الحديث الثالث
15 paragraphs · vol. 9, p. 747
- vol. 9, p. 747
حَدِيث بَرِيرَة «أَنَّهَا استعانت بعائشة فِي كتَابَتهَا، فَقَالَت: إِن باعوك وَيكون لي الْوَلَاء صببت لَهُم [ثمنك] صبًّا. فراجعتهم فَأَبَوا أَن يبيعوا إِلَّا أَن يكون لَهُم الْوَلَاء ... » الحَدِيث.
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طرق وَقد سلف بَعْضهَا، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
-
وَأما آثاره فزائدة عَلَى سِتَّة:
أَحدهَا: اشْتهر عَن الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم قولا وفعلاً - الْكِتَابَة عَلَى نجمين.
-
هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَى الْبَيْهَقِيّ ذَلِك من فعل عُثْمَان وَابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
-
الثَّانِي: عَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه غضب عَلَى عبدٍ لَهُ، فَقَالَ: لأعاقبنك ولأكاتبنك عَلَى نجمين» .
-
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن رجل قَالَ: «كنت مَمْلُوكا لعُثْمَان. قَالَ: بَعَثَنِي عُثْمَان فِي تِجَارَة
vol. 9, p. 748فَقدمت عَلَيْهِ فَأَحْمَد ولايتى. قَالَ: فَقُمْت بَين يَدَيْهِ ذَات يَوْم فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَسأَلك الْكِتَابَة. فقطب عَلّي، قَالَ: فَقَالَ: نعم، وَلَوْلَا آيَة فِي كتاب الله مَا فعلت، لأكاتبنك عَلَى مائَة ألف عَلَى أَن تعدها لي فِي عدتين، وَالله لَا أغضك مِنْهَا درهما. قَالَ: فَخرجت من عِنْده فلقيني الزبير بن الْعَوام فَقَالَ: مَا الَّذِي أَتَى بك؟ قلت: كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ بَعَثَنِي فِي تِجَارَة [فَقدمت] عَلَيْهِ وَأحمد ولايتي إِلَيْهِ فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَسأَلك الْكِتَابَة. قَالَ: فقطب فَقَالَ: نعم، وَلَوْلَا أَنه فِي كتاب الله مَا فعلت، أكاتبك عَلَى مائَة ألف عَلَى أَن تعدها لي فِي عدتين، وَالله لَا أغصك مِنْهَا درهما. قَالَ: فَانْطَلق. قَالَ: فردني إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فلَان كاتبته؟ قَالَ: فقطب وَقَالَ: نعم، وَلَوْلَا أَنه فِي كتاب الله مَا فعلت، أكاتبه عَلَى مائَة ألف أَن يعدها لي فِي عدتين، وَالله لَا أغضه مِنْهَا درهما قَالَ فَغَضب الزبير فَقَالَ: بِاللَّه لَأُمَثِّلَن بَين يَديك، فَإِنَّمَا أطلب إِلَيْك حَاجَة تحول دونهَا يَمِين. قَالَ: فَضرب - لَا أَدْرِي قَالَ: كَتِفي أَو عضدي - ثمَّ قَالَ: كَاتبه. قَالَ: فكاتبته فَانْطَلق بِي الزبير إِلَى أَهله فَأَعْطَانِي مائَة ألف، ثمَّ قَالَ: انْطلق فاطلب فِيهَا من فضل الله، فَإِن غلبك أَمر فأد إِلَى عُثْمَان مَاله مِنْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقت فطلبت فِيهَا من فضل الله فأديت إِلَى عُثْمَان مَاله وَإِلَى الزبير مَاله وَفضل فِي يَدي ثَمَانُون ألفا» .
-
الْأَثر الثَّالِث
عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «الْكِتَابَة عَلَى نجمين» .
-
وَهَذَا إِن صَحَّ نَص.
-
الْأَثر الرَّابِع: عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: «يحط عَن الْمكَاتب قدر ربع كِتَابَته» .
- vol. 9, p. 749
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن جريج، عَن عَطاء بن السَّائِب الثَّقَفِيّ، عَن [أبي] عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم) قَالَ: ربع الْكِتَابَة» قَالَ ابْن جريج: أَخْبرنِي غير وَاحِد عَن عَطاء أَنه كَانَ يحدث بِهَذَا الحَدِيث لَا يذكر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيقين [أُخْرَيَيْنِ] عَن عَلّي مَوْقُوفا وَقَالَ: حَدِيث ابْن جريج خطأ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف. وَرَوَاهُ الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا عَلَى عَلّي [و] مَرْفُوعا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : الصَّحِيح رِوَايَة الْوَقْف. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكِم: رِوَايَة الرّفْع صَحِيحَة الْإِسْنَاد. وَقَالَ عبد الْحق بعد أَن رَوَاهُ عَن النَّسَائِيّ مَرْفُوعا: هَذَا يرويهِ ابْن جريج، عَن عَطاء بن السَّائِب، وَيُقَال أَنه لم يسمع مِنْهُ إِلَّا بعد الِاخْتِلَاط، وَالصَّوَاب مَوْقُوف عَلَى عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
-
الْأَثر الْخَامِس: عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَنه كَاتب عبدا لَهُ عَلَى خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم، وَحط عَنهُ خمس آلَاف - سُبع خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألفا
vol. 9, p. 750هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» هَكَذَا.
