الحديث الستون
4 paragraphs · vol. 5, p. 295
- vol. 5, p. 295
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث هِشَام بن عَامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُم يَوْم أحد ذَلِك، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لَهُم، خلا ابْن ماجة فَإِنَّهُ قَالَ: «أَحْسنُوا» بدل «أعمقوا» ، وخلا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: «احفروا، وأوسعوا» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد
vol. 5, p. 296قَالَ: «جَاءَت الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم أحد فَقَالُوا: أَصَابَنَا قرح وَجهد فَكيف (تَأْمُرنَا) ؟ فَقَالَ: احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا، وَاجْعَلُوا الرجلَيْن وَالثَّلَاثَة فِي الْقَبْر. قيل: فَأَيهمْ نقدم؟ قَالَ: أَكْثَرهم قُرْآنًا» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد فِي كتاب الْبيُوع من «سنَنه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب من «سنَنه» من حَدِيث عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه - وَهُوَ تَابِعِيّ - عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ: «خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي جَنَازَة، فَرَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْقَبْر يُوصي الْحَافِر: أوسع من قبل رجلَيْهِ، أوسع من قبل رَأسه» .
-
إِسْنَاده صَحِيح، وَعَاصِم من رجال مُسلم، وَهُوَ ثِقَة، كَمَا شهد لَهُ بذلك ابْن معِين وَغَيره، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد. قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الحَدِيث الأول: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، (رَوَاهُ) سُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيره عَن أَيُّوب، عَن حميد بن هِلَال، عَن هِشَام بن (عَامر) . يُرِيد بذلك أَنه لَيْسَ بَين حميد وَهِشَام وَاسِطَة، وَقد أخرجه كَذَلِك النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي «سُنَنهمَا» ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، عَن حميد، عَن أبي الدهماء قرفة بن بهيس - تَابِعِيّ انْفَرد بِهِ مُسلم - عَن هِشَام. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي: أَي هذَيْن الْحَدِيثين أصح؟
vol. 5, p. 297فَقَالَ: حَدِيث حميد عَن هِشَام. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن حميد، عَن هِشَام (بِهِ) .
-
فَائِدَة: هِشَام بن عَامر هَذَا أَنْصَارِي، كَانَ اسْمه شهابًا، فَغَيره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِهِشَام، وَاسْتشْهدَ أَبوهُ يَوْم أحد، وَهُوَ من الصَّحَابَة (الَّذين) انْفَرد مُسلم بِإِخْرَاج حَدِيثهمْ، أخرج لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا فِي ذكر الدَّجَّال، وَلم يخرج لَهُ أَصْحَاب «السّنَن» سُوَى هَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردناه عَنهُ، سكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا، وَلما أخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» حَدِيث هِشَام هَذَا بِزِيَادَة ذكر الدَّجَّال فِي آخِره قَالَ: انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم. وَمرَاده بِذكر الدَّجَّال) لَا بِالْحَدِيثِ بِكَمَالِهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مُسلم أصلا، فَتنبه لذَلِك.