الحديث السابع بعد العشرين

27 paragraphs · vol. 3, p. 213

  1. قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

    vol. 3, p. 213
  2. هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) لَهُ طرق: إِحْدَاهَا: من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة

    vol. 3, p. 214رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول (قَالَ: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: أكل بَعْضِي بَعْضًا! فَأذن (لَهَا) بنفسين: نَفْس فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ (أَشد مَا تجدونه من الْحر) ، وَأَشد مَا تجدونه من الزَّمْهَرِير) مُتَّفق عَلَيْهِ.

    وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح أَيْضا: (إِذا كَانَ الْيَوْم الْحَار فأبردوا بِالصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: «أبردوا) عَن الحَر فِي الصَّلَاة ... ) . الحَدِيث

    ثَانِيهَا: من رِوَايَة أبي ذَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر، فَأَرَادَ الْمُؤَذّن أَن يُؤذن (لِلظهْرِ) فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أبرد. ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤذن، فَقَالَ (لَهُ) : أبرد حَتَّى رَأينَا فَيْء التلول، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ» . مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا.

  3. وَفِي لفظ: «أبرد أبرد» أَو قَالَ: «انْتظر انْتظر» وَفِي لفظ

    vol. 3, p. 215للْبُخَارِيّ: ( ... ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤذن فَقَالَ لَهُ: أبرد. وَقَالَ: حَتَّى (سَاوَى) الظل التلول - وَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يتفيأ: (يتميل) » .

    وَفِي رِوَايَة (لأبي) عوَانَة فِي «صَحِيحه» : بعد قَوْله: «رَأينَا فَيْء التلول، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِن شدَّة الْحر ... » الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «مَه يَا بِلَال» بدل «أبرد» .

  4. ثالثهما: من رِوَايَة ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة؛ فَإِن شدَّة الحرَّ من فيح جَهَنَّم) .

  5. رَوَاهُ البُخَارِيّ (مُنْفَردا بِهِ) من حَدِيث صَالح بن كيسَان، ثَنَا الْأَعْرَج وَغَيره، عَن أبي هُرَيْرَة. وَنَافِع مولَى عبد الله، عَن ابْن عمر، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ: (إِذا اشْتَدَّ الْحر ... ) الحَدِيث، (و) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ: (أبردوا بِالظّهْرِ) .

  6. رَابِعهَا: من رِوَايَة وَالِده الْفَارُوق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -

    vol. 3, p. 216(يَقُول) : «أبردوا بِالصَّلَاةِ) إِذا اشْتَدَّ الْحر ... ) الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا نعلم (يرْوَى) عَن عمر، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ: وَهُوَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْحسن المَخْزُومِي، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، وَقد احْتمل النَّاس حَدِيثه. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : رُوِيَ عَن عمر، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [فِي هَذَا] وَلَا يَصح.

  7. خَامِسهَا: من رِوَايَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: (كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (صَلَاة الظّهْر) بالهاجرة، فَقَالَ لنا: أبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

  8. رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَقَالَ: تفرد بِهِ إِسْحَاق الْأَزْرَق، وَذكر الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ (أَنهم ذاكروا) أَبَا عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ: (أسانيده) جِيَاد، ثمَّ قَالَ: خباب يَقُول: «شَكَوْنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يشكنا ... » والمغيرة كَمَا ترَى رَوَى الْقصَّتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ: وَفِي غير رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ «كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله

    vol. 3, p. 217(الْإِبْرَاد» ، وَقَالَ (التِّرْمِذِيّ) : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ؟ فعده مَحْفُوظًا، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو عوَانَة، عَن طَارق، عَن قيس قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب قَوْله: (أبردوا بِالصَّلَاةِ) قَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن يكون هَذَا الحَدِيث يدْفع ذَلِك [الحَدِيث] . قلت: فَأَيّهمَا (أثبت) ؟ قَالَ: كَأَنَّهُ [هَذَا] يَعْنِي: حَدِيث عمر، قَالَ: وَلَو كَانَ عِنْد قيس، عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا لم (يحْتَج أَن) يفْتَقر إِلَى أَن (يحدث بِهِ) عَن عمر مَوْقُوفا. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: سَمِعت أبي [يَقُول] سَأَلت يَحْيَى بن معِين، فَقلت لَهُ: ثَنَا أَحْمد بن حَنْبَل (بِحَدِيث) إِسْحَاق الْأَزْرَق ... فَذكر حَدِيث الْمُغيرَة، وذكرته لِلْحسنِ بن شَاذان فحدثنا بِهِ، وثنا أَيْضا عَن إِسْحَاق، عَن شريك عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة مثله مَرْفُوعا، فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ لَهُ أصل أَنا نظرت فِي كتاب إِسْحَاق (وَلم) أر فِيهِ هَذَا، قلت لأبي: فَمَا قَوْلك فِي حَدِيث عمَارَة

