الحديث الحادي و (الثاني والثالث بعد) الثلاثين
14 paragraphs · vol. 3, p. 563
- vol. 3, p. 563
عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: « (صليت خلف النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) وَأبي بكر وَعمر، فَكَانُوا يجهرون بالبسملة» وَعَن عَلّي وَابْن عَبَّاس: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر بهَا فِي الصَّلَاة بَين السورتين» .
-
الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة مخرَّجة فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» .
-
أما الأول: وَهُوَ حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ عَن: عمر بن الْحسن بن عَلّي الشَّيْبَانِيّ، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مَرْوَان، نَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عِيسَى، نَا ابْن أبي فديك، عَن (ابْن) أبي ذِئْب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «صلَّيْتُ خلف النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر وَعمر؛ فَكَانُوا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم» .
-
عمر بن الْحسن شيخ الدَّارَقُطْنِيّ وثَّقه بَعضهم وَتكلم فِيهِ آخَرُونَ.
- vol. 3, p. 564
وجعفر بن مُحَمَّد بن مَرْوَان قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يحتجُّ بحَديثه. وَأَبُو الطَّاهِر بن عِيسَى قَالَ ابْن أبي حَاتِم: هُوَ ابْن مُحَمَّد بن عمر بن [عَلّي بن] أبي طَالب الْعلوِي، رَوَى عَن ابْن أبي فديك، رَوَى عَنهُ أَبُو يُونُس الْمدنِي [قَالَ] الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَّاب.
-
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) مستشهدًا بِهِ عَن أبي بكر (البردعي) ، نَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن عمرَان القَاضِي، نَا أَبُو جَابر سيف (بن) عَمْرو، نَا مُحَمَّد بن أبي السّري، أَنا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، نَا مَالك، عَن [حميد] عَن أنس قَالَ: «صلَّيت خلف النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَخلف أبي بكر وَخلف عمر وَخلف عُثْمَان [وَخلف عَلّي] فَكَانُوا كلهم يجهرون بِقِرَاءَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم» .
-
وَأما الثَّانِي: وَهُوَ حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ أَيْضا - (أَعنِي) الدَّارَقُطْنِيّ - عَن أبي الْقَاسِم الْبَزَّاز، نَا الْقَاسِم بن الْحسن الزبيدِيّ، نَا أسيد بن [زيد] ، نَا عَمْرو بن شمر، عَن جَابر، عَن
vol. 3, p. 565أبي الطُّفَيْل، عَن عَلّي وعمار: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم» .
-
عَمْرو هَذَا واه. ثمَّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن [الحكم] بن ظهير، نَا مُحَمَّد بن حسان الْعَبْدي، عَن جَابر، عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: سَمِعت عَلّي بن أبي طَالب وَعمَّارًا يَقُولَانِ: «إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم» .
-
الحكم هَذَا قَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ.
-
وَأما [الثَّالِث وَهُوَ] حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ أَيْضا [أَعنِي] الدَّارَقُطْنِيّ - كَمَا سَيَأْتِي - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) بعد أَن بوَّب: مَا جَاءَ فِي الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من حَدِيث أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ، نَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ: حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد، عَن أبي خَالِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يفْتَتح صلَاته بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ.
vol. 3, p. 566قلت: أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ ثِقَة حُجَّة، احتجَّ بِهِ مُسلم، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ. والمعتمر بن سُلَيْمَان: لَا يسْأَل عَنهُ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَة. وَإِسْمَاعِيل بن حَمَّاد: صَدُوق وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه. نعم، قَالَ الْأَزْدِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَوهم ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» فَادَّعَى أَن (رَاوِيه) حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَقَالَ: كذبه ابْن معِين. وَإِنَّمَا هُوَ (إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان) كَمَا (علمت) وَقد صرح بذلك أَيْضا ابْن عدي فِي «كَامِله» ، والعقيلي فِي «ضُعَفَائِهِ» . وَبَقِي الشَّأن فِي أبي خَالِد هَذَا [فَقيل] : إِنَّه (الْوَالِبِي) الْكُوفِي، واسْمه هُرْمُز وَقيل: هرم. قَالَ أَبُو حَاتِم: صَالح الحَدِيث، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الكنى: سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَنهُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي من هُوَ لَا أعرفهُ. وَذكره ابْن أبي حَاتِم فِي الْأَسْمَاء تَرْجَمَة أبي خَالِد الْوَالِبِي، وَسَماهُ هُرْمُز (وَقَالَ) الْعقيلِيّ فِي إِسْمَاعِيل: حَدِيثه غير مَحْفُوظ ويحكيه، عَن مَجْهُول، ثمَّ سَاق الحَدِيث. وَسَاقه ابْن عدي كَذَلِك، ثمَّ سَاقه من
vol. 3, p. 567حَدِيث إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد، عَن عمرَان بن أبي خَالِد، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا يرويهِ غير مُعْتَمر، وَهُوَ غير مَحْفُوظ، سَوَاء (قَالَ) عَن أبي خَالِد [أَو] عَن عمرَان (بن) أبي خَالِد جَمِيعًا [مَجْهُولَانِ] .
