الحديث الخامس عشر
24 paragraphs · vol. 4, p. 419
- vol. 4, p. 419
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال» .
-
هَذَا الحَدِيث تبع فِي (إِيرَاده) عَلَى هَذَا النمط الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْبَيَان، وَلم أَجِدهُ بعد الْبَحْث عَنهُ كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث.
-
(وَتَبعهُ) أَيْضا ابْن (الفركاح) فَقَالَ فِي «إقليده» : لم أَجِدهُ فِي الْأُصُول، إِنَّمَا ذكره أهل الْعَرَبيَّة.
vol. 4, p. 420قلت: وَهُوَ مَوْجُود بِمَعْنَاهُ فِي «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم أبي عبد الله من حَدِيث نَاصح بن الْعَلَاء، حَدثنِي عمار بن (أبي) عمار قَالَ: «مَرَرْت بِعَبْد الرَّحْمَن بن سَمُرَة يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ عَلَى نهر يسيل المَاء مَعَ غلمانه ومواليه، (فَقلت) لَهُ: يَا أَبَا سعيد، الْجُمُعَة. (فَقَالَ) : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِذا كَانَ مطر وابل فصلوا فِي رحالكُمْ» قَالَ الْحَاكِم: (هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ) وناصح بن الْعَلَاء هَذَا (بَصرِي) ثِقَة، إِنَّمَا المطعون فِيهِ نَاصح (أَبُو عبد الله) [المحلمي] الْكُوفِي فَإِنَّهُ رَوَى عَن سماك بن حَرْب الْمَنَاكِير.
قلت: وَالْأول مطعون فِيهِ (أَيْضا) قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ مرّة: ضَعِيف. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ. وَقَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَأما ابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو دَاوُد فوثقاه.
- vol. 4, p. 421
وَرَوَى عبد الله بن أَحْمد هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أَبِيه بِهَذَا السَّنَد دون الْقِصَّة وَهَذَا لَفظه: عَن (عبد الرَّحْمَن) بن سَمُرَة «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم (مطر) وابل فَليصل أحدكُم فِي رَحْله» .
-
وَفِي «الْمسند» أَيْضا: ثَنَا بهز، حَدثنَا أبان، نَا قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ يَوْم حنين فِي يَوْم (مطير) : الصَّلَاة فِي الرّحال» .
-
وَقد علمت مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة للحفاظ فِيمَا أسلفته لَك فِي أَوَاخِر صفة الصَّلَاة.
-
وَفِي « (الْمسند» أَيْضا و) (سنَن أبي دَاوُد) و (النَّسَائِيّ) و (ابْن مَاجَه) و «صحيحي» ابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي الْمليح، عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه شهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زمن الْحُدَيْبِيَة فِي يَوْم الْجُمُعَة وأصابهم مطر لم تبتل أَسْفَل نعَالهمْ فَأَمرهمْ أَن يصلوا فِي رحالهم» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالْحَاكِم.
- vol. 4, p. 422
وَلَفظ ابْن حبَان: «كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زمن الْحُدَيْبِيَة وأصابنا مطر لم يبل (أَسْفَل) نعالنا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن صلوا فِي رحالكُمْ» .
-
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَصَابَنَا مطر بحنين فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أَن صلوا فِي الرّحال» ) .
-
وَلَفظ أَحْمد «أَن يَوْم حنين كَانَ مطيرًا فَأمر عَلَيْهِ السَّلَام مناديه أَن الصَّلَاة فِي الرّحال» .
-
وَفِي لفظ لَهُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْحُدَيْبِية فأصابنا مطر لم (يبل) أَسْفَل نعالنا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: صلوا فِي رحالكُمْ» .
-
وَلَفظ البَاقِينَ بِنَحْوِهِ.
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد (و) احْتج الشَّيْخَانِ برواته.
قلت: وَهَذَا الْمَعْنى ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيقين:
أَولهمَا: من حَدِيث نَافِع «أَن ابْن عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح ومطر فَقَالَ فِي آخر ندائه: أَلا صلوا (فِي رحالكُمْ أَلا
vol. 4, p. 423صلوا) فِي الرّحال، ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت لَيْلَة بَارِدَة أَو ذَات مطر فِي السّفر أَن يَقُول: أَلا صلوا فِي رحالكُمْ» وَهَذَا السِّيَاق لمُسلم.
-
وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (نَادَى) بِالصَّلَاةِ بضجنان» .
