الحديث الثالث عشر
18 paragraphs · vol. 3, p. 180
- vol. 3, p. 180
(أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي الْمغرب) .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا (بِهِ) من حَدِيث ابْن جريح، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: (قَالَ لي زيد بن ثَابت: مَا لَك تقْرَأ فِي الْمغرب بقصار الْمفصل؟ ! وَقد سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِيهَا بطولى الطولتين) .
- vol. 3, p. 181
(و) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه (وَفِيه) عَن مَرْوَان قَالَ: (قَالَ زيد بن ثَابت: مَا لَك تقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب بقصار الْمفصل؟ ! وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِي الْمغرب (بطولى الطولتين) قَالَ: قلت: (فَمَا) طولى الطولتين؟ قَالَ: الْأَعْرَاف) . وَقَالَ ابْن أبي مليكَة من (قِبَلِ) نَفسه: الْمَائِدَة والأعراف.
-
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه أَيْضا وَفِيه: أَن مَرْوَان بن الحكم أخبرهُ أَن زيد بن ثَابت قَالَ: «مَالِي أَرَاك تقْرَأ فِي الْمغرب بقصار السُّور؟ ! وَقد رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِيهَا بأطول الطوليين، قلت: يَا أَبَا عبد الله، مَا طول الطوليين؟ قَالَ: الْأَعْرَاف» .
-
وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن زيدا قَالَ لمروان: أَتَقْرَأُ فِي الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد) و (إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر) ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فمحلوفة؛ لقد رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِيهَا بأطول الطوليين: (المص) .
-
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن - وَهُوَ أَبُو الْأسود أحد الثِّقَات - سمع عُرْوَة «قَالَ زيد لمروان: أَبَا عبد الله تقْرَأ فِي الْمغرب: ب (قل هُوَ الله أحد (و (إِنَّا
vol. 3, p. 182اعطيناك الْكَوْثَر (؟ قَالَ زيد: فَحَلَفت بِاللَّه لقد رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِيهَا بأطول [الطويلتين (المص (] » .
-
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن زيد بن ثَابت: (أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقْرَأ فِي الْمغرب بِسُورَة الْأَعْرَاف فِي الرَّكْعَتَيْنِ كلتيهما) ثمَّ (قَالَ) : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم إِن لم يكن فِيهِ إرْسَال، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ، إِنَّمَا اتفقَا عَلَى حَدِيث ابْن جريج، عَن (ابْن) أبي مليكَة، عَن عُرْوَة، عَن مَرْوَان، عَن زيد بن ثَابت: (كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب (بطولى الطوليين) ) قَالَ: وَحَدِيث محَاضِر هَذَا مُفَسّر (ملخص) وَقد اتفقَا عَلَى الِاحْتِجَاج بمحاضر، وَهَذَا آخر كَلَامه.
وَقَوله: (إِنَّمَا) اتفقَا عَلَى حَدِيث ابْن جريج ... إِلَى (آخِره) لَيْسَ كَمَا قَالَ من الِاتِّفَاق، وَإِنَّمَا هُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ كَمَا (كشفت) لَك أَولا.
وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» مُخْتَصرا بِلَفْظ: عَن زيد قَالَ: (رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِي الْمغرب بأطول (الطوليين) (المص ( ... ) . ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ البُخَارِيّ.
- vol. 3, p. 183
وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان من حَدِيث عَائِشَة (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (قَرَأَ فِي) صَلَاة الْمغرب بِسُورَة الْأَعْرَاف، (فرقها) فِي الرَّكْعَتَيْنِ) .
-
رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عُثْمَان، نَا بَقِيَّة (وَأَبُو حَيْوَة) ، عَن (ابْن) أبي حَمْزَة، نَا هِشَام (ابْن) عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَنْهَا.
-
(قلت) : إِسْنَاد حسن، وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» وَقَالَ: هُوَ حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ.
(قلت) وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي أَيُّوب قَالَ: (كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رُبمَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين من الْمغرب بالأعراف ... » ذكرهَا كَذَلِك ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» .
-
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد عَلَى الشَّك؛ فَقَالَ: نَا يَحْيَى بن سعيد، عَن هِشَام، أَن أَبَا أَيُّوب - أَو زيد بن ثَابت - قَالَ لمروان: « (ألم) أرك قصرت سَجْدَتي الْمغرب! رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِيهَا بالأعراف» .
-
(وَأخرج التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» هَذَا الحَدِيث بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (أَنه قَرَأَ فِي الْمغرب بالأعراف فِي الرَّكْعَتَيْنِ كلتيهما) ) .
