الحديث الحادي بعد الثلاثين
9 paragraphs · vol. 4, p. 466
- vol. 4, p. 466
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «قدمُوا قُريْشًا» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن ابْن أبي فديك، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن ابْن شهَاب، أَنه بلغه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «قدمُوا قُريْشًا وَلَا (تقدموها) وتعلموا مِنْهَا وَلَا تعالموها - أَو تعلموها شكّ ابْن أبي فديك» .
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن أبي حثْمَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا تُعلموا قُريْشًا وتعلموا مِنْهَا، وَلَا تقدمُوا قُريْشًا وَلَا تَأَخَّرُوا عَنْهَا؛ فَإِن للقرشي مثل قُوَّة الرجلَيْن من غَيرهم - يَعْنِي فِي الرَّأْي» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل، قَالَ: و (يرْوَى) مَوْصُولا وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.
قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : وَهَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ مُرْسلا جيدا لَا يبلغ دَرَجَة الصَّحِيح.
قلت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث أبي معشر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن السَّائِب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «قدمُوا قُريْشًا وَلَا (تقدموها) ، وتعلموا من قُرَيْش وَلَا تعلموها» وَأَبُو معشر
vol. 4, p. 467(نجيح) هَذَا هُوَ السندي مُنكر الحَدِيث كَمَا (قَالَه) البُخَارِيّ.
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مثله من رِوَايَة عَلّي بن أبي طَالب مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده عَلّي بن الْفضل وَقد تَرَكُوهُ.
-
وَمن رِوَايَة جُبَير بن مطعم مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن ثَابت وَهُوَ ذُو مَنَاكِير، وَاحْتج الْبَيْهَقِيّ وَغَيره فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي تَقْدِيم (النّسيب) بِالْحَدِيثِ الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (أَن رَسُول) الله (قَالَ: «النَّاس (تبع لقريش) فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم (تبع) لمسلمهم، وكافرهم (تبع) لكافرهم» وَهَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ (واردًا) فِي الْخلَافَة (فيستنبط) مِنْهُ إِمَامَة الصَّلَاة.
-
تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ: حَكَى الْأَصْحَاب عَن بعض مُتَقَدِّمي
vol. 4, p. 468الْعلمَاء أَنهم قَالُوا عِنْد التَّسَاوِي فِي جَمِيع الْخِصَال مَعَ نظافة الثَّوْب وَحسن الصَّوْت أَنه يقدم أحْسنهم وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَمنهمْ من قَالَ: (أحْسنهم) وَجها. وَمِنْهُم من قَالَ: (أحْسنهم) ذكرا بَين النَّاس. هَذَا كَلَامه، وَيُؤَيّد الأول أَنه ورد مُصَرحًا بِهِ فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي زيد عَمْرو بن أَخطب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «يؤمهم أقرؤهم، فَإِن اسْتَووا فِي الْقِرَاءَة فأكبرهم سنًّا، فَإِن اسْتَووا فأحسنهم وَجها» وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى تَضْعِيفه، فَإِنَّهُ قَالَ: من قَالَ «يؤمهم أحْسنهم وَجها» إِن صَحَّ (الْخَبَر) .
-
وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع. وَنقل عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث سوء لَيْسَ بِصَحِيح.
-
(وَذكر) الْمَاوَرْدِيّ بعد أَن حَكَاهُ وَجها للأصحاب من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة رفعته: «يؤمكم أحسنكم وَجها؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يكون أحسنكم خلقا» وَهَذِه طَريقَة جَيِّدَة.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: هَذَانِ التفسيران لِأَصْحَابِنَا - يَعْنِي فِي قَوْله: « (أحْسنهم) وَجها» وَصحح الثَّانِي.
- vol. 4, p. 469
وَحَكَى الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَجها أَنه يقدم الْأَحْسَن وَجها عَلَى الأورع وَالْأَكْثَر طَاعَة، وَهُوَ غلط.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : يُنكر (عَلَى) الْأَصْحَاب حَيْثُ نقلوا هَذَا عَن بعض الْعلمَاء مَعَ أَنه ورد فِي حَدِيث مَرْفُوع فِي الْبَيْهَقِيّ (فَذكره) وَأَشَارَ إِلَى ضعفه.
قلت: لَعَلَّهُم أَعرضُوا عَنهُ لضَعْفه الشَّديد، ثمَّ إِن الْمَاوَرْدِيّ قد ذكره وَهُوَ من جلتهم.