الحديث (الثالث) بعد الخمسين

30 paragraphs · vol. 4, p. 514

  1. رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا أَتَى أحدكُم الصَّلَاة وَالْإِمَام عَلَى حَال فليصنع كَمَا يصنع الإِمَام» .

    vol. 4, p. 514
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة الْحجَّاج، عَن أبي إِسْحَاق، عَن هُبَيْرَة - هُوَ ابْن يريم - عَن عَلّي. وَعَن (عَمْرو) بن مرّة، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن معَاذ بن جبل (قَالَا) :

    vol. 4, p. 515قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: « (إِذا) أَتَى ... » الحَدِيث (مثله) سَوَاء.

  3. وَهَذَا (إِسْنَاد) ضَعِيف ومنقطع؛ لِأَن الْحجَّاج - هُوَ ابْن أَرْطَاة وَهُوَ ضَعِيف - يُدَلس عَن الضُّعَفَاء، وَعبد الرَّحْمَن لم يسمع من معَاذ كَمَا ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا آنِفا، وَسلف فِي أثْنَاء بَاب الْأَذَان أَيْضا.

    قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعلم أحدا أسْندهُ (إِلَّا مَا رُوِيَ من هَذَا الْوَجْه، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أهل الْعلم) (قَالُوا) : إِذا جَاءَ (الرجل) وَالْإِمَام ساجد فليسجد وَلَا (تُجزئه) تِلْكَ الرَّكْعَة إِذا فَاتَهُ الرُّكُوع مَعَ الإِمَام. وَاخْتَارَ عبد الله بن الْمُبَارك أَن يسْجد مَعَ الإِمَام، وَذكر عَن بَعضهم فَقَالَ: لَعَلَّه أَن لَا يرفع رَأسه من تِلْكَ السَّجْدَة حَتَّى يغْفر لَهُ.

    وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : حَدِيث عَلّي ضَعِيف، وَإسْنَاد حَدِيث معَاذ مُنْقَطع. وَلم يبين مَوضِع الْعلَّة مِنْهُمَا، وَقد بيناها كَمَا أسلفناه لَك.

    وَفِي «مُسْند الإِمَام أَحْمد» من حَدِيث عَمْرو بن مرّة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن معَاذ قَالَ: «أحيلت (الصَّلَاة) ثَلَاثَة أَحْوَال ... » فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «وَكَانُوا يأْتونَ الصَّلَاة وَقد

    vol. 4, p. 516سبقهمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْضِهَا (فَكَانَ) الرجل يُشِير إِلَى الرجل إِذا (جَاءَ: كم) صَلَّى؟ فَيَقُول وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فيصليهما، ثمَّ يدْخل مَعَ الْقَوْم فِي صلَاتهم. قَالَ: فجَاء معَاذ فَقَالَ: لَا أَجِدهُ عَلَى حَال أبدا إِلَّا كنت عَلَيْهَا، ثمَّ قضيت مَا سبقني. قَالَ: فجَاء وَقد سبقه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْضِهَا. قَالَ: (فَثَبت) مَعَه فَلَمَّا قَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (صلَاته قَامَ فَقَضَى، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) : قد سنّ لكم معَاذ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا» .

    وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى قَالَ: « (أحيلت) الصَّلَاة ... » فَذكره. ثمَّ من حَدِيثه عَن معَاذ ... فَذكره أَيْضا.

  4. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب (بِفضل الله وَمِنْه) .

  5. وَأما آثاره فستة:

    أَولهَا: أَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها « (أمَّت) نسَاء فَقَامَتْ وسطهن» .

  6. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ أَحْمد، عَن وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن (ابْن) أبي حَازِم (ميسرَة) ، عَن رائطة الْحَنَفِيَّة «أَن عَائِشَة أَمَّتْ نسْوَة فِي الْمَكْتُوبَة فأمتهن بَينهُنَّ وسطا» .

  7. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه وَمن حَدِيث عبد الله بن إِدْرِيس، عَن لَيْث، عَن عَطاء، عَن عَائِشَة «أَنَّهَا كَانَت تؤذن وتقيم وتؤم النِّسَاء وَتقوم (وسطهن) .

    vol. 4, p. 517
  8. وَذكره فِي «الْمعرفَة» عَن الشَّافِعِي فَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِي: وَرَوَى لَيْث بن أبي سليم، عَن عَطاء، عَن عَائِشَة «أَنَّهَا صلت بنسوة الْعَصْر فَقَامَتْ وسطهن» .

  9. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم من حَدِيث زِيَاد بن لَاحق، عَن [تَمِيمَة] (بنت) سَلمَة، عَن عَائِشَة «أَنَّهَا أمت النِّسَاء فَقَامَتْ وسطهن وجهرت بِالْقِرَاءَةِ» .

  10. الْأَثر الثَّانِي: «أَن أم سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أمت نسَاء فَقَامَتْ وسطهن» .

  11. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عمار (الدهني) ، عَن امْرَأَة من قومه يُقَال لَهَا: [حجيرة] ، عَن أم

    vol. 4, p. 518سَلمَة « (أَنَّهَا) أمتهن فَقَامَتْ (وسطا) ) .

  12. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم من هَذَا الْوَجْه (وَقَالَ) حجيرة (بنت) حُصَيْن قَالَت: «أمتنَا (أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ) (فِي صَلَاة الْعَصْر فَقَامَتْ بَيْننَا» وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث قَتَادَة عَن أم (الْحسن بن أبي الْحسن) أَن أم سَلمَة كَانَت تؤمهن فِي رَمَضَان وَتقوم مَعَهُنَّ فِي الصَّفّ» .

