الحديث التاسع بعد الثلاثين

6 paragraphs · vol. 4, p. 636

  1. (رُوِيَ) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «الْجُمُعَة حق وَاجِب عَلَى كل مُسلم فِي

    vol. 4, p. 637جمَاعَة إِلَّا أَرْبَعَة: عبد أَو امْرَأَة أَو صبي أَو مَرِيض» .

    vol. 4, p. 636
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من رِوَايَة طَارق بن شهَاب عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وطارق هَذَا هُوَ ابْن شهَاب (بن عبد شمس الأحمسي) ، عده أَبُو نعيم وَابْن مَنْدَه وَأَبُو عمر وَصَاحب الْكَمَال وَابْن حبَان فِي «ثقاته» فِي الصَّحَابَة.

  3. وَرَوَى الْبَغَوِيّ وَأَبُو نعيم فِي «معجميهما» وَابْن أبي حَاتِم فِي «مراسيله» بِإِسْنَاد صَحِيح عَنهُ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وغزوت مَعَ أبي بكر» وَفِي مَرَاسِيل ابْن أبي حَاتِم أَيْضا عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَاد أَبُو حَاتِم: وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة. وَلَعَلَّ مُرَاده بذلك طول الصُّحْبَة (و (عبارَة) أبي زرْعَة: لَهُ رُؤْيَة وَلَيْسَت لَهُ رِوَايَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَدِيثه «أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ سُئِلَ: أَي الْجِهَاد أفضل؟ فَقَالَ: كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر» : هُوَ مُرْسل. قَالَ (وَلَده: قلت لَهُ: أدخلته) فِي مُسْند الوحدان قَالَ: إِنَّمَا أدخلته فِي الوحدان لما حُكيَ من رُؤْيَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) .

    vol. 4, p. 638وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : طَارق هَذَا مِمَّن يعد فِي الصَّحَابَة.

  4. (وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يُعد فِي الصَّحَابَة) . وَلم يسمع مِنْهُ. كَذَا رَأَيْته فِيهَا، وَعبارَة الْبَيْهَقِيّ فِي النَّقْل عَنهُ أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا.

    وَقَالَ الْخطابِيّ: لَيْسَ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بِذَاكَ، وطارق لَا يَصح لَهُ سَماع من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا أَنه قد لَقِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وَفِي قَول الْخطابِيّ: لَيْسَ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بِذَاكَ نظر؛ فَإِن رِجَاله كلهم ثِقَات.

    قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» و «الْخُلَاصَة» : إِسْنَاده (صَحِيح) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَصرح ابْن الْأَثِير فِي «جَامع الْأُصُول» بِسَمَاع طَارق من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فَقَالَ: رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) وَلَيْسَ لَهُ سَماع مِنْهُ إِلَّا شاذًّا. وَعبارَة الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر كتاب ابْن الْأَثِير أُسْد الغابة» : طَارق بن شهَاب لَهُ رُؤْيَة وَرِوَايَة. (هَذَا) لَفظه.

  5. وَعبارَة النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» أَنه صَحَابِيّ أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَصَحب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.

    قلت: وَعَلَى تَقْدِير (عدم) سَمَاعه الْبَتَّةَ لَا يقْدَح ذَلِك فِي صِحَة

    vol. 4, p. 639الحَدِيث؛ لِأَن نهايته (أَنه مُرْسل) صَحَابِيّ وَهُوَ حجَّة (بِالْإِجْمَاع) إِلَّا من شَذَّ، وَقد رَوَاهُ طَارق مرّة أُخْرَى عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.

    قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : ثَنَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق الْفَقِيه - يَعْنِي ابْن خُزَيْمَة - ثَنَا عبيد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ، حَدثنِي (الْعَبَّاس) بن عبد الْعَظِيم، حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، نَا هريم بن سُفْيَان، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... فَذكره بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، فقد اتفقَا جَمِيعًا عَلَى الِاحْتِجَاج بهريم بن سُفْيَان، وَلم يخرجَاهُ.

  6. (و) قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة، (عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد) بن الْمُنْتَشِر، وَلم يذكر أَبَا مُوسَى فِي إِسْنَاده. وَأَشَارَ إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة أَولا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : حَدِيث طَارق هَذَا (وَإِن) كَانَ فِيهِ إرْسَال (فَهُوَ) (إرْسَال) جيد؛ فطارق من كبار التَّابِعين وَمِمَّنْ رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يسمع مِنْهُ.

    vol. 4, p. 640قلت: هَذَا الْكَلَام مِنْهُ مُخَالف لرأي الْجُمْهُور؛ فَإِن عِنْدهم أَن الصُّحْبَة تثبت بِالرُّؤْيَةِ فَقَط، (وَقد عده) من أسلفنا من الصَّحَابَة، ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ -: و (لحديثه) هَذَا شَوَاهِد فَذكرهَا بأسانيده:

    من رِوَايَة تَمِيم الدَّارِيّ، وَمولى لآل الزبير يرفعهُ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَابْن عمر. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من «سنَنه» : رَوَى هَذَا الحَدِيث عبيد بن مُحَمَّد (عَن) الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم، فوصله بِذكر أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ؛ فقد رَوَاهُ غير الْعَبَّاس - يُرِيد بِهِ الطَّرِيقَة السالفة عَن «الْمُسْتَدْرك» - عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور دون ذكر أبي مُوسَى فِيهِ.

    قلت: وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نجْعَل رِوَايَة الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم غير (مَحْفُوظَة) بِهَذَا الْقدر؛ فقد يكون للْحَدِيث إسنادان (فَيُؤَدِّي) كل من رُوَاته مَا سمع، وَقد يكون عِنْد الشَّخْص الْوَاحِد إسنادان لحَدِيث وَاحِد فيرويه كل مرّة عَلَى نمط. وَقَالَ فِي (كِتَابه) «فَضَائِل الْأَوْقَات» : تفرد بوصله عَن طَارق عبيد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ.

    قلت: هُوَ ثِقَة فَلَا يضر تفرده إِذن، وَقد علم مَا فِي تعَارض

    vol. 4, p. 641(الْوَصْل) والإرسال، وَحَدِيث تَمِيم (الَّذِي) ذكره الْبَيْهَقِيّ خرجه الْعقيلِيّ وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد من حَدِيث ضرار بن عَمْرو عَن أبي عبد الله الشَّامي عَن تَمِيم بِزِيَادَة: «أَو مُسَافر» كَمَا هُوَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، قَالَ الْعقيلِيّ: وَلَا يُتَابع ضرار عَلَى ذَلِك. وَقَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد أَيْضا: لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَقَالَ (ابْن أبي حَاتِم) فِي «علله» : سُئِلَ أَبُو زرْعَة (عَنهُ) فَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مُنكر.

    وَقَالَ ابْن الْقطَّان: فِيهِ أَرْبَعَة أنفس يعل بِكُل وَاحِد مِنْهُم.