الحديث الثالث بعد العشرين
4 paragraphs · vol. 9, p. 655
- vol. 9, p. 655
عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا تقبل شَهَادَة ظنين وَلَا خصم» .
-
هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لم أَقف عَلَى من خرجه، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» مَوْقُوفا عَلَى [عمر] بلاغًا، وَهَذَا لَفظه: عَن مَالك أَنه بلغه أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «لَا تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين» . وَوَقفه عَلَى عَائِشَة وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة، أما حَدِيث عَائِشَة فَتقدم فِي الْبَاب بِلَفْظ: «لَا تجوز شَهَادَة ظنين فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة» . وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث حَمَّاد ابْن الْحسن، [عَن أبي دَاوُد] ، عَن قيس بن الرّبيع، عَن عبد الله بن [مُحَمَّد بن] عقيل، عَن جَابر مَرْفُوعا: «لَا تجوز شَهَادَة مُتَّهم وَلَا ظنين» . أعله عبد الْحق بِعَبْد الله بن عقيل
vol. 9, p. 656فَقَالَ: ضعفه النَّاس إِلَّا أَحْمد بن [حَنْبَل و] إِسْحَاق [بن رَاهَوَيْه] والْحميدِي.
قلت: وَغَيرهم كَمَا عَرفته فِي بَاب الْوضُوء وَترك فِي الْإِسْنَاد - كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان - قيس بن الرّبيع وَهُوَ ضَعِيف عِنْده، وَحَمَّاد بن الْحسن وَهُوَ لَا يعرف حَاله.
-
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا تجوز شَهَادَة ذِي الْجنَّة والظنينة» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَادَّعَى الإِمَام فِي «نهايته» أَن الشَّافِعِي اعْتمد خَبرا صَحِيحا وَهُوَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «لَا تقبل شَهَادَة خصم عَلَى خصم» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَأَصَح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب [وَإِن كَانَ مُرْسلا] حَدِيث عبد الرَّحْمَن [عَن] الْأَعْرَج أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا تجوز شَهَادَة ذِي الظنة وَالْجنَّة. [والحنة] وَالْجنَّة: الْجُنُون [والحنة] : الَّذِي يكون بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا أَدْرِي هَذَا التَّفْسِير من قَول من [من] هَؤُلَاءِ الروَاة. يَعْنِي: رُوَاة الحَدِيث، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» وَجعل التَّفْسِير الْمَذْكُور من قَوْله. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من وَجه آخر مُرْسل عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث مناديًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الثَّنية: أَنه لَا
vol. 9, p. 657تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين وَالْيَمِين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ» . أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» مَعَ حَدِيث الْأَعْرَج.
قلت: الَّذِي فِي «مراسيله» من حَدِيث طَلْحَة الْمَذْكُور «لَا تجوز شَهَادَة الْخصم وَلَا ظنين» لم يزدْ عَلَى هَذَا، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَانِ المرسلان يقويان حَدِيث عَائِشَة السالف ويؤكدانه.
-
فَائِدَة: الظنين: الْمُتَّهم، وَقيل المُرَاد الْخصم الْعَدو وَحَكَاهُ الرَّافِعِيّ، وَاعْلَم أَنه تقدم فِي الحَدِيث «إحْنَة» بِالْألف، وَفِي الصَّحِيح: فِي صَدره إحْنَة؛ أَي: حقد، وَلَا تقل: حنة. وَفِي الغريبين للهروي [الحنة] لُغَة ردية واللغة الْعَالِيَة: إحْنَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: فِي صَدره إحْنَة، وَلَا يُقَال: حنة. وَحَكَى «حنة» المطرزي عَن ابْن الْأَعرَابِي وَابْن درسْتوَيْه عَن الْخَلِيل وَابْن خالويه.