الحديث الثامن عشر

9 paragraphs · vol. 2, p. 581

  1. قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: كَمَال الْغسْل يحصل بِأُمُور ...

    vol. 2, p. 581
  2. فَذكرهَا إِلَى أَن قَالَ: وَالرَّابِع يفِيض المَاء عَلَى رَأسه، ثمَّ عَلَى الشق الْأَيْمن، ثمَّ عَلَى الشق الْأَيْسَر (ورد) كَذَلِك فِي غسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. انْتَهَى.

    vol. 2, p. 582
  3. الَّذِي ألفيته فِي (ذَلِك) حَدِيث عَائِشَة (الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ) «أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ كَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء نَحْو الحِلابِ، فَأخذ بكفه بَدَأَ بشق رَأسه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ أَخذ (بكفيه) فَقَالَ بهما عَلَى رَأسه» . هَذَا لفظ مُسلم وَقَالَ البُخَارِيّ: «فَبَدَأَ» بدل «بَدَأَ» وَقَالَ: «عَلَى وسط رَأسه» بدل «رَأسه» .

  4. وَفِي رِوَايَة لأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «مستخرجه عَلَى صَحِيح البُخَارِيّ» : «كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يغْتَسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء دون الحلاب فَأخذ بكفه فَبَدَأَ بشقه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ أَخذ (بكفيه) مَاء فأفرغ عَلَى رَأسه» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه كَانَ يغْتَسل من حلاب، ثمَّ يصب عَلَى شقّ رَأسه الْأَيْمن، ثمَّ يصب عَلَى شقّ رَأسه الْأَيْسَر، ثمَّ يَأْخُذ بكفيه فَيصب وسط رَأسه» .

  5. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة (من) حَدِيث الْقَاسِم أَنه سمع عَائِشَة تَقول: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يغْتَسل من حلاب فَيَأْخُذ بكفيه فَيَجْعَلهُ عَلَى

    vol. 2, p. 583شقَّه الْأَيْمن (و) يَأْخُذ بكفيه فَيَجْعَلهُ عَلَى (شقَّه) الْأَيْسَر، ثمَّ يَأْخُذ بكفيه فَيَجْعَلهُ عَلَى وسط رَأسه» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «كَانَ يغْتَسل من حلاب مثل (هَذَا) - وَأَشَارَ أَبُو عَاصِم بكفيه - يصب عَلَى (شقّ) الْأَيْمن، ثمَّ يَأْخُذ (بكفيه فَيصب) عَلَى (شقَّه) الْأَيْسَر، ثمَّ يَأْخُذ (بكفيه) فَيصب عَلَى سَائِر جسده» ترْجم لَهُ: ذكر وصف الغرفات الثَّلَاث الَّتِي وصفناها للمغتسل من [جنابته] .

  6. وَرَوَى قبل ذَلِك فِي حَدِيث عَائِشَة (بعد قَوْلهَا «ثمَّ يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة) ، ثمَّ يدْخل أَصَابِعه فِي المَاء فيخلل بهَا أصُول شعره، ثمَّ يصب عَلَى رَأسه ثَلَاث غرفات بِيَدِهِ، ثمَّ يفِيض المَاء عَلَى سَائِر جسده» .

  7. وَفِي رِوَايَة للإسماعيلي عَن حَنْظَلَة، عَن الْقَاسِم «أَنه سُئِلَ: كم يَكْفِي من غسل الْجَنَابَة؟ قَالَ: سَمِعت عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها تَقول: كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يغْتَسل بقدح مثل هَذَا - وَأَشَارَ حَنْظَلَة بِيَدِهِ - كَانَ يغسل (يَدَيْهِ،

    vol. 2, p. 584ثمَّ يغسل) وَجهه، ثمَّ يَقُول بِيَدِهِ ثَلَاث غرفات مرّة عَن يَمِينه، وَمرَّة عَن شقَّه الْأَيْسَر، وَمرَّة بَينهمَا، وَكَانَ كثير الشّعْر» .

  8. هَذَا مَا رَأَيْته فِي الْبَاب، وَأقرب الرِّوَايَات إِلَى مَا سَاقه الرَّافِعِيّ رِوَايَة أبي حَاتِم بن حبَان. وَفِي البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كُنَّا إِذا أصَاب إحدانا جَنَابَة أخذت (بِيَدِهَا) ثَلَاثًا فَوق رَأسهَا، ثمَّ تَأْخُذ بِيَدِهَا عَلَى شقها الْأَيْمن، وبيدها الْأُخْرَى عَلَى شقها الْأَيْسَر» .

  9. فَائِدَة: الحلاب الْمَذْكُور هُوَ - بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف (اللَّام) وَآخره بَاء مُوَحدَة -: الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ. قَالَ القَاضِي: هُوَ إِنَاء يملؤه حلب النَّاقة، وَيُقَال لَهُ: المحلب أَيْضا. وَكَذَا قَالَه الْخطابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَنه إِنَاء يسع قدر حلبة نَاقَة. قَالَ - أَعنِي: الْبَيْهَقِيّ -: وَقد جَاءَ (عَن) أبي عَاصِم الضَّحَّاك أَنه قدر كوز يسع ثَمَانِيَة أَرْطَال. ثمَّ سَاقه عَنهُ بِإِسْنَادِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة، وَأما البُخَارِيّ فَإِنَّهُ ترْجم عَلَى هَذَا الحَدِيث: بَاب من بدأَ بالحلاب وَالطّيب قبل الْغسْل، وَهَذَا يدل عَلَى أَنه عِنْده ضرب من الطّيب، وَهُوَ غير مَعْرُوف كَمَا قَالَه القَاضِي؛ إِنَّمَا الْمَعْرُوف حب المحلب - بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام - نوع من العقاقير الْهِنْدِيَّة تُوضَع فِي الطّيب، وَقد رَوَاهُ بَعضهم فِي غير

    vol. 2, p. 585«الصَّحِيحَيْنِ» بِشَيْء نَحْو الجُلاَّب - بِالْجِيم المضمومة وَتَشْديد اللَّام - وَنَقله الْهَرَوِيّ عَن الْأَزْهَرِي قَالَ: فَأَرَادَ بِهِ مَاء الْورْد، فَارسي مُعرب، وَأنكر الْهَرَوِيّ (هَذَا) وَقَالَ: (أرَاهُ) الحلاب.

    وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَا توهمه البُخَارِيّ غلط، وَمَا ذكره الْأَزْهَرِي وَغَيره تَصْحِيف. وَكَذَا (قَالَ) صَاحب «الْمطَالع» : إِن مَا دلّ عَلَيْهِ إِيرَاد البُخَارِيّ عَلَى أَنه ضرب من الطّيب لَا يعرف. وَادَّعَى ابْن الْأَثِير أَنه رُوِيَ بِالْجِيم، ثمَّ قَالَ: وَيحْتَمل أَن البُخَارِيّ مَا أَرَادَ إِلَّا هُوَ، لَكِن الَّذِي يرْوَى فِي كِتَابه، إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاء وَهُوَ بهَا أشبه؛ لِأَن الطّيب لمن يغْتَسل بعد الْغسْل أليق بِهِ من قبله وَأولَى؛ لِأَنَّهُ إِذا بَدَأَ بِهِ ثمَّ اغْتسل أذهبه المَاء.