الحديث العاشر

6 paragraphs · vol. 2, p. 564

  1. عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت: «كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من إِنَاء وَاحِد، تخْتَلف أَيْدِينَا فِيهِ من الْجَنَابَة» .

    vol. 2, p. 564
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من هَذَا الْوَجْه (بِاللَّفْظِ) الْمَذْكُور، واتفقا عَلَى مثله أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة ومَيْمُونَة «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يغْتَسل مَعَ كل مِنْهُمَا من إِنَاء وَاحِد» .

  3. وَأما حَدِيث (النَّهْي) عَن غسل الرجل بِفضل الْمَرْأَة وَعَكسه فَعَنْهُ أجوبة ذكرتها فِي «شرح الْعُمْدَة» فَليُرَاجع مِنْهُ.

  4. تَنْبِيه: نقل الرَّافِعِيّ عقب إِيرَاده هَذَا الحَدِيث عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه قَالَ: لَو فسر فضل مَاء الْجنب وَالْحَائِض بِمَا لم يمساه من المَاء فَلَا يتخيل امْتنَاع اسْتِعْمَاله، وَالَّذِي يتَوَهَّم فِيهِ الْخلاف - أَي بَيْننَا وَبَين الإِمَام أَحْمد - مَا مَسّه بدن الْجنب أَو الْحَائِض عَلَى وَجه لَا يصير المَاء بِهِ مُسْتَعْملا، وَلِهَذَا اسْتدلَّ الشَّافِعِي بأخبار تدل عَلَى طَهَارَة بدنهما. هَذَا آخر كَلَامه، وَهُوَ كَمَا قَالَ.

    vol. 2, p. 565
  5. وَقد ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَلَى ذَلِك حَيْثُ قَالَ: بَاب الدَّلِيل عَلَى طَهَارَة عرق الْجنب وَالْحَائِض. ثمَّ سَاق حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «كنت أرجله (وَأَنا حَائِض» . ثمَّ قَالَ: وَاحْتج الشَّافِعِي فِي ذَلِك أَيْضا بِمَا ثَبت من أَمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْحَائِض أَن تغسل دم الْحيض من ثوبها وَلم يأمرها بِغسْل الثَّوْب كُله، وَلَا شكّ فِي كَثْرَة الْعرق فِيهِ، ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة «ناوليني الْخمْرَة. قَالَت: إِنِّي حَائِض. قَالَ: إِن حيضتك لَيست فِي يدك. فناولتها إِيَّاه» . وَعَزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وَإِن فِي رِوَايَة لمُسلم «ناوليني الْخمْرَة من الْمَسْجِد» ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة السالف فِي غسلهَا مَعَه من إِنَاء وَاحِد تخْتَلف أَيْدِيهِمَا فِيهِ من الْجَنَابَة، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ وهب «وتلتقي» ثمَّ ذكر حَدِيثهَا أَيْضا «أَنَّهَا سُئِلت عَن رجل يدْخل يَده الْإِنَاء وَهُوَ جنب قبل أَن يغْتَسل، فَقَالَت: إِن المَاء لَا (يُنجسهُ)

  6. شَيْء وَلَكِن ليبدأ فَيغسل يَده، قد كنت أَنا وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نغتسل من إِنَاء وَاحِد» ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عمر أَنه كَانَ يعرق فِي الثَّوْب وَهُوَ جنب ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ» . وَإِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «لَا بَأْس بعرق الْجنب وَالْحَائِض فِي الثَّوْب» . وَإِلَى عَائِشَة «كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يغْتَسل من الْجَنَابَة ثمَّ يأتيني وَأَنا جنب فيستدفئ بِي» ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ حُرَيْث بن أبي مطر وَفِيه نظر.

    قلت: هُوَ قَول البُخَارِيّ فِيهِ مرّة، وَقَالَ أُخْرَى: لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك (الحَدِيث) . ثمَّ ترْجم الْبَيْهَقِيّ تَرْجَمَة أُخْرَى فَقَالَ: لَيست الْحَيْضَة فِي الْيَد وَلَا الْمُؤمن ينجس. ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة السالف وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة «سُبْحَانَ الله إِن الْمُؤمن لَا ينجس» . وَحَدِيث حُذَيْفَة مثله.

    vol. 2, p. 566