الحديث الثاني

10 paragraphs · vol. 4, p. 526

  1. عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (أَنَّهَا) قَالَت: «سَافَرت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلَمَّا رجعت قَالَ: مَا صنعت فِي سفرك؟ قلت: أتممت الَّذِي قصرت وَصمت الَّذِي (أفطرت) . قَالَ: أَحْسَنت» .

    vol. 4, p. 526
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي نعيم، عَن الْعَلَاء بن زُهَيْر، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن عَائِشَة «أَنَّهَا اعْتَمَرت مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة حَتَّى إِذا قدمت مَكَّة قَالَت: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ. قَالَ: أَحْسَنت يَا عَائِشَة. وَمَا عَابَ عليّ» .

  3. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، عَن الْعَلَاء - الْمَذْكُور - عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: «خرجت مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي عمْرَة فِي رَمَضَان فَأفْطر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَصمت، وَقصر وَأَتْمَمْت، فَقلت: يَا رَسُول الله، بِأبي وَأمي، أفطرتَ وصمتُ وقَصرتَ وأتممتُ. فَقَالَ: أَحْسَنت يَا عَائِشَة» .

  4. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الْقَاسِم بن الحكم، عَن الْعَلَاء، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة - بِإِسْقَاط الْأسود كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ - وَلَفظه: «اعْتَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا مَعَه فقصرَ وأتممتُ الصَّلَاة، وأفطرَ وصمتُ، فَلَمَّا دَنَوْت إِلَى مَكَّة (قلت:) بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، قصرتَ

    vol. 4, p. 527وأتممتُ وأفطرتَ وصمتُ. قَالَ: أَحْسَنت يَا عَائِشَة (وَمَا عَابَ) عليّ» ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الأول مُتَّصِل وَهُوَ إِسْنَاد حسن. قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن قد أدْرك عَائِشَة وَدخل عَلَيْهَا وَهُوَ مراهق. وَقَالَ فِي «علله» (كهذه) الْمقَالة، وَذكر الطَّحَاوِيّ عَن عبد الرَّحْمَن أَنه دخل عَلَى عَائِشَة بالاستئذان بعد احتلامه.

  5. وَذكر صَاحب «الْكَمَال» أَنه سمع مِنْهَا، وَخَالف أَبُو حَاتِم فَقَالَ فِي «مراسيله» : أَدخل عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِير وَلم يسمع مِنْهَا.

  6. وَلما سَاقه الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» من حَدِيث أبي نعيم، عَن الْعَلَاء كَمَا سَاقه النَّسَائِيّ قَالَ: كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِم بن الحكم عَن الْعَلَاء، وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح مَوْصُول؛ فَإِن عبد الرَّحْمَن أدْرك عَائِشَة. وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن يُوسُف عَن الْعَلَاء، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة.

    قلت: وَقَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي: من قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: عَن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة. فقد أَخطَأ.

    قلت: وَأما (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فَإِنَّهُ طعن فِيهِ، وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا خير فِيهِ. ثمَّ ادَّعَى أَن الْعَلَاء تفرد (بِهِ) وَأَنه مَجْهُول.

  7. (وَهَذَا من أعاجيبه) فالعلاء هَذَا مَعْلُوم الْعين وَالْحَال، أما عينه فروَى عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود ووبرة بن عبد الرَّحْمَن، وَرَوَى عَنهُ وَكِيع وَالْفِرْيَابِي و (أَبُو) نعيم وَغَيرهم، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين (وَغَيره) وَأخرج لَهُ النَّسَائِيّ، فَزَالَتْ إِذن عَنهُ جَهَالَة الْعين وَالْحَال.

    vol. 4, p. 528
  8. لَا جرم اعْترض (عَلَيْهِ) ابْن عبد الْحق فَقَالَ فِيمَا (رده) (عَلَى) الْمُحَلَّى: (هَذَا) حَدِيث صَحِيح بِنَقْل الثِّقَة عَن الثِّقَة، رِجَاله كلهم ثِقَات، وَسَمَاع كل وَاحِد مِمَّن رَوَى عَنهُ مَذْكُور. قَالَ: وَقَول ابْن حزم «أَنه لَا خير فِيهِ» (جهل مِنْهُ) بالآثار. (قَالَ) : ودعواه جَهَالَة (الْعَلَاء) غلط، بل هُوَ ثِقَة مَشْهُور رَوَى عَنهُ الْأَعْلَام، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين.