-
وَلَفظ البُخَارِيّ «أَن (ابْن) عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح (ثمَّ) قَالَ: أَلا صلوا فِي الرّحال. ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت لَيْلَة ذَات برد ومطر يَقُول: أَلا صلوا فِي الرّحال» .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : وَفِي (رِوَايَة) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن (نَافِع) ، عَن ابْن عمر قَالَ: «نَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بذلك [فِي الْمَدِينَة] فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة، والغداة القرة» .
-
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَنه قَالَ لمؤذنه فِي يَوْم مطير: إِذا قلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول
vol. 4, p. 424الله فَلَا تقل: حَيّ عَلَى الصَّلَاة، قل: صلوا فِي بُيُوتكُمْ. فَكَأَن النَّاس استنكروا ذَلِك (فَقَالَ) : أتعجبون من ذَا؟ (قد) فعل ذَا من هُوَ خير مني، إِن الْجُمُعَة عَزمَة، وَإِنِّي كرهت أَن أخرجكم فِي الطين والدحض» .
-
وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِن ذَلِك (كَانَ ليَوْم جُمُعَة) . وَقَالَ: «فعله (من هُوَ) خير مني - يَعْنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» (وَفِي أُخْرَى خَطَبنَا ابْن) (عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي يَوْم ذِي ردغ وَلم يذكر الْجُمُعَة) .
-
وَله طَرِيق ثَالِث فِي مُسلم خَاصَّة من حَدِيث جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «خرجنَا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر فمطرنا فَقَالَ: ليصل من شَاءَ مِنْكُم فِي رَحْله» .
-
فَائِدَة: فِي (بَيَان) الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ وَالْأَحَادِيث الَّتِي أوردناها: النِّعَال هَل هِيَ الَّتِي يمشى عَلَيْهَا أَو الأرجل (و) الْأَقْدَام أَو الْحِجَارَة الصغار الَّتِي تكون فِي الطَّرِيق؛ فَإِنَّهَا
vol. 4, p. 425تسمى بذلك، فِيهِ [ثَلَاثَة] أوجه حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَحَكَى القَاضِي حُسَيْن وَجها رَابِعا أَنَّهَا وَجه الأَرْض. (وَقَالَ) الْأَزْهَرِي: النَّعْل: مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة. قَالَ ثَعْلَب: (يَقُول) إِذا مُطرت (الأَرَضُون) الصلاب (فزلقت) بِمن يمشي فِيهَا - «فصلوا فِي مَنَازِلكُمْ» وَلم يذكر (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي «غَرِيبه» غَيره.
-
(وَقَالَ) ابْن الْأَثِير: النِّعَال جمع نعل: وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة، وَإِنَّمَا خصها (بِالذكر) ؛ لِأَن أدنَى بَلل ينديها بِخِلَاف الرخوة فَإِنَّهَا تنشف المَاء.
وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه: ظَاهر حَدِيث أبي الْمليح أَن المُرَاد بالنعال: الَّتِي تلبس فِي الرجل. قَالَ: وَأما الحَدِيث الآخر: «إِذا ابتلت النِّعَال (فَالصَّلَاة فِي الرّحال) » فأكثرهم قَالُوا: النِّعَال هُنَا جمع نعل وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة. وَحمله آخَرُونَ عَلَى ظَاهره وَقَالَ: إِذا وَقع (شَيْء) من الْمَطَر (فابتل) بِهِ النَّعْل فيعذر بِهِ.
- vol. 4, p. 426
وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أبي الْمليح. كَذَا ذكر (هَذَا) الْحَافِظ حَدِيث: «إِذا ابتلت النِّعَال» .
-
وَلم يقره وَكَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده أَصْحَاب الْغَرِيب كَمَا أسلفته عَنْهُم.
-
و «الردغ» - فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس - برَاء ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ غين مُعْجمَة - وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم: رزغ - بزاي بدل الدَّال مَفْتُوحَة وساكنة - وَهُوَ صَحِيح، وَهُوَ بِمَعْنى الردغ، و (الردغ) والدحض والزلل والزلق بِمَعْنى.
وَقَالَ اللَّيْث: الرزغة أَشد من الردغة.
-
و «أحرجكم» - بِالْحَاء الْمُهْملَة - يَعْنِي الْمَشَقَّة.
-
و «عَزمَة» - بِفَتْح الْعين - و (إسكان) الزَّاي أَي: وَاجِبَة متحتمة، فَلَو قَالَ الْمُؤَذّن: حَيّ عَلَى الصَّلَاة: لتكلفتم الْمَجِيء إِلَيْهَا ولحقتكم الْمَشَقَّة.