الحديث السابع بعد الثلاثين
8 paragraphs · vol. 3, p. 249
- vol. 3, p. 249
أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «يَا عَلّي لَا تُؤخر أَرْبعا، وَذكر (مِنْهَا) الْجِنَازَة إِذا حضرت) .
-
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه عَلَى هَذَا الْوَجْه بعد الْبَحْث التَّام عَنهُ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث: (لَا تُؤخر ثَلَاثًا: الصَّلَاة إِذا أَتَت، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت لَهَا كُفؤًا) .
-
وَقد (ذكره كَذَلِك) الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ مِنْهُ.
- vol. 3, p. 250
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة (والجنائز) من «جَامعه» من حَدِيث عبد الله بن وهب، عَن سعيد بن عبد الله الْجُهَنِيّ، عَن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي، عَن أَبِيه، عَن عَلّي مَرْفُوعا (بِهِ) ، وَسكت عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة، وَقَالَ فِي الْجَنَائِز: أَنه غَرِيب، وَمَا أرَى إِسْنَاده (بِمُتَّصِل) وَبَين الْحَافِظ عبد الْحق ذَلِك، فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» : رَاوِيه عمر بن عَلّي بن أبي طَالب عَن أَبِيه، وَيُقَال: أَن عمر بن عَلّي لم يسمع من أَبِيه لصغره، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ: عمر بن عَلّي بن أبي طَالب سمع أَبَاهُ، وَسمع مِنْهُ مُحَمَّد.
قلت: فاتصل إِسْنَاده عَلَى هَذَا لَكِن (أُعلَّ) بعلة أُخْرَى، وَهِي جَهَالَة سعيد بن عبد الله الْجُهَنِيّ كَمَا نَص عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، أعله بذلك عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَاقْتصر ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَلَى ذكر الْجِنَازَة فَقَط وَهَذَا لَفظه: (لَا تؤخروا الْجِنَازَة إِذا حضرت) .
-
وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي «مُسْند» أَبِيه، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن وهب أَيْضا لَكِن عَن سعيد بن عبد
vol. 3, p. 251الرَّحْمَن الجُمَحِي أَن مُحَمَّد بن عمر بن أبي طَالب حَدثهُ عَن أَبِيه، عَن جده عَلّي بن أبي طَالب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «ثَلَاث يَا عَلّي لَا تؤخرهن: الصَّلَاة إِذا أَتَت، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت كُفؤًا) .
-
وَسَعِيد هَذَا قَاضِي بَغْدَاد، أخرج لَهُ م (د) س ق، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره.
وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ غرائب حسان، وَأَرْجُو أَنَّهَا مُسْتَقِيمَة، وَإِنَّمَا يهم فيرفع مَوْقُوفا، ويوصل مُرْسلا لَا عَن تعمد. وَقَالَ السَّاجِي: يروي [عَن هِشَام وَسُهيْل] أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ أَيْضا: صَالح. وَلينه الْفَسَوِي. وَأما ابْن حبَان (فينصفه) بِأَن قَالَ: يروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء مَوْضُوعَة يتخايل إِلَى من يسْمعهَا أَنه كالمتعمد لَهَا. ثمَّ سَاق لَهُ أَحَادِيث من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فَقَالَ فِي «تَذكرته» بعد أَن أورد (لَهُ) هَذَا الحَدِيث: يروي الموضوعات.
-
وَأما الْحَاكِم فَقَالَ بعد أَن أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب، وَكَأَنَّهُ الصَّوَاب. وَقد أنكر الضياء الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه»
- vol. 3, p. 252
عَلَى ابْن حبَان مقَالَته فِي سعيد فَقَالَ: سعيد (هَذَا) يروي عَنهُ مُسلم. وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين قَالَ: وَلَا يلْتَفت إِلَى كَلَام ابْن حبَان مَعَ تَعْدِيل من هُوَ أعلم مِنْهُ وَأثبت، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب النِّكَاح فِي بَاب اعْتِبَار الْكَفَاءَة: وَفِي اعْتِبَار الْكَفَاءَة أَحَادِيث لَا تقوم بأكثرها الْحجَّة، مِنْهَا وَهُوَ أمثلها حَدِيث: (يَا عَلّي ثَلَاثَة لَا تؤخرها) ، وَحَدِيث: (تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ) .