    قلت: لَكِن فِي مَتنه نَكَارَة، وَهُوَ كَون عَائِشَة خرجت مَعَه فِي عمْرَة رَمَضَان؛ (فَالْمَشْهُور) أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يعْتَمر إِلَّا أَربع عُمر لَيْسَ مِنْهُنَّ شَيْء فِي رَمَضَان؛ بل كُلهنَّ فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته فَكَانَ إحرامها فِي ذِي الْقعدَة وفعلها فِي ذِي الْحجَّة، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي

    vol. 4, p. 529«الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيرهمَا، وتمحل بعض شُيُوخنَا الْحفاظ فِي الْجَواب عَن هَذَا الْإِشْكَال فَقَالَ: لَعَلَّ عَائِشَة (مِمَّن) خرج مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سَفَره عَام الْفَتْح، (وَكَانَ) سَفَره ذَلِك فِي رَمَضَان وَلم يرجع من سَفَره ذَلِك حَتَّى اعْتَمر (عُمرة) الْجِعِرَّانَة، فَأَشَارَتْ بِالْقصرِ والإتمام، وَالْفطر وَالصِّيَام، وَالْعمْرَة إِلَى مَا كَانَ فِي تِلْكَ السفرة.

    قَالَ شَيخنَا: وَقد رُوي (من) حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر فِي رَمَضَان» ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك عياضًا القَاضِي أجَاب بِهَذَا الْجَواب فَقَالَ: لَعَلَّ هَذِه هِيَ الَّتِي عَملهَا فِي شَوَّال وَكَانَ ابْتِدَاء خُرُوجهَا فِي رَمَضَان. وَظَاهر إِيرَاد أبي حَاتِم بن حبَان أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر فِي رَمَضَان، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «صَحِيحه» : «اعْتَمر عَلَيْهِ السَّلَام أَربع عمر: الأولَى عمْرَة الْقَضَاء سنة الْقَابِل من عَام الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ ذَلِك فِي رَمَضَان، ثمَّ الثَّانِيَة حَيْثُ فتح مَكَّة وَكَانَ فتحهَا فِي رَمَضَان، ثمَّ خرج مِنْهَا قبل هوَازن وَكَانَ من أمره مَا كَانَ فَلَمَّا رَجَعَ وَبلغ الْجِعِرَّانَة قسم الْغَنَائِم (بهَا) وَاعْتمر مِنْهَا إِلَى مَكَّة وَذَلِكَ فِي شَوَّال، وَاعْتمر الرَّابِعَة فِي حجَّته وَذَلِكَ فِي ذِي الْحجَّة سنة عشر من الْهِجْرَة» . هَذَا لَفظه، وَاعْترض (عَلَيْهِ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد

    vol. 4, p. 530الْوَاحِد الْمَقْدِسِي فِي كَلَام لَهُ) عَلَى هَذَا الحَدِيث وَقَالَ: وهم فِي هَذَا فِي غير (مَوضِع) . ثمَّ رد عَلَيْهِ بِحَدِيث أنس وَابْن عَبَّاس الآتيين فِي (بَاب) الْمَوَاقِيت فِي كتَابنَا هَذَا إِن شَاءَ الله، وَرَوَى (أَبُو بكر عبد الله) بن دَاوُد، عَن ابْن عمر «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اعْتَمر (عمرتين) أَو ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَمَضَان» .

  9. وَبَلغنِي عَن بعض الأكابر مِمَّن (عاصرت) أَنه أنكر هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر وَقَالَ: كَيفَ تُتم (هِيَ) مَعَ مشاهدتها (قصر) الشَّارِع وَالصَّحَابَة، وَهِي تَقول: «فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ وَزيد فِي (صَلَاة) الْحَضَر وأقرت صَلَاة السّفر» وَإِنَّمَا صَحَّ إِتْمَامهَا بعده عَلَيْهِ السَّلَام متأولة مَا تَأَوَّلَه عُثْمَان، وَهَذَا إِنْكَار عَجِيب، وَكَيف يرد الحَدِيث بِفعل أحد (الجائزين) .

  10. وَمَعْنى «أقرَّت صَلَاة السّفر» فِي جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَيْهَا بِخِلَاف صَلَاة الْحَضَر فَإِن الزِّيَادَة فِيهَا (متحتمة) .