الحديث الثامن بعد التسعين إلى الحديث الثاني بعد المائة

42 paragraphs · vol. 5, p. 365

Page 1 of 2

  1. وَكَانَ من (حَقه) أَن نذْكر فِي أثْنَاء الْبَاب، (فَإِنَّهُ) موضعهَا. قَالَ الرَّافِعِيّ: ورد لفظ (الشَّهَادَة) عَلَى: المبطون، والغريق، والغريب، وَالْمَيِّت عشقًا، و (الْميتَة) طلقًا.

    vol. 5, p. 365
  2. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فالمبطون والغريق: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «مَا تَعدونَ الشَّهِيد فِيكُم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله،

    vol. 5, p. 366من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد. (قَالَ: إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل! قَالُوا: فَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد) ، (وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد) . وَمن مَاتَ فِي الطَّاعُون فَهُوَ شَهِيد، وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد، وَمن مَاتَ بالبطن فَهُوَ شَهِيد، والغريق شَهِيد» . رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» . وَفِي رِوَايَة مَالك وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان: أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: الشُّهَدَاء خَمْسَة المطعون، والمبطون، (والغريق) ، (وَصَاحب الْهدم) ، والشهيد فِي سَبِيل الله» . وَفِي «النَّسَائِيّ» من حَدِيث عقبَة بن عَامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «خمس من قبض فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيد: الْمَقْتُول فِي سَبِيل الله شَهِيد، والغريق فِي سَبِيل الله شَهِيد، وَالنُّفَسَاء فِي سَبِيل الله شهيده» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أم حرَام أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «المائد فِي الْبَحْر الَّذِي يُصِيبهُ الْقَيْء لَهُ أجر شَهِيد، و (الغريق) لَهُ أجر شهيدين» . وَأما الْغَرِيب: فمروي من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي روَّاد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «موت الْغَرِيب شَهَادَة» .

  3. رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن جميل بن الْحسن، عَن أبي الْمُنْذر الْهُذيْل بن الحكم، عَن عبد الْعَزِيز بِهِ، وَهَذَا سَنَد ضَعِيف؛ جميل كَذَّاب فَاسق كَمَا قَالَ عَبْدَانِ، وَقَالَ ابْن عدي: لَا أعلم لَهُ حَدِيثا مُنْكرا. وهذيل بن الحكم مُنكر الحَدِيث كَمَا قَالَ البُخَارِيّ، وَعبد الْعَزِيز صَالح الحَدِيث، وَضَعفه عَلّي بن الْجُنَيْد وَابْن حبَان.

    قلت: (وَله إِسْنَاد آخر) .

    vol. 5, p. 367
  4. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن بكر الشَّيْبَانِيّ عَن عمر بن ذَر (عَن) عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «موت الْغَرِيب شَهَادَة» . وَإِبْرَاهِيم هَذَا تَرَكُوهُ كَمَا قَالَ الْأَزْدِيّ، وَقَالَ ابْن عدي: يسرق الحَدِيث. وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِنَّه تفرد بِهِ. وَنقل فِي «ضُعَفَائِهِ» عَن الدَّارَقُطْنِيّ: (أَنه) قَالَ فِيهِ: مَتْرُوك. وَرَوَاهُ

    vol. 5, p. 368الْعقيلِيّ من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ: رَوَاهُ طَاوس مُرْسلا، وَهُوَ أولَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا مَرْفُوعا: «موت الْغَرِيب شَهَادَة، إِذا احْتضرَ فَرَمَى ببصره عَن يَمِينه وَعَن يسَاره، فَلم ير إِلَّا غَرِيبا، وَذكر أَهله وَولده، فتنفس؛ فَلهُ بِكُل نَفْس تنَفَسَه يمح الله عَنهُ ألفي ألف سَيِّئَة وَيكْتب لَهُ ألفي ألف حَسَنَة» . فِي إِسْنَاده: عَمْرو بن الْحصين الْعقيلِيّ، وَقد تَرَكُوهُ. وَله طَرِيق آخر من حَدِيث أبي رَجَاء الْخُرَاسَانِي، عَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه بِمثل حَدِيث ابْن عَبَّاس سَوَاء، رَوَاهُ الْعقيلِيّ ثمَّ قَالَ: أَبُو رَجَاء مُنكر الحَدِيث. قَالَ: وَفِي هَذَا رِوَايَة من غير هَذَا الْوَجْه شَبيهَة بِهَذِهِ فِي الضعْف. وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من حَدِيث ابي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ حَدِيث مُنكر. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عبد الله بن نَافِع، قَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ عبد الْحق فِي «احكامه الصغري» و «الْوُسْطَى» : ذكر

    vol. 5, p. 369الدَّارَقُطْنِيّ حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا مَرْفُوعا فِي «علله» فِي حَدِيث ابْن عمر وَصَححهُ، وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: لم يُصَحِّحهُ الدَّارَقُطْنِيّ، إِنَّمَا ذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ عَلَى الْهُذيْل بن الحكم، فصحح عَنهُ قَول من قَالَ: عَن عبد الْعَزِيز، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَبَقِي: هَل هُوَ صَحِيح من الْهُذيْل إِلَى رَسُول الله؟ لم يتَعَرَّض لذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ، وَلَا حكم لَهُ بِصِحَّة وَلَا ضعف، وَكَيف يُصَحِّحهُ الدَّارَقُطْنِيّ اَوْ غَيره وَفِيه أَبُو الْمُنْذر الْهُذيْل بن الحكم وَهُوَ مُنكر الحَدِيث؟ ! [كَمَا] قَالَ البُخَارِيّ.

