الحديث الحادي بعد (السبعين)
2 paragraphs · vol. 3, p. 654
- vol. 3, p. 654
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: «رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سُجُوده كالخرقة البالية» .
-
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ وإمامه. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح: لم أجد لَهُ بعد الْبَحْث عَنهُ صِحَة. قَالَ: وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي التَّجَافِي (فِي) السُّجُود تنفيه، مِنْهَا حَدِيث مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سجد لَو أَرَادَت بهمة أَن تمر (من) تَحْتَهُ لمرت مِمَّا يتجافى» . رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» والبهمة - بِفَتْح الْبَاء وَإِسْكَان الْهَاء -: الصَّغِيرَة من أَوْلَاد الضَّأْن والمعز (يَقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى) وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «تنقيحه» : هَذَا الحَدِيث مُنكر لَا يعرف لَهُ أصل.
قلت: بل لَهُ أصل، وَلكنه ضَعِيف، رَوَاهُ سُلَيْمَان بن أبي كَرِيمَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَت لَيْلَة النّصْف من
vol. 3, p. 655شعْبَان فَبَاتَ عِنْدِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلَمَّا كَانَ جَوف اللَّيْل فقدته فَلم أَجِدهُ، فأخذني مَا يَأْخُذ النِّسَاء من الْغيرَة، فتلففت بمرطي وطلبته فِي حجر نِسَائِهِ فَلم أَجِدهُ، فَانْصَرَفت إِلَى حُجْرَتي فَإِذا بِهِ كَالثَّوْبِ السَّاقِط عَلَى وَجه الأَرْض سَاجِدا وَهُوَ يَقُول فِي سُجُوده: اللَّهُمَّ سجد لَك سوَادِي ... » الحَدِيث. ذكره كَذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه «النُّور فِي فَضَائِل الْأَيَّام والشهور» وَلم يعله، نعم أعله فِي «علله» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح.
قَالَ ابْن عدي: سُلَيْمَان هَذَا عَامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير.
قلت: وَضَعفه أَيْضا - أَعنِي سُلَيْمَان. وَفِي «الضُّعَفَاء» لأبي حَاتِم بن حبَان من حَدِيث أم سَلمَة «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي ظن الظَّان أَنه جَسَد لَا روح فِيهِ» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ.