الحديث العشرون
11 paragraphs · vol. 5, p. 210
- vol. 5, p. 210
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة من كُرْسُف بيض، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة» .
- vol. 5, p. 211
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، زَاد مُسلم: «أما الْحلَّة فَإِنَّمَا يشْتَبه عَلَى النَّاس فِيهَا، إِنَّمَا اشْتريت لَهُ ليكفن فِيهَا، فَتركت وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر فَقَالَ: لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي ثمَّ قَالَ: وَالله لَو رضيها الله - عَزَّ وَجَلَّ - لنَبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لكفنه فِيهَا فَبَاعَهَا وَتصدق بِثمنِهَا» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أدرج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حلَّة يَمَانِية كَانَت لعبد الله بن أبي بكر، ثمَّ نزعت عَنهُ وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة يَمَانِية لَيْسَ فِيهَا عِمَامَة وَلَا قَمِيص» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَفِي رِوَايَة لَيست بمحفوظة فِي هَذَا الحَدِيث: «وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن» . وَاعْلَم أَنه ورد فِي كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رِوَايَات مُخْتَلفَة وَهَذِه أَصَحهَا:
فَمِنْهَا: عَن عَائِشَة: «كفن عَلَيْهِ السَّلَام فِي ثَلَاثَة أَثوَاب، أَحدهَا برد أَحْمَر» . وَهُوَ مُخَالف لما فِي «الصَّحِيح» كَمَا سقناه آنِفا، مَعَ أَن فِي سَنَده عبد الله بن بشر (بن نَبهَان) الرقي، وَقد اخْتلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ، قَالَ الدَّارمِيّ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَوَثَّقَهُ ابْن معِين، وَذكره ابْن حبَان فِي «الضُّعَفَاء» و «الثِّقَات» ، وَقَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه عِنْدِي مُسْتَقِيمَة. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا بَأْس بِهِ.
- vol. 5, p. 212
وَمِنْهَا: عَن أبي هُرَيْرَة: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما كفن (زر) عَلَيْهِ (قَمِيصه) » . وَهُوَ حَدِيث مُنكر؛ رَوَاهُ أَحْمد بن عبيد بن نَاصح، عَن الْأَصْمَعِي، عَن مُحَمَّد بن عون عَنهُ بِهِ، وَأحمد هَذَا لَيْسَ بِحجَّة، والأصمعي فِيهِ مقَال، قَالَ (أَبُو) دَاوُد: صَدُوق. وَقَالَ ابْن معِين: لم يكن مِمَّن يكذب. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: ضَعِيف. وسَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث.
-
وَمِنْهَا: عَن ابْن عَبَّاس: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي قطيفة حَمْرَاء» . وَهُوَ بَاطِل، رَوَاهُ ابْن عدي، وَكَأن الرَّاوِي تصحف عَلَيْهِ «دُفن» ب «كُفِّن» ، وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن مُصعب القرقساني، وَهُوَ مُخْتَلف فِي ضعفه، وقبِلَهُ الإِمَام أَحْمد.
-
وَمِنْهَا: عَن (أبي) إِسْحَاق قَالَ: « (سَأَلت) آل مُحَمَّد وَفِيهِمْ ابْن نَوْفَل: فِي أَي شَيْء كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؟ فَقَالُوا: فِي حلَّة حَمْرَاء، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص، وَجعل تَحت لحده سحق قطيفة كَانَت لَهُم» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن عبد الله (الْحَضْرَمِيّ) ،
vol. 5, p. 213نَا أَبُو كريب، نَا يَحْيَى بن آدم، عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: «أتيت (حَلقَة) بني عبد الْمطلب فَسَأَلت أَشْيَاخهم: فِي كم كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؟ قَالُوا: فِي ثَوْبَيْنِ أحمرين، لَيْسَ فيهمَا قَمِيص» . وَهَذَا الْإِسْنَاد جيد أَيْضا، لَكِن عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي كرهه بعض الْحفاظ لفرْط تشيعه، وَإِسْرَائِيل وَثَّقَهُ أَحْمد وَالنَّاس، لَكِن ضعفه ابْن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: فِي حَدِيثه لين.
