الحديث الثامن بعد العشرين

2 paragraphs · vol. 9, p. 660

  1. رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «تَوْبَة الْقَاذِف إكذابه نَفسه» .

    vol. 9, p. 660
  2. هَذَا الحَدِيث غَرِيب لم أَقف عَلَى من خرجه، وَعَزاهُ بعض من تكلم عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» إِلَى «سنَن الْبَيْهَقِيّ» وَلم أره فِيهِ كَذَلِك، وَالَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ بعد أَن بوب شَهَادَة الْقَاذِف عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ لأبي بكرَة: «تب تقبل شهادتك» . وَعَن الشَّافِعِي «أَنه بلغه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يُجِيز شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ» . وَفِي رِوَايَة عَنهُ «أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: «وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين

    vol. 9, p. 661تَابُوا» . [فَمن تَابَ] وَأصْلح فشهادته فِي كتاب [الله] مَقْبُولَة وَعَن ابْن أبي نجيح أَنه قَالَ: «الْقَاذِف إِذا تَابَ تقبل شَهَادَته» . وَعَن عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد وَالضَّحَّاك وَعبد الله بن عتبَة مثله. وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: «يقبل الله تَوْبَته وَلَا تقبلون شَهَادَته!» . وَعَن مطرف عَن الشّعبِيّ «أَنه كَانَ يَقُول فِي الْقَاذِف إِذا فرغ من ضربه فأكذب نَفسه وَرجع عَن قَوْله: قبلت شَهَادَته» . وَعَن حُصَيْن قَالَ: «رَأَيْت رجلا جلد حدًّا فِي قذف بالريبة، فَلَمَّا فرغ من ضربه أحدث تَوْبَة وَقَالَ: أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قذف الْمُحْصنَات. فَلَقِيت أَبَا الزِّنَاد فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ: الْأَمر عندنَا إِذا رَجَعَ عَن قَوْله واستغفر ربه قبلت شَهَادَته» . وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار وَسَعِيد بن الْمسيب وَابْن شهَاب «أَنهم سئلوا عَن رجل جلد هَل تجوز شَهَادَته؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا أَن يظْهر مِنْهُ التَّوْبَة» . ثمَّ ذكر الْبَيْهَقِيّ حَدِيث الْإِفْك الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لعَائِشَة: «إِنَّه بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا، فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله، وَإِن كنت قد أَلممْت بالذنب فاستغفري وتوبي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ» . ثمَّ رَوَى عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: «النَّدَم تَوْبَة» . وَعَن عبد الله مَوْقُوفا عَلَيْهِ بِزِيَادَة: «والتائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ» . قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطع وَمَوْقُوف. قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا مَرْفُوعا بِهَذِهِ الزِّيَادَة قَالَ: وَالْمَعْرُوف يُوقف عَلَيْهِ. وَرُوِيَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة من حَدِيث أبي عتبَة الْخَولَانِيّ وَابْن عَبَّاس وَأبي سعدة الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا وَأَسَانِيده ضَعِيفَة. وَعَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا: «كل شَيْء

    vol. 9, p. 662يتَكَلَّم بِهِ ابْن آدم فَإِنَّهُ مَكْتُوب عَلَيْهِ، فَإِذا أَخطَأ الْخَطِيئَة وَأحب أَن يَتُوب إِلَى الله فليأت بقْعَة رفيعة فليمد يَدَيْهِ إِلَى الله وَيَقُول: إِنِّي أَتُوب إِلَيْك مِنْهَا لَا أرجع إِلَيْهَا أبدا. فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ مَا لم يرجع فِي عمله ذَلِك» . هَذَا ملخص مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب وَيُؤْخَذ من مَجْمُوعَة الدّلَالَة لما ذكره المُصَنّف.