الحديث السابع بعد الأربعين
23 paragraphs · vol. 3, p. 286
- vol. 3, p. 286
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (لَا صَلَاة بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا رَكعَتَا الْفجْر) .
-
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أشهرها من طَرِيق عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
- vol. 3, p. 287
أما أَحْمد فَأخْرجهُ عَن عَفَّان، نَا وهيب، نَا قدامَة بن مُوسَى، نَا أَيُّوب بن حُصَيْن التَّمِيمِي، عَن أبي عَلْقَمَة مولَى عبد الله بن عَبَّاس، عَن يسَار مولَى عبد الله بن عمر قَالَ: «رَآنِي ابْن عمر وَأَنا أُصَلِّي بعد مَا طلع الْفجْر، فَقَالَ: يَا يسَار (كم صليت) ؟ قلت: لَا أَدْرِي. قَالَ: (لَا دَريت) ! إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج علينا وَنحن نصلي هَذِه الصَّلَاة فَقَالَ: أَلا ليبلغ شاهدكم غائبكم (أَن) لَا صَلَاة بعد (الصُّبْح) إِلَّا سَجْدَتَانِ» .
-
وَأما أَبُو دَاوُد فَأخْرجهُ عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا وهيب، ثَنَا قدامَة بِهِ إِلَى قَوْله: (بعد طُلُوع الْفجْر) وَلَفظه فِي (الْبَاقِي) : فَقَالَ: «يَا يسَار، إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج علينا وَنحن نصلي هَذِه الصَّلَاة، فَقَالَ: ليبلغ شاهدكم غائبكم، لَا تصلوا بعد الْفجْر إِلَّا سَجْدَتَيْنِ» .
-
وَأما التِّرْمِذِيّ فَأخْرجهُ عَن أَحْمد بن بن (عَبدة) الضَّبِّيّ، نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد (عَن) قدامَة بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن الْحصين، عَن أبي (عَلْقَمَة) عَن يسَار، عَن ابْن عمر رَفعه: (لَا صَلَاة بعد الْفجْر إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) .
-
وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَأخْرجهُ عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مرداس، عَن أبي دَاوُد كَمَا سلف.
-
وَعَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان (الْمَالِكِي) عَن أَحْمد بن عَبدة كَمَا
vol. 3, p. 288سلف لَكِن بِلَفْظ: عَن يسَار مولَى ابْن عمر قَالَ: «رَآنِي ابْن عمر أُصَلِّي بعد الْفجْر فحصبني (وَقَالَ) : يَا يسَار كم صليت؟ قلت: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَريت! إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج علينا (وَنحن نصلى هَذِه الصَّلَاة فتغيظ علينا) (تغيظًا) شَدِيدا ثمَّ قَالَ: ليبلغ شاهدكم [غائبكم] (أَن لَا) صَلَاة بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث قدامَة بن مُوسَى، وَرَوَى (عَنهُ) غير وَاحِد وَهُوَ مِمَّا أجمع عَلَيْهِ أهل الْعلم، كَرهُوا أَن (يُصَلِّي الرجل) بعد طُلُوع الْفجْر (إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر، وَمَعْنى هَذَا الحَدِيث: (لَا صَلَاة بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر) هَذَا (آخر) كَلَامه) .
-
وَقد عرفنَا هَذَا الحَدِيث من غير حَدِيث قدامَة (رَوَاهُ) الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع عَن (ابْن) عمر مَرْفُوعا: (لَا صَلَاة بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر) .
-
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن النّيل، عَن أبي بكر بن يزِيد (بن) سرجس، عَن ابْن عمر «رَأَى مولَى لَهُ يُقَال لَهُ:
vol. 3, p. 289يسَار يُصَلِّي بعد طُلُوع (الْفجْر) فَقَالَ: مَا هَذِه الصَّلَاة؟ ! فَقَالَ: شَيْء بَقِي عَلّي من حزبي. فَقَالَ ابْن عمر: خرج علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: إِذا طلع الْفجْر (فَلَا) صَلَاة إِلَّا رَكْعَتَيْنِ؛ فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب) .
