الحديث السابع
3 paragraphs · vol. 2, p. 307
- vol. 2, p. 307
عَن جَابر رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: «نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نستقبل الْقبْلَة بفروجنا، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» وَابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ) و «خلافياته» وَفِي لفظ بَعضهم زِيَادَة: «أَو تستدبر» بعد «وَأَن نستقبل الْقبْلَة» .
-
وَلَفظ ابْن حبَان «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينهانا أَن نستقبل الْقبْلَة
vol. 2, p. 308ونستدبرها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء، ثمَّ رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الخلافيات» : قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي: البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: حَدِيث صَحِيح. وَكَذَا نقل هَذِه الْمقَالة عَن البُخَارِيّ عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» وَقَالَ الْبَزَّار: هَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوَى عَن جَابر بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد. وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. (وَفِي كَونه عَلَى شَرطه نظر؛ لِأَن فِي إِسْنَاده: ابْن إِسْحَاق، وَلم يحْتَج بِهِ مُسلم) إِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي «كَلَامه عَلَى سنَن أبي دَاوُد» : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن أبان، وَابْن إِسْحَاق مُدَلّس، والمدلس إِذا قَالَ: «عَن» لَا يحْتَج بِهِ، فَكيف حسنه التِّرْمِذِيّ؟ ! (وَأجَاب عَن هَذَا بِأَن قَالَ: لَعَلَّه اعتضدا وَعلم أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ) بطرِيق آخر أَن ابْن إِسْحَاق سَمعه من أبان.
قلت: زَالَ هَذَا الْإِشْكَال و (التَّمَنِّي) بِأَن أَحْمد فِي « (الْمسند» ) وَابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا كلهم فِي روايتهم لهَذَا الحَدِيث: «عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي أبان» فارتفعت وصمة التَّدْلِيس. وَزعم ابْن عبد الْبر أَن هَذَا الحَدِيث لَا يَصح؛ لضعف أبان بن صَالح، وَهَذَا
vol. 2, p. 309تَعْلِيل سَاقِط؛ فَإِن أبان هَذَا لم يُضعفهُ أحد، وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو بكر الْمدنِي، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «التَّهْذِيب» : أخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا. وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : وَثَّقَهُ المزكون يَحْيَى بن معِين وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرازيان. وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم -: لم يجرح (أَبَانَا هَذَا أحد) فِيمَا أعلم. وَفِي هَذَا رد عَلَى قَول (أبي مُحَمَّد بن حزم) أَيْضا حَيْثُ قَالَ: أبان هَذَا لَيْسَ بالمشهور.
قلت: فتلخص من هَذَا كُله أَن الحَدِيث صَحِيح مَعْمُول بِهِ، وَأما قَول ابْن عبد الْحق - فِيمَا رده عَلَى ابْن حزم -: إِن الحَدِيث غير صَحِيح؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق، وَلَيْسَ هُوَ عندنَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه. فَلَا يقبل مِنْهُ؛ لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يخَاف (من) ابْن إِسْحَاق (زَالَ) فِي هَذَا الحَدِيث.