الحديث السادس عشر
5 paragraphs · vol. 2, p. 344
- vol. 2, p. 344
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «فلينتر ذكره» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «الْمسند» وَأَبُو دَاوُد فِي «الْمَرَاسِيل» وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» وَابْن قَانِع فِي «مُعْجَمه» والعقيلي فِي «تَارِيخه» من رِوَايَة يزْدَاد - وَيُقَال: أزداد - بن فساءة الْفَارِسِي مولَى بحير بن ريسان الْيَمَانِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا بَال أحدكُم فلينتر ذكره ثَلَاثًا» .
-
هَذَا لَفظهمْ، وَفِي إِحْدَى روايتي ابْن قَانِع وَأبي نعيم وَلَفظ الْعقيلِيّ:
vol. 2, p. 345«أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا بَال نتر ذكره ثَلَاثًا» .
قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «الْأَطْرَاف» : قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم: هَذَا الحَدِيث مُرْسل. وَقَالَ فِي كِتَابه «تَهْذِيب الْكَمَال» : اخْتلف فِي صُحْبَة يزْدَاد.
قلت: ذكره فِي الصَّحَابَة: ابْن مَنْدَه، وَأَبُو نعيم، وَابْن عبد الْبر وَقَالَ: قَالَ ابْن معِين: لَا يعرف عِيسَى وَلَا أَبوهُ. وَهُوَ تحامل مِنْهُ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: عِيسَى بن يزْدَاد الْيَمَانِيّ، عَن أَبِيه لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ. قَالَ البُخَارِيّ: عِيسَى بن يزْدَاد، عَن أَبِيه، رَوَى عَنهُ زَمعَة، وَلَا يَصح. ثمَّ ذكر الْعقيلِيّ هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ ابْن حبَان فِي «ثقاته» : [يزْدَاد] بن فساءة يُقَال أَن لَهُ صُحْبَة، إِلَّا أَنِّي لست أحتج بِخَبَر زَمعَة بن صَالح.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد [فِي الْمَرَاسِيل] وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه ضَعِيف (وَقَالَ) الْأَكْثَرُونَ: هُوَ مُرْسل وَلَا صُحْبَة لِيَزْدَادَ. قَالَ: وَمِمَّنْ نَص عَلَى أَنه لَا صُحْبَة لَهُ: البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ
vol. 2, p. 346وَابْنه عبد الرَّحْمَن وَأَبُو دَاوُد وَابْن عدي الْحَافِظ وَغَيرهم. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين وَغَيره: لَا نَعْرِف يزْدَاد. قَالَ النَّوَوِيّ: ويزداذ - بزاي ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة - وفساءة - بِالْفَاءِ وَالسِّين الْمُهْملَة المخففة (و) بِالْمدِّ - وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» عَن أَبِيه أَنه قَالَ فِي حَدِيث عِيسَى بن يزْدَاد عَن أَبِيه: إِن يزْدَاد لَيست لَهُ صُحْبَة، وَمن النَّاس من يدْخلهُ فِي الْمسند، وَهُوَ وَأَبوهُ مَجْهُولَانِ. وَقَالَ عبد الْحق. هَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ ابْن الْقطَّان: لِأَن عِيسَى وأباه لَا يُعرفان، وَلَا يُعلم لَهما غير هَذَا الحَدِيث.
قلت: ويغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة عَلَى أصل الِاسْتِبْرَاء الحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته وثبوته من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: «مر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بحائط من حيطان مَكَّة - أَو الْمَدِينَة - فَسمع صَوت إنسانين (يعذبان) فِي قبورهما، فَقَالَ: يعذبان، وَمَا يعذبان فِي كَبِير؛ بلَى كَانَ أَحدهمَا لَا يستبرئ من بَوْله، وَكَانَ الآخر يمشي بالنميمة. ثمَّ دَعَا بجريدة فَكَسرهَا كسرتين، ثمَّ وضع عَلَى كل قبر مِنْهَا كسرة، فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله، لم فعلت هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا - أَو إِلَى أَن ييبسا» . رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق، وَفِي رِوَايَة لَهما:
vol. 2, p. 347«لَا يسْتَتر من بَوْله» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «لَا يستنزه عَن الْبَوْل - أَو من الْبَوْل» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «لَا يستبرئ» .
-
وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد من حَدِيث أبي بكرَة عَلَى شَرط الصَّحِيح: «إِن عذابهما كَانَ من الْغَيْبَة وَالْبَوْل» .
وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «عذَابا شَدِيدا فِي ذَنْب هَين ... » الحَدِيث بسياقة الصَّحِيح.
-
وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عَلّي بن يزِيد، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة «إِن القبرين بِالبَقِيعِ» .
وَهُوَ فِي بعض طرق البُخَارِيّ «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خرج من بعض حيطان (الْمَدِينَة) فَسمع صَوت (إنسانين) يعذبان فِي قبورهما ... » الحَدِيث.