-
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى فِي «مُسْنده» عَن هَارُون بن مَعْرُوف، نَا ابْن (وهب) نَا يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن عبيد الله بن زحر، عَن مُحَمَّد بن (أبي) أَيُّوب [عَن] أبي عَلْقَمَة مولَى بني هَاشم، عَن عبد الله بن عمر «أَنه رَأَى مولَى لَهُ يُقَال لَهُ: يسَار يُصَلِّي بعد الْفجْر فَنَهَاهُ، فَقَالَ (إِنَّه) بَقِي من حزبي. فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَفلا أخَّرْتَهُ حَتَّى يكون ذَلِك من النَّهَار؟ ثمَّ قَالَ عبد الله: خرج علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَالنَّاس يصلونَ بعد طُلُوع الْفجْر، فَقَالَ: إِنَّه لَا صَلَاة بعد الْفجْر إِلَّا رَكْعَتَانِ» .
-
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن الْحَارِث الْحَارِثِيّ، عَن عمر ان بن مُوسَى بن فضَالة، نَا بنْدَار، نَا مُحَمَّد بن الْحَارِث، حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر رَفعه: (إِذا طلع الْفجْر فَلَا صَلَاة إِلَّا (الرَّكْعَتَيْنِ) قبل الْمَكْتُوبَة) .
- vol. 3, p. 290
وَمُحَمّد بن الْحَارِث وَمُحَمّد بن [عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي] ضعيفان.
-
وَأما دَعْوَاهُ الْإِجْمَاع عَلَى كَرَاهِيَة الصَّلَاة بعد طُلُوع الْفجْر غير رَكْعَتي الْفجْر فَغَرِيب؛ فَالْخِلَاف فِيهِ مَشْهُور حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر وَغَيره حتي فِي مَذْهَبنَا؛ بل الرَّاجِح عندنَا أَن الْكَرَاهَة لَا تدخل وَقتهَا إِلَّا بِفعل الْفَرْض فَلهُ أَن يُصَلِّي قبله مَا شَاءَ.
قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلفُوا فِي التَّطَوُّع بعد طُلُوع الْفجْر [سُوَى رَكْعَتي الْفجْر] (فَكرِهت) طَائِفَة ذَلِك، وَمِمَّنْ رَوَى عَنهُ أَنه كره (ذَلِك) عبد الله بن عمر، وَعبد الله بن عَمْرو، وَفِي (إسنادهما) مقَال. وَكره ذَلِك الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ: مَا سَمِعت فِيهَا بِشَيْء. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يكْرهُونَ ذَلِك وَكره ذَلِك سعيد بن الْمسيب، والْعَلَاء بن زِيَاد، وَحميد بن عبد الرَّحْمَن.
-
وَمِمَّنْ قَالَ: لَا بَأْس أَن يتَطَوَّع الرجل بعد الْفجْر: الْحسن الْبَصْرِيّ، وَكَانَ مَالك يرَى أَن يفعل (ذَلِك) من فَاتَتْهُ صَلَاة (بِاللَّيْلِ) : وَفِي «أَحْكَام» الْمُحب الطَّبَرِيّ مَا نَصه: ذكر التَّوسعَة فِي التَّنَفُّل بعد رَكْعَتي الْفجْر، ثمَّ سَاق حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: (كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَضَى (صلَاته) من آخر اللَّيْل نظر؛ فَإِن كنت مستيقظة حَدثنِي، وَإِن كنت نَائِمَة أيقظني وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ اضْطجع حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن، فيؤذنه
vol. 3, p. 291(بِالصَّلَاةِ) فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة) .
-
أَخْرجَاهُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ قَالَ: ووَجه الدّلَالَة أَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اضْطجع (عقبهما) هما رَكعَتَا الْفجْر كَمَا (دلّ) عَلَيْهِ الْأَحَادِيث المصرحة بذلك. انْتَهَى مَا ذكره.
-
وَأعله ابْن الْقطَّان بِوَجْه آخر؛ فَقَالَ بعد أَن سَاقه من طَرِيق التِّرْمِذِيّ كل من فِي إِسْنَاده مَعْرُوف مَشْهُور إِلَّا مُحَمَّد بن الْحصين؛ (فَإِنَّهُ) مُخْتَلف فِيهِ ومجهول الْحَال، وَمَعَ ذَلِك كَانَ (عمر) بن عَلّي الْمقدمِي وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي يَقُولَانِ: (عَن قدامَة بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن الْحصين وَكَانَ وهيب وَحميد بن الْأسود يَقُولَانِ) : عَن أَيُّوب بن حُصَيْن.