-
وَمِنْهَا: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي ثَلَاثَة أَثوَاب نجرانية: الْحلَّة، وقميصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كَذَلِك، وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب: فِي قَمِيصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وحلة نجرانية. الْحلَّة ثَوْبَان» . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ لأجل يزِيد بن (أبي) زِيَاد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده فَإِنَّهُ تفرد بِهِ، وَلَا يحْتَج بِهِ لضَعْفه، لَا سِيمَا وَقد خَالف رِوَايَة الثِّقَات فِيهَا وَحَدِيث عَائِشَة الَّتِي نفت
vol. 5, p. 214الْقَمِيص عَنهُ، وَلَو صَحَّ فتأويله مَا سلف عَن عَائِشَة أَنَّهَا (اشترت) الْحلَّة (لَهُ) فَلم يُكفن فِيهَا، قَالَ ابْن أبي صفرَة: قَول عَائِشَة: «لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة» يدل عَلَى أَن الْقَمِيص الَّذِي غسل فِيهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نزع عَنهُ حِين كفن؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قيل: «لَا تنزعوا الْقَمِيص» - أَي: فِي حَدِيث بُرَيْدَة السالف فِي الحَدِيث الْعَاشِر - (ليستره) وَلَا يكْشف جسده، فَلَمَّا ستر بالكفن استغني عَن الْقَمِيص، وَلَو لم ينْزع الْقَمِيص حِين كفن لخرج عَن حد الْوتر الَّذِي أَمر بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام، إشعارًا للتوحيد، وَكَانَت تكون أَرْبَعَة بِالثَّوْبِ المبلول، ويستبشع أَن يُكفن عَلَى قَمِيص مبلول. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلِأَن فِيهِ إفسادًا للأكفان. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح لأمور: مِنْهَا: ضعف يزِيد. وَمِنْهَا: أَن عَائِشَة أعلم بذلك.
-
وَمِنْهَا: أَنَّهَا قد أخْبرت عَن سَبَب اشْتِبَاه ذَلِك - كَمَا تقدم - قَالَ الْحَاكِم: وَكَيف يجوز أَن يَصح مثل هَذَا الحَدِيث وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَن عليٍّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر وَعبد الله بن مُغفل وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فِي تكفين النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة.
-
وَمِنْهَا: عَن ابْن عَبَّاس: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي ثَوْبَيْنِ أبيضين، وَفِي برد أَحْمَر» . رَوَاهُ أَحْمد عَن الْحجَّاج، حَدثنِي الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، وَالْحجاج هُوَ ابْن أَرْطَاة، وَقد سلف حَاله، وَالْحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث.
- vol. 5, p. 215
وَمِنْهَا: عَن الْفضل بن عَبَّاس: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ» . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث يَعْقُوب بن عَطاء، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس، (عَن الْفضل بن عَبَّاس) وَيَعْقُوب هَذَا ضَعَّفُوهُ.
-
وَمِنْهَا: عَن أبي هُرَيْرَة: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي ثوب نجراني و (ريطتين) » . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
-
وَمِنْهَا: عَن عليٍّ: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي سَبْعَة أَثوَاب» . رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ابْن عقيل، عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة، عَن عليٍّ بِهِ، ثمَّ قَالَ: لَا نعلم أحدا تَابع ابْن عقيل عَلَى رِوَايَته هَذِه، وَلَا (نعلم أحدا) رَوَاهُ عَن ابْن عقيل بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا حَمَّاد، وَأعله ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» بِابْن عقيل، وَهُوَ حَدِيث مُنكر، وَإِن أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَلما أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة وَصَححهُ، قَالَ: قد رُوِيَ فِي كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رِوَايَات مُخْتَلفَة، وَحَدِيث عَائِشَة أصح الْأَحَادِيث الَّتِي رويت فِي كَفنه (.