الحديث الثامن
7 paragraphs · vol. 4, p. 596
- vol. 4, p. 596
عَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَا جُمُعَة إِلَّا بِأَرْبَعِينَ» .
هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من خرجه من هَذَا الْوَجْه هَكَذَا، وَكَأن الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ استغربه؛ (فَإِنَّهُ) قَالَ: وَذكر القَاضِي ابْن (كجُ) أَن [الحناطي] رَوَى عَن أبي أُمَامَة ... فَذكره.
قلت: وَالَّذِي يحضرنا من طَرِيق أبي أُمَامَة لَا يُوَافق مَذْهَبنَا؛ (فَإِن) الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ - (فِي «خلافياته» أَيْضا) - رويا عَنهُ مَرْفُوعا: «عَلَى خمسين جُمُعَة، لَيْسَ فِيمَا دون ذَلِك» وَفِي لفظ: «الْجُمُعَة عَلَى الْخمسين وَلَيْسَ عَلَى (من) دون الْخمسين جُمُعَة» .
-
ثمَّ هُوَ مَعَ ذَلِك ضَعِيف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده. و (قَالَ) فِي «خلافيلاته» : تفرد بِهِ جَعْفَر بن الزبير، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث. وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِجَعْفَر أَيْضا وَقَالَ:
vol. 4, p. 597إِنَّه مَتْرُوك. وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: لَو كَانَ جَعْفَر بن الزبير ثِقَة مَا صَحَّ هَذَا الحَدِيث من أجل غَيره من رُوَاته وهم جمَاعَة أَوَّلهمْ: الْقَاسِم الرَّاوِي عَن أبي أُمَامَة وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، لَكِن عبد الْحق يوثقه ويصحح حَدِيثه - كَمَا فعل التِّرْمِذِيّ - فَلَا يُؤَاخذ بِهِ.
-
الثَّانِي: هياج بن بسطَام فَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء. قَالَه يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ.
-
الثَّالِث: (أَن) خَالِد بن هياج لَا أعرفهُ فِي شَيْء من كتب الرِّجَال مَذْكُورا بِذكر يَخُصُّهُ، لَكِن ابْن أبي حَاتِم ذكره فِي أثْنَاء تَرْجَمَة، وَذكره ذكرا يمسهُ.
-
الرَّابِع: النقاش الْمُفَسّر وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد: كَانَ (يكذب) فِي الحَدِيث. قَالَ البرقاني: كل حَدِيثه مُنكر.
قَالَ ابْن الْقطَّان: فقد علم أَن تَضْعِيف الحَدِيث بِسَبَب جَعْفَر بن الزبير ظلم؛ إِذْ فَوْقه وَتَحْته من لَعَلَّ الْجِنَايَة مِنْهُ.
-
وَاعْلَم أَنه ورد إِقَامَة الْجُمُعَة فِيمَا دون ذَلِك، فَفِي الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أم عبد الله الدوسية رفعته: «الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة فِيهَا إِمَام وَإِن لم (يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة وَإِن لم) يَكُونُوا إِلَّا ثَلَاثَة رابعهم إمَامهمْ»
- vol. 4, p. 598
و (فِي) رِوَايَة لِابْنِ عدي (بعد) : «وَإِن لم يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة» حَتَّى ذكر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (ثَلَاثَة) لكنه حَدِيث ضَعِيف، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يَصح هَذَا عَن الزُّهْرِيّ، كل من (رَوَاهُ) عَنهُ مَتْرُوك، وَالزهْرِيّ لَا يَصح سَمَاعه من الدوسية. وَقَالَ (عبد الْحق) فِي «أَحْكَامه» : لَا يَصح فِي عدد الْجُمُعَة شَيْء.