الحديث الثامن عشر

10 paragraphs · vol. 2, p. 93

  1. رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيه كَانَ طهُورًا لِجَميعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلمْ يَذْكُر اسْمَ اللهِ عَلَيه كَانَ طهُورًا لأَعْضَاء وضُوئِهِ» .

    vol. 2, p. 93
  2. هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة.

  3. أَحدهَا: عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُر اسْمَ اللهِ فَإِنَّه يطهرُ جَسَده كُلّه، وإْنَ لمْ يَذْكُرْ أَحَدُكُمْ اسْمَ اللهِ عَلَى طهورِهِ لمْ يطهرْ مِنْه إِلاَّ مَا مَرَّ عَلَيهِ المَاءُ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طهورِهِ فَلْيَشْهَد أَن لَا إلهَ إِلاَّ الله وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فِإذَا قَالَ (ذَلِكَ) فُتحتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» .

  4. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا لَفظه، وَالْبَيْهَقِيّ بِمثلِهِ وَزَاد بعد وَرَسُوله: «ثُمَّ ليصَلِّ عَلَيَّ، فَإِذَا قَالَ (ذَلِكَ) فُتحتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ» .

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا أعلم رَوَاهُ (عَن) الْأَعْمَش إلاَّ يَحْيَى بن هَاشم وَيَحْيَى مَتْرُوك الحَدِيث.

    قُلْتُ: يَحْيَى بن هَاشم (هَذَا) هُوَ ابْن كثير بن قيس أَبُو زَكَرِيَّا السمسار الغساني الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ ضَعِيف بِمرَّة، قَالَ يَحْيَى: هُوَ دجال

    vol. 2, p. 94هَذِه الأمَّة. وَنسبه ابْن عدي وَابْن حبَان إِلَى وضع الحَدِيث.

  5. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَّكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَى وضُوئِهِ كَانَ طهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَن تَوضَّأَ وَلمْ يَذْكُر اسْمَ اللهِ عَلَى وضُوئِهِ كَانَ طهُورًا لأَعْضَائِهِ» .

  6. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن (حَكِيم) - بِفَتْح الْحَاء - عَن عَاصِم بن مُحَمَّد، عَن نَافِع عَنهُ.

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَعبد لله بن (حَكِيم) هُوَ أَبُو بكر الداهري وَهُوَ غير ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث.

    قُلْتُ: بل هُوَ ضَعِيف جدًّا، مَنْسُوب إِلَى (الْوَضع) .

    قَالَ أَحْمد وَيَحْيَى: لَيْسَ هُوَ بِشَيْء. زَاد أَحْمد: يروي أَحَادِيث (مَنَاكِير. وَقَالَ السَّعْدِيّ: كَذَّاب مُصَرح. وَقَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث) عَلَى الثِّقَات.

  7. الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ يطهرُ جَسَده كُلَّه وَمَن تَوَضَّأَ، وَلمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ لمْ يطهرْ إِلا مَوضِعَ الوضُوءِ» .

  8. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مرداس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن [أبي بردة] عَن مُحَمَّد بن أبان، عَن أَيُّوب بن عَائِذ الطَّائِي، عَن مُجَاهِد، عَن أبي هُرَيْرَة.

    قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» : هُوَ حَدِيث ضَعِيف.

    وَقَالَ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام» : «مُحَمَّد بن أبان لَا أعرفهُ الْآن، وأمّا أَيُّوب فمعروف ثِقَة. قَالَ (ابْن) الْقطَّان فِي «علله» : وَلَقَد جَهِلَ من قَالَ أَن مُحَمَّد بن أبان (مَجْهُول) وإنْ كَانَ يغلب عَلَى الظَّن أنَّه مُحَمَّد بن أبان الْجعْفِيّ، جد مشكدانة (الْحَافِظ) ، وَهُوَ كُوفِي ضَعِيف كَانَ رَأْسا فِي المرجئة، فَترك لأجل ذَلِكَ حَدِيثه. ثمَّ نقل عَن البُخَارِيّ أنَّه قَالَ فِي أَيُّوب بن عَائِذ كُوفِي مرجئ. قَالَ: ووراء هَذَا كُله أنَّ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من لَا يُعرف البتَّة، وَهُوَ مرداس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بردة.

    vol. 2, p. 95
  9. وَلِهَذَا الحَدِيث طَريقَة رَابِعَة: أَشَارَ إِلَيْهَا الْحَافِظ عبد الحقّ فِي «الْأَحْكَام الْوُسْطَى» فَقَالَ: ذكر عبد الْملك (بن) حبيب من حَدِيث

    vol. 2, p. 96إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن أبان، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي: بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة.

    قَالَ: وَهَذَا ضَعِيف جدًّا.

  10. وخامسة: ذكرهَا أَبُو عبيد فِي كتاب «الطّهُور» فَقَالَ: روينَا عَن أبي بكر الصّديق حَدِيثا قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَى وضُوئِهِ طهر جَسده كُلّه، وإنْ لمْ يذكرُ اسْمَ اللهِ عَلَيه لمْ يطهرْ مِنْه إِلاَّ مَوَاضِعَ الوضُوءِ» .

    قَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت خلف بن خَليفَة (يحدث) بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي بكر؛ فَلَا أجدني أحفظه.

    قَالَ النَّووي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَعْنَى هَذَا الحَدِيث: كَانَ طهُورا لجَمِيع بدنه أَو لما مر عَلَيْهِ (المَاء أَي) [مطهرًا] من الذُّنُوب الصَّغَائِر.