الحديث الثاني
8 paragraphs · vol. 1, p. 448
- vol. 1, p. 448
أَنه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «أُحِلَّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَان: السمكُ والجرادُ، والكبدُ وَالطحَال» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة: الشَّافِعِي، وَأحمد فِي «مسنديهما» ، وَابْن مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» . من رِوَايَة: عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عبد الله بن عمر، أَنه قَالَ: «أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ ... » الْخَبَر. قَالَا: وَهُوَ الْأَصَح. يَعْنِي: أَن الْقَائِل: «أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ» ، هُوَ ابْن عمر؛ لِأَن الرِّوَايَة الأولَى - وَهِي رِوَايَة الْمَرْفُوع - ضَعِيفَة جدًّا، لأجل عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، فإنَّه ضَعِيف بِاتِّفَاق
vol. 1, p. 449الْحفاظ، ضعفه الإِمام أَحْمد، وَعلي بن الْمَدِينِيّ، حتَّى قَالَ: لَيْسَ فِي ولد زيد بن أسلم ثِقَة. وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو زرْعَة، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ و (النَّسَائِيّ) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: بَنو زيد بن أسلم لَيْسُوا بِشَيْء. وَقَالَ الشَّافِعِي: سَأَلَ رجل عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم: حَدَّثك أَبوك عَن أَبِيه: أنَّ سفينة نوح طافت بِالْبَيْتِ، وَصَلى خلف الْمقَام؟ قَالَ: نعم. وَقَالَ الشَّافِعِي: ذُكِرَ لمَالِك حَدِيث، فَقَالَ: من حَدَّثك؟ فَذكر لَهُ إِسْنَادًا مُنْقَطِعًا، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، يحدِّثك عَن أَبِيه، عَن نوح - عَلَيْهِ السَّلَام - وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يقلب الْأَخْبَار وَهُوَ لَا يعلم، حتَّى كَثُر ذَلِك فِي رِوَايَته، من رفع الْمَرَاسِيل، وَإسْنَاد الْمَوْقُوف، فَاسْتحقَّ التّرْك. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: ضَعَّفه الْجُمْهُور.
قلت: وَأخرج الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» حَدِيثا فِي مَنَاقِب سيدنَا
vol. 1, p. 450رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَفِيه عبد الرَّحْمَن هَذَا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد، وَفِي ذَلِك نظر، لما عَلمته من أَقْوَالهم فِيهِ.
قَالَ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» : قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: رَوَى حَدِيثا مُنْكرا: أُحِلَّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ. يَعْنِي الإِمام أَحْمد: الرِّوَايَة الأولَى، وَأما الثَّانِيَة: فَهِيَ أصحّ مِنْهَا، كَمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ، وَأَبُو زرْعَة الرَّازِيّ، فإنَّ ابْن أبي حَاتِم نقل فِي «علله» أَنه قَالَ: الْمَوْقُوف أصح. كَمَا قَالَاه.
-
(مَعَ) أَن ابْن عدي فِي «كَامِله» قَالَ: رَوَاهُ يَحْيَى بن حَسَّان، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال مَرْفُوعا.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رفع هَذَا الحَدِيث أولادُ زيد عَن أَبِيهِم، وهم: عبد الله، وَأُسَامَة، وَعبد الرَّحْمَن بَنو زيد بن أسلم، عَن أَبِيهِم، عَن ابْن عمر، قَالَ: وَأَوْلَاد زيد كلهم ضعفاء، جرحهم يَحْيَى بن معِين،
vol. 1, p. 451وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل، وَعلي بن الْمَدِينِيّ يوثقان عبد الله بن زيد، إلاَّ أَن الصَّحِيح من هَذَا الحَدِيث هُوَ الأول، يَعْنِي: الْمَوْقُوف الَّذِي قدمه.
-
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث، غير أَنه متماسك. قَالَ: وَأَوْلَاد زيد، وإنْ كَانُوا قد ضُعِّفوا ثَلَاثَتهمْ، فعبد الله مِنْهُم: قد وثَّقه أَحْمد، وَعلي بن الْمَدِينِيّ. قَالَ: وَفِي اجْتِمَاعهم عَلَى رَفعه مَا يقويه تَقْوِيَة صَالِحَة.
قلت: وجنح الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» إِلَى تَصْحِيح الرِّوَايَة المرفوعة من طَرِيق عبد الله بن زيد، فإنَّه قَالَ - عقب قَول الْبَيْهَقِيّ: إِن أَحْمد بن حَنْبَل (و) عَلّي بن الْمَدِينِيّ كَانَا يوثِّقان عبد الله بن زيد، إِلَى آخِره -: إِذا كَانَ عبد الله عَلَى مَا قَالَاه، فَيدْخل حَدِيثه فِيمَا رَفعه الثِّقَة، وَوَقفه غَيره، (قَالَ) وَقد عُرِف مَا فِيهِ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء. يَعْنِي: والأصحّ تَقْدِيم مَا رَوَاهُ (الرافع) ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة، وَهِي من الثِّقَة مَقْبُولَة.
-
(قَالَ) : لاسيما وَقد تَابعه عَلَى ذَلِك أَخَوَاهُ. أَي: فَلَا يُسَلَّم أَن الصَّحِيح الأول كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ، (فَتكون هَذِه الطَّرِيقَة حَسَنَة، مَعَ أَن الرِّوَايَة الْأُخْرَى يحسن الِاسْتِدْلَال بهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ) : هِيَ فِي مَعْنَى الْمسند.
قلت: (لِأَن) قَول الصَّحَابِيّ: «أمرنَا بِكَذَا» ، «ونهينا عَن كَذَا» ، «وأحلَّ كَذَا» ، «وحُرِّم كَذَا» : مَرْفُوع إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (عَلَى الْمُخْتَار) عِنْد
vol. 1, p. 452جُمْهُور الْفُقَهَاء، والأصوليين، والمحدثين.
-
لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح، وَالشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ قَالَا: يحصل الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَة؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَرْفُوع.
-
وَلِهَذَا الحَدِيث طَريقَة (ضَعِيفَة) جدًّا، غَرِيبَة، لَا بَأْس بالتنبيه عَلَيْهَا، وَهِي: عَن الْمسور بن الصَّلْت، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، مَرْفُوعا كَمَا تقدم.
قَالَ الدارقطني: لَا يصحّ؛ لِأَن الْمسور كَانَ ضَعِيفا.
-
وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد (كَذًَّبه) أَحْمد. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن الثِّقَات الموضوعات، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.