    vol. 3, p. 218[بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -] الَّذِي أنكرهُ يَحْيَى؟ فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيح (فحدثنا) أَحْمد بن حَنْبَل بِالْحَدِيثين جَمِيعًا عَن [إِسْحَاق] الْأَزْرَق، قلت [لأبي] : فَمَا بَال يَحْيَى نظر فِي كتاب إِسْحَاق فَلم يجده! فَقَالَ: كَيفَ نظر فِي كتبه كلهَا؛ إِنَّمَا نظر فِي بعض، (وَرُبمَا) كَانَ فِي مَوضِع آخر! .

  9. سادسها: من رِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يرفعهُ: (أبردوا (بِالظّهْرِ) فَإِن الَّذِي (تَجِدُونَ) [من الْحر] من فيح جَهَنَّم) .

  10. رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

  11. سابعها: (من حَدِيث) عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (رفعته) : (أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر) .

  12. رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» .

  13. ثامنها: من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ - وَفِي لفظ: بِالصَّلَاةِ - فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

  14. رَوَاهُ البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح عَنهُ بِهِ، ثمَّ قَالَ: تَابعه سُفْيَان وَيَحْيَى وَأَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش.

    قلت: أما حَدِيث سُفْيَان فَأخْرجهُ البُخَارِيّ فِي صفة الصَّلَاة، وَأما حَدِيث يَحْيَى فَأخْرجهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأما حَدِيث أبي عوَانَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه.

    قلت: وَتَابعه أَيْضا أَبُو (خَالِد) كَمَا أخرجه أَبُو نعيم والإسماعيلي.

    vol. 3, p. 219
  15. تاسعها: من رِوَايَة عَمْرو بن عبسة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا: (أبردوا بِصَلَاة الظّهْر؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

  16. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ.

  17. عَاشرهَا: من رِوَايَة الْقَاسِم بن صَفْوَان، عَن أَبِيه مَرْفُوعا: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي: صَلَاة الظّهْر - فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

    vol. 3, p. 220رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجَمه» قَالَ: ولأبيه صُحْبَة، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته من «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: (أبردوا بِصَلَاة الظّهْر ... ) إِلَى آخِره.

  18. وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي «مُسْنده» أَيْضا، وَكَذَا أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة، وَلَفظه: (من فَور جَهَنَّم) .

  19. وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن الْقَاسِم بن صَفْوَان، عَن أَبِيه.

  20. الْحَادِي عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ، رَوَاهُ أَبُو نعيم.

  21. الثَّانِي عشر: من رِوَايَة أنس.

  22. الثَّالِث عشر: من رِوَايَة ابْن عَبَّاس، ذكرهمَا التِّرْمِذِيّ.

  23. الرَّابِع عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَارِثَة مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ) .

  24. الْخَامِس عشر: من حَدِيث صَحَابِيّ يُرى أَنه ابْن مَسْعُود، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (وأهملهما) التِّرْمِذِيّ، وَكَذَا الطَّرِيق التَّاسِع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر.

  25. وَرَوَاهُ مَالك عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة) . (و) هَذَا مُرْسل يعتضد بِمَا سلف.

  26. فَائِدَة: فيح جَهَنَّم - بِفَتْح الْفَاء، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ حاء مُهْملَة -: غليانها وانتشار لهبها ووهجها، أعاذنا الله (مِنْهَا) .

    قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه «تصاحيف الروَاة» : يرْوَى: (من فيح جَهَنَّم) بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا، قَالَ: وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف.

    قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفيح بِالْحَاء وَالْخَاء وَالْجِيم لَا يخْتَلف.

    قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «شرح الْمسند» : وَيروَى: (من فوح جَهَنَّم) بِالْوَاو بدل (الْيَاء) وهما بِمَعْنى.

    قلت: رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر، (فَإِن) شدَّة الْحر من فوح جَهَنَّم) وَذكره الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ، عَن أَحْمد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن الْأَعْمَش بِهِ بِلَفْظ: (أبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) قَالَ أَحْمد: لَا أعلم أحدا قَالَ: «فوح» غير الْأَعْمَش.

    vol. 3, p. 221
  27. وَقَوله: «أبردوا بِالصَّلَاةِ» قد سلفت رِوَايَة أخري «عَن الصَّلَاة» وَعَن تَأتي بِمَعْنى الْبَاء، وَقيل: إِن عَن هُنَا زَائِدَة؛ أَي: أبردوا (الصَّلَاة) .