    قَالَ الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَرَوَى صَفْوَان بن سليم قَالَ: «من السّنة أَن تصلي الْمَرْأَة بِالنسَاء تقوم (وسطهن) وَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (دَاوُد يَعْنِي) ابْن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «تؤم الْمَرْأَة النِّسَاء تقوم وسطهن» . قَالَ: «و (قد) روينَا فِيهِ حَدِيثا مُسْندًا (فِي) بَاب الْأَذَان وَفِيه ضعف» .

  13. وَقد أسلفنا هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ أَيْضا، وَأطلق ابْن الصّلاح فِي «مشكله» أَنه بَاطِل لَا أصل لَهُ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» .

    vol. 4, p. 519
  14. الْأَثر الثَّالِث: «أَن عَائِشَة كَانَ يؤمها عبد لَهَا لم يعْتق يكنى أَبَا عَمرو» .

  15. وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» تَعْلِيقا بِغَيْر إِسْنَاد؛ فَقَالَ: «وَكَانَت عَائِشَة يؤمها عَبدهَا ذكْوَان من الْمُصحف» . وَأسْندَ هَذَا التَّعْلِيق أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن وَكِيع حَدثنَا هِشَام بن (عُرْوَة) عَن أبي بكر بن أبي مليكَة: «أَن عَائِشَة أعتقت غُلَاما لَهَا عَن دبر فَكَانَ يؤمها فِي رَمَضَان فِي الْمُصحف» . وَأسْندَ الشَّافِعِي عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي عبد الله بن (عبيد الله) بن أبي مليكَة: «أَنهم كَانُوا يأْتونَ عَائِشَة بِأَعْلَى الْوَادي هُوَ وَعبيد بن عُمَيْر والمسور بن مخرمَة وناس كثير، فيؤمهم أَبُو عَمْرو مولَى عَائِشَة، وَأَبُو عَمْرو غلامها حِينَئِذٍ لم يعْتق، وَكَانَ إِمَام بني مُحَمَّد بن أبي بكر وَعُرْوَة» . وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث (عُرْوَة) عَن عَائِشَة «أَنَّهَا دبرت ذكْوَان فَكَانَ يؤمها فِي رَمَضَان فِي الْمُصحف» فَقَالَ يرويهِ هِشَام

    vol. 4, p. 520بن عُرْوَة وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ زفر بن الْهُذيْل وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة. وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ.

  16. الْأَثر الرَّابِع:
  17. «أَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يُصَلِّي خلف الْحجَّاج بن يُوسُف) الثَّقَفِيّ» .

  18. وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» .

  19. الْأَثر الْخَامِس:
  20. «أَن أَبَا هُرَيْرَة صَلَّى عَلَى ظهر الْمَسْجِد (بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد) ) .

  21. وَهَذَا الْأَثر ذكره (البُخَارِيّ) فِي «صَحِيحه» بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ: «وَصَلى أَبُو هُرَيْرَة عَلَى (ظهر) الْمَسْجِد بِصَلَاة الإِمَام» .

  22. وأسنده الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنِي صَالح مولَى التوءمة «أَنه رَأَى أَبَا هُرَيْرَة يُصَلِّي فَوق ظهر الْمَسْجِد بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد» وَفِي رِوَايَة (لَهُ) (فَصَلى) فَوق ظهر الْمَسْجِد وَحده بِصَلَاة الإِمَام» .

  23. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (القعْنبِي) ، نَا ابْن أبي (ذِئْب) ، عَن صَالح مولَى التوءمة قَالَ: «كنت أُصَلِّي أَنا وَأَبُو هُرَيْرَة فَوق ظهر الْمَسْجِد نصلي (بِصَلَاة الإِمَام الْمَكْتُوبَة) ) .

    vol. 4, p. 521
  24. وَابْن أبي ذِئْب رَوَى عَن صَالح بعد الِاخْتِلَاط كَمَا سلف فِي الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين من بَاب الْوضُوء.

  25. الْأَثر السَّادِس: «أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يدْخل فَيرَى أَبَا بكر فِي الصَّلَاة فيقتدي بِهِ، وَكَانَ أَبُو بكر (يَفْعَله) ) .

  26. وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، والرافعي اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَحْمد فِي اشْتِرَاطه (نِيَّة) الْإِمَامَة، وَلَو اسْتدلَّ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَام خلف أبي بكر فِي مرض مَوته بعد إِحْرَام أبي بكر لَكَانَ مُوَافقا لما أوردهُ، لَكِن فِيهِ النّظر الَّذِي أسلفناه فِي حَدِيث أنس السالف فِي الْبَاب، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى ذَلِك.

  27. وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب أَيْضا عَن عَطاء بن أبي رَبَاح «أَنه كَانَ يُصَلِّي الْعشَاء خلف من يُصَلِّي التَّرَاوِيح» وَلَا يلْزَمنِي تَخْرِيجه وَإِن تبرعت بذلك.

    قلت: خرجه الشَّافِعِي عَن شَيْخه مُسلم (بن) خَالِد، عَن

    vol. 4, p. 522ابْن جريج عَنهُ «أَنه (كَانَ) تفوته الْعَتَمَة فَيَأْتِي وَالنَّاس قيام فَيصَلي مَعَه رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ (يَبْنِي) (عَلَيْهَا) رَكْعَتَيْنِ وَأَنه (رَآهُ) فعل ذَلِك ويعتد بِهِ من الْعَتَمَة» . وَمُسلم هَذَا مُخْتَلف فِيهِ.

  28. كتاب [١] صَلَاة (الْمُسَافِرين)

    vol. 4, p. 525
  29. ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا.

  30. أما الْأَحَادِيث (فستة) :