الحديث الرابع عشر
6 paragraphs · vol. 4, p. 271
- vol. 4, p. 271
رُوِيَ «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا (نغاشيًّا) فَخر سَاجِدا ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة» .
-
هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِلَفْظ: «رَأَى رجلا نغاشيًّا؛ فَسجدَ شكرا لله» وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم بلاغًا؛ كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» ، وَذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» مستشهدًا بِهِ عَلَى
vol. 4, p. 272حَدِيث أبي بكرَة فِي سُجُود الشُّكْر الْمَشْهُور فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَغَيره بِلَفْظ «إنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى نغاشيًّا، فَخر سَاجِدا» .
-
وأسنده الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث من جَابر الْجعْفِيّ، عَن أبي جَعْفَر «إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا من النغاشين؛ فَخر سَاجِدا» .
-
وَهَذَا مُنْقَطع، وَجَابِر عرفت حَاله فِي بَاب الْأَذَان، وَغَيره.
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» من رِوَايَة جَابر، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَيْضا قَالَ: «رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ: زنيم - قصير - فَخر سَاجِدا، ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة» .
قَالَ فِي «السّنَن» : هَذَا مُنْقَطع (رَوَاهُ) جَابر الْجعْفِيّ، وَله شَاهد من وَجه آخر ... فَذكره من جِهَة أُخْرَى بِمَعْنَاهُ، وَسَماهُ فِي «الْمعرفَة» مُرْسلا، قَالَ: وَله شَاهد يؤكده ... فَذكره.
قلت: وأسنده ابْن حبَان فِي «ضُعَفَائِهِ» من وجهٍ آخر من حَدِيث يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن أَبِيه، عَن جَابر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله
vol. 4, p. 273(إِذا رَأَى الرجل مغير الْخلق خر سَاجِدا شكرا لله» ثمَّ قَالَ: يُوسُف يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيث أَبِيه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام (أهل) الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة، وَكَانَ يُوسُف شَيخا صَالحا مِمَّن غلب عَلَيْهِ (الصّلاح) حَتَّى غفل عَن حد الْحِفْظ والإتقان، فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء عَلَى التَّوَهُّم؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ.
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي: حَدِيث جَابر - فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر.
-
فَائِدَة: النُّغاشي - بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة المخففة ثمَّ ألف ثمَّ شين مُعْجمَة - وَهُوَ الرجل الْقصير، كَمَا سلف فِي متن الحَدِيث، وَكَذَا فسره بِهِ ابْن فَارس وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (وَزَاد فِي «غَرِيبه» : الضَّعِيف الْحَرَكَة، وَكَذَا هُوَ فِي «المعرب» للمطرزي فَقَالَ: هُوَ الْقصير فِي [الْقَامَة] الضَّعِيف الْحَرَكَة (وَقَالَ فِي (زنيم) «رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ: (زنيم) فَخر سَاجِدا» قَالَ: فَهَذَا عَلَى هَذَا اسْم علم
vol. 4, p. 274الرجل بِعَيْنِه، وَقد أسلفنا هَذِه الرِّوَايَة) وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» فِي الحَدِيث «إِنَّه رَأَى نغاشيًّا» وَيروَى «نغاشًا فَسجدَ» قَالَ (أَبُو عبيد) وَهُوَ (القصنصع الْبُنيان) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النغاشيون هم: الْقصار الصغار الْحَرَكَة، والقَلَطي فَوق النغاشي. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: النغاش الْقصير الضاوي الصَّغِير الجثة. قَالَ: وَنصب «شكرا لله» لِأَنَّهُ مصدر، وَفِيه قَول آخر إِنَّه نصب؛ لِأَنَّهُ مفعول لَهُ. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن: النغاشي: النَّاقِص الْخلقَة. وَقيل: هُوَ مختلط الْعقل. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ: هُوَ النَّاقِص الْخلق. وَقيل: الْمُبْتَلَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : النغاشي [بتَشْديد الْيَاء] والنغاش - بحذفها - هُوَ: الْقصير جدًّا الضَّعِيف الْحَرَكَة (النَّاقِص الْخلق. وَكَذَا ذكره ابْن الْأَثِير، وَهَذِه الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة) .