الحديث السابع بعد المائة
6 paragraphs · vol. 4, p. 13
- vol. 4, p. 13
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا (يقبل الله) صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَالصَّلَاة عَلّي» .
-
هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» أَيْضا وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ، وَهُوَ فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث (عَمْرو)
- vol. 4, p. 14
بن شمر، عَن جَابر قَالَ: قَالَ الشّعبِيّ: سَمِعت مَسْرُوق بن الأجدع يَقُول: قَالَت عَائِشَة: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «لَا تقبل صَلَاة إِلَّا بِطهُور وبالصلاة عَلّي» ثمَّ قَالَ: عَمْرو وَجَابِر ضعيفان. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، وَقد أسلفت ذَلِك فِي بَاب الْأَحْدَاث أَيْضا.
-
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جده سهل بن سعد مَرْفُوعا: «لَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صلَاته» وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أُبَيِّ بن عَبَّاس بن سهل بن سعد، عَن أَبِيه، عَن جده: «لَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ، وَلَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى الْأَنْصَار» .
-
وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ: «لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (ثمَّ) قَالَ: لم يخرج هَذَا الحَدِيث عَلَى شَرطهمَا؛ لِأَنَّهُمَا لم يخرجَا (عَن) عبد الْمُهَيْمِن، وَإِنَّمَا ذكرته شَاهدا.
قلت: مَا [قصرا] فِي ذَلِك؛ فَإِن عبد الْمُهَيْمِن واه (قَالَ) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضَعِيف لَا يحْتَج بروايته. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ. وَهَذِه التَّرْجَمَة - وَهِي عبد
vol. 4, p. 15الْمُهَيْمِن - أهملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» ، وَهِي أحد مَا يسْتَدرك عَلَيْهِ، وَقد ضعفه هُوَ فِي «تَحْقِيقه» وَأما أبي بن عَبَّاس فَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ، وَإِن ضعفه ابْن معِين. وَقَالَ أَحْمد: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إِمَامه» فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة: أخْشَى أَن يكون غَلطا؛ فَإِن الحَدِيث من رِوَايَة عبد الْمُهَيْمِن مَعْرُوف - يَعْنِي - بِاللَّفْظِ الأول لَا بِلَفْظ «لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي» .
-
وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا: «من صَلَّى صَلَاة وَلم يصل فِيهَا عَلّي وَلَا عَلَى أهل بَيْتِي لم تقبل مِنْهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ثمَّ قَالَ: جَابر ضَعِيف، وَقد اخْتلف عَنهُ فَوَقفهُ عَلَى أبي مَسْعُود تَارَة وَرَفعه أُخْرَى. قَالَ فِي «علله» : وَوَقفه هُوَ الصَّوَاب. قَالَ (ابْن) دَاوُد: وَهَذَا الْخَبَر إِن سلم أَن يكون من وضع جَابر الْجعْفِيّ فَلَنْ يسلم أَن يكون خلوا من الْحجَّة؛ لما قَالَه الشَّافِعِي.
قلت: الْحجَّة للشَّافِعِيّ أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة فِي وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة (مِنْهَا حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» و «صَحِيح ابْن حبَان» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَمِنْهَا
vol. 4, p. 16حَدِيث فضَالة بن عبيد فِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «صَحِيح الْحَاكِم» وَقد ذكرتهما فِي «تحفة الْمُحْتَاج (فِي) أَدِلَّة الْمِنْهَاج) فَرَاجعهَا مِنْهُ. وَمِنْهَا الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْآتِيَة بتعليم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إيَّاهُم كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ، وكل ذَلِك يرد قَول صَاحب «الاستذكار» حجَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي ذَلِك ضَعِيفَة، وَقَول ابْن الْمُنْذر: «لَا أجد الدّلَالَة عَلَى ذَلِك» غَرِيب مِنْهُ.