وَقَالَ عُثْمَان بن عمر: ثَنَا قدامَة بن مُوسَى قَالَ: أَخْبرنِي رجل من بني حَنْظَلَة ذكر (هَذَا) الْخلاف فِيهِ البُخَارِيّ، وَلم يعرف هُوَ وَلَا ابْن أبي حَاتِم من حَاله بِشَيْء (فَهُوَ) عِنْدهمَا (مَجْهُول) .
-
وَذكر أَبُو دَاوُد رِوَايَة (وهيب) عَن قدامَة عَن أَيُّوب بن حُصَيْن
vol. 3, p. 292كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ.
قلت: (أما) هَذَا الِاخْتِلَاف فقد رجح أَبُو حَاتِم مِنْهُ قَول من قَالَ مُحَمَّد بن الْحصين (وَكَذَا) وَابْن عَسَاكِر، لَكِن خَالف الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «علله» وَقد سُئِلَ عَنهُ: هَذَا الحَدِيث يرويهِ الدَّرَاورْدِي، عَن قدامَة بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن الْحصين، عَن أبي عَلْقَمَة مولَى ابْن عَبَّاس، عَن يسَار، مولَى ابْن عمر، عَن ابْن عمر، وَتَابعه (عَلَيْهِ) عمر بن عَلّي الْمقدمِي، وَخَالَفَهُمَا سُلَيْمَان بن بِلَال ووهيب (فروياه) عَن قدامَة بن مُوسَى، عَن أَيُّوب بن الْحصين، عَن أبي عَلْقَمَة، عَن يسَار (عَن) ابْن عمر. قَالَ: وَيُشبه أَن يكون القَوْل قَول سُلَيْمَان ووهيب؛ لِأَنَّهُمَا ثقتان.
-
وَأما قَوْله مَجْهُول الْحَال فَكَذَا نقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ (أَيْضا) أَنه مَجْهُول لَكِن ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «ثقاته» فِي أَتبَاع التَّابِعين فَقَالَ: مُحَمَّد بن حُصَيْن يروي عَن أبي عَلْقَمَة مولَى ابْن عَبَّاس، وَكَانَ (أَبُو) عَلْقَمَة قَاضِيا بإفريقية (رَوَى) عَنهُ قدامَة بن مُوسَى.
قلت: وَسليمَان بن بِلَال والدراوردي أَيْضا، وَأعله ابْن حزم بِوَجْه آخر؛ فَقَالَ: يسَار مولَى ابْن عمر مَجْهُول. وَلَيْسَ كَمَا ذكر؛ فقد قَالَ
vol. 3, p. 293فِي حَقه أَبُو زرْعَة: ثِقَة. وَقَالَ: النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده حسن، إِلَّا أَن فِي إِسْنَاده رجلا مَسْتُورا وَالظَّاهِر أَنه عَنى بالمستور مُحَمَّد بن الْحصين، وَقد عرفت عينه وحاله، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بعد احتجاجه لمذهبه: أَن النَّوَافِل تحرم بِطُلُوع الْفجْر إِلَّا سنة الصُّبْح؛ إِن قَالُوا قد قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا (يعرف) إِلَّا من حَدِيث قدامَة. قُلْنَا: قدامَة مَعْرُوف، ذكره البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وَأخرج عَنهُ (مُسلم) فِي «صَحِيحه» .
قلت: وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَأَبُو زرْعَة الرَّازِيّ.
-
الطَّرِيق الثَّانِي: من طرق الحَدِيث: عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (لَا صَلَاة بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا رَكْعَتَيْنِ) .
-
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث وَكِيع، نَا سُفْيَان، نَا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو بِهِ، وَعبد الرَّحْمَن هَذَا (مُخْتَلف فِيهِ) ضعفه ابْن معِين فِي أحد قوليه، وَالنَّسَائِيّ. وَقَالَ أَحْمد: نَحن لَا نروي عَنهُ شَيْئا. وَقَالَ ابْن خراس: هَالك (مُخْتَلف فِيهِ) وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان: ثِقَة. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قلت لِأَحْمَد بن صَالح: يحْتَج بِهِ؟ قَالَ: نعم. قلت: صَحِيح الْكتاب؟ قَالَ: نعم. وَقَالَ أَحْمد بن صَالح: ثِقَة وينكر عَلَى من
vol. 3, p. 294(تكلم) فِيهِ، وَقَالَ: من يتَكَلَّم فِيهِ (فَلَيْسَ بمقبول) ابْن أنعم من الثِّقَات. (وَكَانَ) ابْن وهب يطريه. وَكَانَ الثَّوْريّ يعظمه. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: رَأَيْت البُخَارِيّ (يُقَوي أمره وَيَقُول) هُوَ مقارب الحَدِيث. وسنستوفي تَرْجَمته (فى) أَوَاخِر بَاب الْأَذَان - إِن شَاءَ الله - تَعَالَى وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» وَنقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيفه، وَقَالَ فِي «تَحْقِيقه» بعد استدلاله بِهِ: إِن قيل الأفريقي هَذَا (قَالَ) الدَّارَقُطْنِيّ (فِيهِ) : لَيْسَ بِقَوي. قُلْنَا: قد قَالَ يَحْيَى بن معِين: لَا يسْقط حَدِيثه. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: فِي إِسْنَاده مقَال.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ جَعْفَر بن عون، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو مَوْقُوفا عَلَيْهِ. قَالَ: وَالثَّوْري أحفظ من غَيره إِلَّا أَن عبد الرَّحْمَن الأفريقي غير مُحْتَج بقوله. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث ابْن الْمسيب مُرْسلا وَسَيَأْتِي بعد هَذَا.
قلت: وَلِحَدِيث عبد الله بن (عَمْرو) هَذَا طَرِيق آخر بِدُونِ عبد الرَّحْمَن هَذَا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن قُتَيْبَة
vol. 3, p. 295الْعَسْقَلَانِي، عَن مُحَمَّد بن خلف الْعَسْقَلَانِي، عَن (رواد) بن الْجراح، عَن سعيد بن بشير، عَن مطر الْوراق، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (لَا صَلَاة إِذا طلع الْفجْر إِلَّا رَكْعَتَيْنِ) .
-
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (لَا صَلَاة بعد الْفجْر إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) .
-
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَنهُ (بِهِ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب مُرْسلا، ثمَّ قَالَ: (وَقد رُوِيَ مَوْصُولا بِذكر أبي هُرَيْرَة فِيهِ، وَلَا يَصح وَصله.
وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بعد ذكر طَرِيق التِّرْمِذِيّ: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من (طرق) فِيهَا جمَاعَة ضعفاء، وَلَا يَصح مِنْهَا كلهَا شَيْء (وأحسنها) حَدِيث التِّرْمِذِيّ، وَكَأَنَّهُ تبع ابْن حزم فِي التَّضْعِيف؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «محلاه» : الرِّوَايَة فِي أَن « (لَا) صَلَاة بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر» سَاقِطَة مطروحة مكذوبة كلهَا لم يروها أحد إِلَّا من طَرِيق (عبد الرَّحْمَن) بن زِيَاد بن أنعم، وَهُوَ هَالك.
قلت: قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى، قَالَ ابْن حزم: أَو من طَرِيق أبي
vol. 3, p. 296بكر بن مُحَمَّد، وَهُوَ مَجْهُول لَا يُدْرَى (من) هُوَ، وَلَيْسَ هُوَ ابْن حزم.
قلت: الظَّاهِر أَنه ابْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَخُو زيد بن مُحَمَّد رَوَى عَن جمَاعَة، وَعنهُ جمَاعَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة لَا بَأْس بِهِ. قَالَ: أَو من طَرِيق (أبي) هَارُون الْعَبْدي، وَهُوَ سَاقِط، أَو من طَرِيق يسَار مولَى ابْن عمر، وَهُوَ مَجْهُول ومدلس عَن كَعْب بن مَرْوَان، لَا نَدْرِي من هُوَ، وَقد أسلفنا الْجَواب عَن قَوْله فِي يسَار.
-
تَنْبِيه: وَقع فِي كَلَام الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ عزو حَدِيث ابْن عمر السالف إِلَى ابْن مَاجَه، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ كَذَلِك؛ إِنَّمَا لَفظه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم» فَحسب، وَقد قَالَ هُوَ فِي كَلَامه عَلَى «مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد» أخرجه ابْن مَاجَه مُخْتَصرا؛ فَأصَاب، وَوَقع فِي ذَلِك (أَيْضا) شَيخنَا قطب الدَّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي كَلَامه عَلَى بعض أَحَادِيث الْمُحَلَّى وَكَأَنَّهُ قَلّدهُ فِيهِ، وَيُجَاب بِأَنَّهُمَا أَرَادَا أصل الحَدِيث.