    vol. 9, p. 639فَقدم الْأَصْوَات عَلَى الْقُرْآن وَهُوَ الصَّحِيح. ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن معمر.

    قلت: وَقد أخرجه الْحَاكِم عَن مَنْصُور من سِتّ طرق: سُفْيَان، وزائدة، وَعَمْرو بن أبي قيس، وَجَرِير، وَابْن طهْمَان، وعمار كلهم، عَن مَنْصُور، عَن طَلْحَة، بِتَقْدِيم الْقُرْآن عَلَى الْأَصْوَات، وَكَذَلِكَ الطّرق الَّتِي قدمناها عَن الْحَاكِم كلهَا بِتَقْدِيم الْقُرْآن إِلَّا فِي رِوَايَة وَاحِدَة من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن مَنْصُور، عَن الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة مقدم فِيهَا الْأَصْوَات عَلَى الْقُرْآن، وَهِي فِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من طَرِيقين آخَرين:

    أَحدهمَا: من حَدِيث عبد الله بن خرَاش - قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث - عَن عَمه الْعَوام بن حَوْشَب، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ» .

  4. ثَانِيهمَا: من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد الْبَقَّال، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «حسنوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ» فَيتَعَيَّن أَن تَقْدِيم رِوَايَة الْقُرْآن هِيَ الصَّحِيحَة، وَمَعْنَاهَا عَلَى ظَاهرهَا وَمَا عَداهَا مَحْمُول عَلَيْهَا، وَيكون قَوْله «الْقُرْآن» فِي مَوضِع الْحَال، أَي: زَينُوا أَصْوَاتكُم فِي حَال الْقِرَاءَة، وَقد جَاءَ ذَلِك مُصَرحًا فِي «مُسْند الدَّارمِيّ» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن زَاذَان، عَن الْبَراء رَفعه: «زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِن الصَّوْت الْحسن يزِيد الْقُرْآن حسنا» وَهَذَا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل وَلَا الْقلب، وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا بِالْقُرْآنِ الْكَلَام الْقَدِيم، وَإِنَّمَا المُرَاد مَا يسمعهُ من الْحُرُوف والأصوات.