-
الْأَثر السَّادِس: عَن أبي سعيد المَقْبُري قَالَ: «اشترتني امْرَأَة من بني لَيْث بسوق ذِي الْمجَاز بسبعمائة دِرْهَم، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فكاتبتها عَلَى أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم، فأديت إِلَيْهَا عَامَّة ذَلِك. قَالَ: ثمَّ حملت مَا بَقِي إِلَيْهَا فَقلت: هَذَا مَالك فاقبضيه. قَالَت: لَا وَالله حَتَّى آخذه مِنْك شهرا بِشَهْر وَسنة بِسنة. فَخرجت إِلَى عمر بن الْخطاب فَذكرت ذَلِك، فَقَالَ عمر: ادفعه إِلَى بَيت المَال. ثمَّ بعث إِلَيْهَا فَقَالَ: هَذَا مَالك فِي بَيت المَال. وَعتق أَبُو سعيد، فَإِن شِئْت فَخذي شهرا بِشَهْر وَسنة بِسنة. قَالَ: فَأرْسلت فَأَخَذته» .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَادِهِ إِلَى سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه ... فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَمن «السّنَن» للبيهقي نقلته، فَإِن الإِمَام الرَّافِعِيّ أَشَارَ إِلَيْهِ وَلم يذكرهُ بِلَفْظِهِ، فذكرناه بِكَمَالِهِ.
- vol. 9, p. 753
كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ خَمْسَة أَحَادِيث:
أَحدهَا
عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة ولدت من سَيِّدهَا فَهِيَ حرَّة عَن دبر مِنْهُ» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ للْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ «بعد مَوته» بدل «عَلَى دبر مِنْهُ» وَلَفظ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ «أَيّمَا رجل ولدت أمته مِنْهُ فَهِيَ مُعتقة عَن دبر» وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ «من ولدت مِنْهُ أمته فَهِيَ حرَّة من بعد مَوته» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَيّمَا امْرَأَة ولدت من سَيِّدهَا فَإِنَّهَا إِذا مَاتَ حرَّة إِلَّا أَن يعتقها قبل مَوته» وَلَفظ أَحْمد: «من وطئ أمته فَولدت لَهُ فهى مُعتقة عَن دبر» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
قلت: فِيهِ نظر؛ فَإِن فِي إِسْنَاده الْحُسَيْن بن عبد الله الْهَاشِمِي قد
vol. 9, p. 754ضَعَّفُوهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه تشبه بَعْضهَا بَعْضًا، يكْتب حَدِيثه، لم أجد فِي حَدِيثه مُنْكرا جَاوز الْمِقْدَار. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضعَّفه أَكثر [أَصْحَاب] الحَدِيث. وَضَعفه أَيْضا عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» .
وَقَالَ الْحَاكِم: وَقد تَابعه أَبُو بكر بن أبي سُبْرَة الْقرشِي، عَن حُسَيْن بن عبد الله ثمَّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأم إِبْرَاهِيم حِين ولدت: أعْتقهَا وَلَدهَا» قلت: هَذِه مُتَابعَة تزيد الحَدِيث تضعيفًا؛ فَإِن ابْن أبي سُبْرَة أَيْضا ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة: ضَعِيف ومجهول، أما الضَّعِيف فَهُوَ أَبُو يُونُس عبد الله بن عبد الله بن أبي عَامر الْقرشِي الأصبحي التَّيْمِيّ الْمَدِينِيّ، قَالَ أَحْمد وَيَحْيَى: ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى مرّة أُخْرَى: لَيْسَ بِثِقَة كَانَ يسرق الحَدِيث. وَقَالَ مرّة: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ مرّة: صَدُوق، وَلَيْسَ بِحجَّة، وَضَعفه عَلّي. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ صَالح الحَدِيث. وَقَالَ الفلاس: فِيهِ ضعف، وَهُوَ عِنْدهم من أهل الصدْق.
-
وَأما الْمَجْهُول فَهُوَ عبيد الله بن يَحْيَى الرهاوي. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: وَلَا يعرف حَاله. وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ
vol. 9, p. 755من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «أم الْوَلَد حرَّة. وَإِن كَانَ سقطا» وَهِي ضَعِيفَة ضعفها عبد الْحق وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ: وَالصَّحِيح أَنه من قَول عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.