-
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) من حَدِيث أبي الصَّلْت الْهَرَوِيّ، عَن عباد بن الْعَوام، عَن شريك، وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن حسان، عَن شريك، عَن سَالم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يجْهر فِي الصَّلَاة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم» قَالَ الْحَاكِم: قد احْتج البُخَارِيّ بسالم هَذَا وَهُوَ ابْن عجلَان الْأَفْطَس. وَاحْتج مُسلم بِشريك. وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلَيْسَ لَهُ عِلّة وَلم يخرجَاهُ.
قلت: هما مَعْذُوران فِي عدم تَخْرِيجه؛ فَإِن عبد الله الْمَذْكُور كذبه غير وَاحِد من الْأَئِمَّة، وَنسبه عَلّي بن الْمَدِينِيّ إِلَى الْوَضع، وَالْعجب كَيفَ خَفِي حَاله عَلَى هَذَا الْحَافِظ الْكَبِير. وَأَبُو الصَّلْت الَّذِي فِي سَنَد الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك، وَقد رَوَاهُ ابْن رَاهَوَيْه فِي «مُسْنده» عَن (يَحْيَى) بن آدم، أَنا شريك، عَن سَالم الْأَفْطَس، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يمدُّ بهَا صَوته» وَرَوَاهُ
vol. 3, p. 568الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق مُعْتَمر أَيْضا كَمَا سلف، وَمن طَرِيق أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَمْزَة قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه قَالَ: «صَلَّى بِنَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي الْمغرب، فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. قَالَ: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن جدِّه، عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. قَالَ: قلت (فآثره) عَنْك؟ قَالَ: نعم» .
-
وَمن طَرِيق جَعْفَر بن عبسة بن عَمْرو الْكُوفِي، نَا عمر بن حَفْص الْمَكِّيّ، وَلَا يعرفان كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان. نعم الثَّانِي ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يزل يجْهر فِي السورتين بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حَتَّى قبض» وَنقل النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَقَبله أَبُو أُسَامَة الْمَقْدِسِي فِي مصنَّفه فِي الْجَهْر (بالبسملة) عَن الدَّارَقُطْنِيّ (أَنه) قَالَ فِي طَرِيق مُعْتَمر وَأحمد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَمْزَة: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح، لَيْسَ فِي رُوَاته مَجْرُوح. وَفِي الْبَاب أَحَادِيث صَحِيحه صَرِيحَة لَيْسَ لأحد فِيهَا مطْعن، قَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه الْمَعْرُوف (فِي الْبَسْمَلَة) وَهُوَ كتاب نَفِيس جدًّا: اعْلَم أَن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْجَهْر كَثِيرَة مُتعَدِّدَة عَن
vol. 3, p. 569جماعةٍ من الصَّحَابَة يرتقي عَددهمْ إِلَى أحد وَعشْرين صحابيًّا رووا ذَلِك عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُم من صرح بذلك، وَمِنْهُم من فهم (من) عِبَارَته، وَلم يَرِدْ تصريحُ الْإِسْرَار بهَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: عَن ابْن (مُغفل) وَهِي ضَعِيفَة، وَالثَّانيَِة: عَن أنس، وَهِي معللة (بِمَا أوجب) سُقُوط الِاحْتِجَاج بهَا.
-
وَمِنْهُم من اسْتدلَّ بِحَدِيث: «قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ» وَلَا دَلِيل فِيهِ للإسرار.
-
وَأما أَحَادِيث الْجَهْر فالحجة قَائِمَة بِمَا شهد لَهُ بِالصِّحَّةِ مِنْهَا؛ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن سِتَّة من الصَّحَابَة: أبي هُرَيْرَة، وَأم سَلمَة، وَابْن عَبَّاس، وَأنس، وَعلي بن أبي طَالب، وَسمرَة بن جُنْدُب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. ثمَّ ذكر ذَلِك بِطرقِهِ وَقد كنتُ كتبتُ هُنَا مِنْهُ أوراقًا بِزِيَادَات عَلَيْهِ وأحلتُ فِي شرحي للمنهاج عَلَيْهِ، وَرَأَيْت الْآن (حذف) ذَلِك هُنَا مسارعة إِلَى إِكْمَال هَذِه المبيَّضة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ أهم، وليراجع من أَرَادَ ذَلِك من الْكتاب الْمَذْكُور لأبي شامة الْحَافِظ رَحِمَهُ اللَّهُ.