الحديث الثامن بعد الأربعين

3 paragraphs · vol. 5, p. 271

  1. عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى جَنَازَة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا، وصغيرنا وَكَبِيرنَا، ذكرنَا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه عَلَى الْإِسْلَام، وَمن توفيته منا فتوفه عَلَى الْإِيمَان» .

    vol. 5, p. 271
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من هَذَا الْوَجْه، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَلَفظ أَحْمد: «كَانَ إِذا صَلَّى عَلَى جَنَازَة قَالَ ... » فَذكره، وَلَفظ أبي دَاوُد كالأولين إِلَّا أَنه قَالَ: «من أحييته منا فأحيه عَلَى الْإِيمَان، وَمن (توفيته) منا فتوفه عَلَى الْإِسْلَام» عكس رِوَايَة الْجُمْهُور، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» زَاد أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي آخِره: «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تضلنا بعده» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد ذكره كَذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «اقتراحه» . قَالَ الْحَاكِم: وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم

    vol. 5, p. 272.. فَذكره بِإِسْنَادِهِ من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: «سَأَلت عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ: كَيفَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْمَيِّت؟ قَالَت: كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا ... » الحَدِيث كَمَا سلف.

    قلت: وَشَاهد ثَان من حَدِيث أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي عَن أَبِيه مَرْفُوعا، رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «عمل يَوْم وَلَيْلَة» وَلَفْظهمْ مثل رِوَايَة أبي هُرَيْرَة إِلَى قَوْله: و «أنثانا» .

  3. وَشَاهد ثَالِث من حَدِيث أبي قَتَادَة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُور عَن أبي هُرَيْرَة. وَشَاهد رَابِع من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول: أصح الرِّوَايَات فِي هَذَا حَدِيث أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي عَن أَبِيه قَالَ: وَسَأَلته عَن اسْم أبي إِبْرَاهِيم فَلم يعرفهُ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: قَالَ أبي: (أَبُو) إِبْرَاهِيم وَأَبوهُ مَجْهُولَانِ. قَالَ: و (قد) توهم بعض النَّاس أَنه عبد الله بن أبي قَتَادَة، وَهُوَ غلط، فَإِن أَبَا قَتَادَة من بني سَلمَة،

    vol. 5, p. 273وَأَبُو إِبْرَاهِيم رجل من بني عبد الْأَشْهَل. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقَالَ البُخَارِيّ: أصح حَدِيث فِي الْبَاب حَدِيث عَوْف بن مَالك ... وَذكره مُخْتَصرا كَمَا تقدم، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَن التِّرْمِذِيّ (عَن البُخَارِيّ) أَنه قَالَ: حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأبي قَتَادَة فِي هَذَا الْبَاب غير مَحْفُوظ، وَأَصَح شَيْء فِيهِ حَدِيث عَوْف بن مَالك. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» فِي (الْبَاب) عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعَائِشَة وَأبي قَتَادَة وَجَابِر وعَوْف بن مَالك. قَالَ: وَحَدِيث وَالِد أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي حَدِيث حسن صَحِيح. (قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضا من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا) . قَالَ: وَرَوَى عِكْرِمَة بن عمار عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ، وَعِكْرِمَة (مِمَّن يهم فِي الحَدِيث) وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة السَّابِق، فَقَالَ: هَذَا خطأ، الْحفاظ لَا يَقُولُونَ «أَبُو هُرَيْرَة» إِنَّمَا يَقُولُونَ «أَبُو سَلمَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: لَا يَقُول «أَبُو هُرَيْرَة» وَلَا يوصله

    vol. 5, p. 274عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا غير متقن وَالصَّحِيح أَنه مُرْسل.

    فصل: وَأما الدُّعَاء الَّذِي ذكره الشَّافِعِي وَهُوَ: «اللَّهُمَّ إِن هَذَا عَبدك وَابْن عَبدك ... » إِلَى آخِره فَلم أره مجموعًا فِي حَدِيث وَاحِد، وَإِنَّمَا التقطه من عدَّة أَحَادِيث، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الشَّافِعِي أَخذ مَعَاني مَا جمع من الدُّعَاء.