الحديث السادس بعد الخمسين
3 paragraphs · vol. 3, p. 617
- vol. 3, p. 617
عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (إِذا) رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: سمع الله لمن حَمده، اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت (من شَيْء) بعد» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء وَزَاد فِي آخِره «اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد، اللَّهُمَّ طهرني من الذُّنُوب والخطايا كَمَا (ينقي) الثَّوْب الْأَبْيَض من الْوَسخ» . وَفِي لفظ «من الدَّرن» . وَفِي لفظ «من الدنس» .
-
فَائِدَة: قَالَ الْخطابِيّ: قَوْله «ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض» تقريب وَالْمرَاد تَكْثِير الْعدَد حَتَّى لَو قدر ذَلِك وَكَانَ جسمًا لملأ ذَلِك، وَيحْتَمل أَن المُرَاد بذلك أجرهَا، وَيحْتَمل أَن المُرَاد بهَا التَّعْظِيم لقدرها لَا كَثْرَة
vol. 3, p. 618عَددهَا، كَمَا يُقَال هَذِه كلمة تملأ طباق الأَرْض. وَكَانَ ابْن خالويه يرجح فتح الْهمزَة من ملْء، والزجاج يرَى الرّفْع فِيهَا وَكِلَاهُمَا جَائِز كَمَا قَرَّرَهُ ابْن خالويه فِي مُصَنفه (فِي ذَلِك) وَلَكِن الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الحَدِيث كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَعزا إِلَى الْجُمْهُور النصب. وَهُوَ عَلَى الْحَال؛ أَي: مالئًا تَقْدِيره لَو كَانَ جسمًا لملأ ذَلِك، وَقَوله: وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد كَمَا قيل: ملْء الْكُرْسِيّ وَمَا غمض عَن إِدْرَاك الْعباد لَهُ قَالَ تَعَالَى: (وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض) .