- vol. 3, p. 184
وَفِي «علل التِّرْمِذِيّ» : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن حَدِيث مُحَمَّد بن (عبد الرَّحْمَن) الطفَاوِي، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن أبي أَيُّوب، وَزيد بن ثَابت قَالَا: (كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (الْأَوليين) من الْمغرب بالأعراف) (فَقَالَ) : الصَّحِيح عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن أبي أَيُّوب أَو زيد، (هِشَام) (يشك) فِي هَذَا الحَدِيث، (قَالَ) : وَصحح هَذَا الحَدِيث عَن زيد بن ثَابت، رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة، عَن عُرْوَة، عَن مَرْوَان، عَن زيد.
-
(وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الرّبيع (الجيزي) نَا أَبُو زرْعَة، نَا حَيْوَة، نَا أَبُو الْأسود أَنه سمع عُرْوَة بن الزبير يَقُول: أَخْبرنِي زيد بن ثَابت (أَنه قَالَ لمروان بن الحكم (يَا أَبَا عبد الْملك) : مَا يحملك أَن تقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد (سُورَة أُخْرَى صَغِيرَة! قَالَ زيد: فو الله لقد سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب بأطول (الطوليين) وَهِي (المص.
قَالَ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان: فَفِي هَذَا أَن عُرْوَة سَمعه من زيد بن ثَابت وَوَقع فِي «سنَن أبي دَاوُد» بَينهمَا مَرْوَان أَي، وَكَذَا فِي البُخَارِيّ
vol. 3, p. 185وَغَيره كَمَا سلف، وَمَا مثله يَصح؛ لِأَنَّهُ قد علل حَدِيث بسرة بذلك مَعَ أَنه قد زَاد فِيهِ كَمَا زَاد هُنَا فَيكون سَمعه مِنْهُ بعد أَن حَدثهُ مَرْوَان عَنهُ أَو حَدثهُ بِهِ زيدا، وَلَا سَمعه أَيْضا من مَرْوَان، فَصَارَ يحدث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ) ، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَمِعت أبي، ونا (عَن) هِشَام بن عمار، عَن الدَّرَاورْدِي، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: (أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَرَأَ فِي [رَكْعَتي] الْمغرب «المص) (قَالَ: هَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ عَن أَبِيه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسل، وَتعقبه صَاحب الإِمَام فَقَالَ: فِيمَا قَالَه ابْن أبي حَاتِم نظر؛ فقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْصُولا من غير جِهَة هِشَام، والدراوردي رَوَاهُ من حَدِيث ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة بن الزبير يحدث عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ لمروان: « [يَا أَبَا عبد الْملك] أَتَقْرَأُ فِي الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد (و (إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر (؟ قَالَ: نعم، قَالَ: (فمحلوفة) لقد رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ فِيهَا بأطول (الطوليين) «المص) (قلت: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قِرَاءَة النَّبِي
vol. 3, p. 186«فِيهَا) بِالطورِ، وقراءته فِيهَا بالمرسلات.
-
فَائِدَة: الطُّولَى وزن (فعلَى) تَأْنِيث أطول، و (الطولين) تَثْنِيَة: الطُّولَى، وطولى (الطوليين) (بِكَسْر الطَّاء) يُرِيد أطول السورتين.
قَالَ الْخطابِيّ: وَبَعض الْمُحدثين يَقُول (بطول الطوليين) - بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو - وَهُوَ خطأ فَاحش إِنَّمَا: (الطول الْحَبل) وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ بطول، وَهُوَ غلط؛ إِنَّمَا هُوَ بطولى عَلَى وزن فعلَى، وَهُوَ تَأْنِيث أطول، وَالْمعْنَى بأطول السورتين، قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا من طَرِيق آخر عَن زيد مُفَسرًا: «رَأَيْته (يقْرَأ بأطول (الطوليين) » .
-
وَوَقع فِي «كِفَايَة» الْفَقِيه ابْن الرّفْعَة: (طولى الطويلتين) فِي (الْمَوْضِعَيْنِ) (وَهُوَ تَحْرِيف غَرِيب) فاحذره.
-
وَكَيف يتَصَوَّر أَن (يكون) فِي السورتين الطويلتين سور طوال (وَقَول ابْن مليكَة طولى الطوليين: الْأَعْرَاف والمائدة، هُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ وَفِي الْبَيْهَقِيّ: (أَنه قيل: لَهُ مَا طولى الطوليين؟ قَالَ:
vol. 3, p. 187الْأَنْعَام والأعراف)) . وَرَأَيْت من ادَّعى أَنه لمشهور، وَفِي أَطْرَاف ابْن عَسَاكِر: قيل لعروة مَا طولى (الطوليين) ؟ قَالَ: الْأَعْرَاف وَيُونُس.
-
فَإِن قلت: لَعَلَّه أَرَادَ الْبَقَرَة؛ لِأَنَّهَا أطول السَّبع (الطوَال) وَأجِيب عَنهُ: بِأَنَّهُ لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: بطولى الطول. فَلَمَّا لم يقلها دلّ عَلَى أَنه أَرَادَ الْأَعْرَاف، وَهِي من أطول السُّور، يعضده وُرُودهَا مُعينَة من طرق.