الحديث السابع والأربعون
4 paragraphs · vol. 2, p. 221
- vol. 2, p. 221
رُوِيَ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «مسح الرَّقَبَة أَمَان من الغل» .
-
هَذَا الحَدِيث غَرِيب جدًّا لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَأوردهُ المُصَنّف تبعا للغزالي فِي «وسيطه» فَإِنَّهُ كَذَلِك أوردهُ، وَالْغَزالِيّ تبع فِي إِيرَاده القَاضِي (حُسَيْنًا) ، فَإِنَّهُ كَذَا أوردهُ بعد أَن قَالَ: إِن مسح الْعُنُق لم يرد فِيهِ سنة. وَكَذَا قَالَ (الفوراني) من أَصْحَابنَا: إِنَّه لم يرد فِيهِ
vol. 2, p. 222خبر بعد أَن قَالَ: إِنَّه يسْتَحبّ بِمَاء جَدِيد.
-
وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ حَكَى عَن شَيْخه أَنه كَانَ يَحْكِي وَجْهَيْن فِي أَنه سنة أَو أدب، وَأَنه كَانَ يروي أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «مسح الرَّقَبَة أَمَان من الغل» لكنه كَانَ يَقُول: لم (ترتض) أَئِمَّة الحَدِيث إِسْنَاده، وَإِن سَبَب التَّرَدُّد هَذَا. قَالَ الإِمَام: لست (أرَى) لهَذَا التَّرَدُّد حَاصِلا وَلم يجر مثله فِي غير هَذَا - يَعْنِي: لم يجر للأصحاب تردد فِي حكم مَعَ تَضْعِيف الحَدِيث الَّذِي يدل عَلَيْهِ - فَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا. وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: لم ترد فِيهِ سنة ثَابِتَة.
-
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث هُوَ غير مَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَهُوَ من قَول بعض السّلف.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وَقَالَ فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» : هَذَا حَدِيث (بَاطِل) مَوْضُوع، إِنَّمَا هُوَ من كَلَام بعض السّلف. قَالَ: وَلم يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي مسح الرَّقَبَة شَيْء، وَلَيْسَ هُوَ سنة؛ بل هُوَ بِدعَة، وَلم يذكرهُ الشَّافِعِي وَلَا جُمْهُور الْأَصْحَاب، وَإِنَّمَا قَالَه ابْن الْقَاص وَطَائِفَة يسيرَة، وَهُوَ غلط لقَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «فَمن زَاد عَلَى هَذَا فقد أَسَاءَ وظلم» .
قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي «الْمطلب» : الْبَغَوِيّ من أَئِمَّة الحَدِيث، وَقد قَالَ
vol. 2, p. 223باستحبابه وَلَا مَأْخَذ لاستحبابه إِلَّا خبر أَو أثر؛ لِأَن هَذَا لَا مجَال للْقِيَاس فِيهِ، وَإِن كَانَ مَا أوردهُ الْغَزالِيّ من الْخَبَر مَوْضُوع، فَهُوَ أثر عَن بعض السّلف كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح، وَهَذَا الحَدِيث وَصفه المتقدمون بإنهم ارتضوا إِسْنَاده دون الْوَضع. قَالَ: وَالْأَشْبَه عِنْدِي إِن لم يكن سنة فَهُوَ مُسْتَحبّ، وَصَاحب «التَّتِمَّة» و «التَّهْذِيب» عَلَّلَاهُ بتطويل الْغرَّة. قَالَ: فيقوي الْخَبَر الْمَذْكُور؛ إِذْ الْحِلْية الْمَطْلُوبَة وَالْغسْل لَا يَجْتَمِعَانِ فِي غسل وَاحِد فِي الْقيمَة.