الحديث الرابع عشر
3 paragraphs · vol. 2, p. 575
- vol. 2, p. 575
قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة، فبلوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه فِي (سُنَنهمَا) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة «السّنَن» ، و «الْمعرفَة» ، و «الخلافيات» ، والعقيلي فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ، (كاللفظ الْمَذْكُور) وَلَفظ د، ت: «فَاغْسِلُوا» (بدل «بلوا» ) ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف، وَسبب ضعفه أَن مَدَاره عَلَى الْحَارِث بن وجيه، وَيُقَال: ابْن وجيه الرَّاسِبِي الْبَصْرِيّ وَهُوَ لَيْسَ
vol. 2, p. 576بِشَيْء كَمَا قَالَه ابْن معِين وَغَيره، وَقَالَ البُخَارِيّ: فِي حَدِيثه بعض الْمَنَاكِير. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (حَدِيثه) مُنكر وَهُوَ ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: ينْفَرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» ، عَن أَبِيه: هَذَا حَدِيث مُنكر، والْحَارث ضَعِيف (الحَدِيث) . وَقَالَ الْعقيلِيّ: الْحَارِث هَذَا لَهُ غير حَدِيث مُنكر وَلَا يُتَابع عَلَى هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَله إِسْنَاد آخر فِيهِ لين أَيْضا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِنَّمَا (رُوِيَ) عَن الْحسن مُرْسلا، وَلَا يَصح مُسْندًا والْحَارث ضَعِيف.
قلت: وَكَذَا أخرجه مُرْسلا أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن فِي كتاب الصَّلَاة، وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِثَابِت. و (ذكره) بِلَفْظ «بلوا» بدل «اغسلوا» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : هُوَ كَمَا قَالَ. وَقَالَ فِي «سنَنه» : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ مَوْصُولا الْحَارِث بن وجيه، وَقد تكلمُوا فِيهِ. قَالَ: وَسُئِلَ يَحْيَى بن معِين عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. قَالَ: وَأنْكرهُ غَيره من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ: البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي، وَغَيرهمَا. قَالَ: وَإِنَّمَا يرْوَى عَن الْحسن عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُرْسلا، وَعَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا.
قَالَ فِي «الْمعرفَة» و «الخلافيات» : وَلَا يثبت سَماع الْحسن
vol. 2, p. 577من أبي هُرَيْرَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْحَارِث بن وجيه وَهُوَ شيخ لَيْسَ بِذَاكَ، وَقد رَوَى عَنهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة، وَقد تفرد بِهَذَا الحَدِيث عَن مَالك بن دِينَار. وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : تفرد بِهِ الْحَارِث عَن مَالك مَرْفُوعا، وَإِنَّمَا يرْوَى هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : وروينا هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن عَائِشَة وَأنس مَرْفُوعا بِإِسْنَادَيْنِ لَا يتساويان ذكرهمَا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب عَن [عَلّي و] أنس أَيْضا.
قلت: و (فِيهِ) عَن أبي أَيُّوب أَيْضا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عتبَة بن أبي حَكِيم، حَدثنِي طَلْحَة بن نَافِع، حَدثنِي أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَأَدَاء الْأَمَانَة كَفَّارَة لما بَينهمَا. قلت: وَمَا أَدَاء الْأَمَانَة؟ قَالَ: غسل الْجَنَابَة فَإِن تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة» .
-
عزاهُ إِلَى ابْن مَاجَه ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» وَكَذَا صَاحب «الإِمَام» ورأيته أَنا فِي نُسْخَة من «سنَنه» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَعتبَة فِيهِ لين، وَكَذَا طَلْحَة وَإِن أخرج لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ مَقْرُونا.