    قلت: وَهُوَ (كَمَا قَالَ ابْن عدي: هَذَا الحَدِيث يُعرف بالهذيل، وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن بكر - يَعْنِي: فِي الرِّوَايَة - يسرق الحَدِيث) ، قَالَ البُخَارِيّ: رَوَى الْهُذيْل، عَن عبد الْعَزِيز، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس: «موت الْغَرِيب شَهَادَة» . وَهُوَ مُنكر، قَالَ: ورأيته فِي مَوضِع (مَرْفُوعا) .

    قلت: وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة، عَن أَبِيه، عَن جده عنترة الشَّيْبَانِيّ مَرْفُوعا: « (التردي شَهَادَة) ، والسل شَهَادَة، والحريق شَهِيد، والغريب شَهِيد» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي «معرفَة الصَّحَابَة» ، وَعبد الْملك (ووالده) ضعيفان،

    vol. 5, p. 370وجده لم يذكرهُ فِي الصَّحَابَة إِلَّا الطَّبَرَانِيّ، وَسَيَأْتِي قَرِيبا من حَدِيث عَلّي بن [الْأَقْمَر] ، عَن أَبِيه أَيْضا. وَأما الْمَيِّت عشقًا: فَهُوَ مَرْوِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من طرق عَنهُ:

    إِحْدَاهَا: من حَدِيث أَحْمد بن مَحْمُود الْأَنْبَارِي، نَا سُوَيْد بن سعيد، نَا عَلّي بن مسْهر، عَن أبي يَحْيَى القَتَّات، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من عشق وكتم وعف فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد» .

  5. ثَانِيهَا: من حَدِيث مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا، نَا سُوَيْد بن سعيد بِهِ: «من عشق فعف وكتم ثمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدا» .

  6. ثَالِثهَا: من حَدِيث يَعْقُوب بن عِيسَى، عَن ابْن (أبي) نجيح، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من عشق فعف فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، أما الطريقان الْأَوَّلَانِ: فمدارهما عَلَى سُوَيْد بن سعيد، قَالَ ابْن حبَان: من رَوَى مثل هَذَا عَن عَلّي بن مسْهر تجب مجانبة رِوَايَته. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: لَو كَانَ لي فرس ورمح لَكُنْت أغزو سُوَيْد بن سعيد. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ سُوَيْد لما كبر يقْرَأ عَلَيْهِ حَدِيث فِيهِ بعض النكارة فيجيزه. وَقَالَ: وَهَذَا الحَدِيث البلية فِيهِ مِمَّن رَوَى عَن سُوَيْد، وَهُوَ مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا، وَكَانَ يضع الحَدِيث. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لم ينْفَرد مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بِهِ، فقد رَوَاهُ جماعات مِنْهُم أَحْمد بن مَحْمُود الْأَنْبَارِي وَصدقَة بن مُوسَى، وَالقَاسِم بن أَحْمد، وَإِبْرَاهِيم بن جَعْفَر

    vol. 5, p. 371الْفَقِيه، وَأَبُو الْعَبَّاس بن مَسْرُوق، وَالْحسن بن عَلّي الْأُشْنَانِي، وَدَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ. وَأما الطَّرِيق الثَّالِث: فَقَالَ أَحْمد: يَعْقُوب بن عِيسَى لَيْسَ بِشَيْء.

    قلت: ومتابعة دَاوُد ذكرهَا نفطويه، قَالَ: (دخلت) عَلّي مُحَمَّد بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقلت لَهُ: كَيفَ أجدك؟ قَالَ: حب من تعلم أورثني مَا ترَى. فَقلت: مَا مَنعك عَن الِاسْتِمْتَاع بِهِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: الِاسْتِمْتَاع عَلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: النّظر الْمُبَاح. وَالثَّانِي: اللَّذَّة المحظورة، فَأَما النّظر الْمُبَاح فأورثني مَا ترَى، وَأما اللَّذَّة المحظورة: فَإِنَّهُ مَنَعَنِي (مِنْهَا) مَا [أحَدثك] أَنِّي أَنا سُوَيْد بن سعيد، أَنا عَلّي بن مسْهر، عَن أبي يَحْيَى القَتَّات، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من عشق فكتم وعف وصبر غفر الله لَهُ، وَأدْخلهُ الْجنَّة» . وَأعله الْجَمَاعَة بِسُوَيْدِ، وَإِن كَانَ من رجال (صَحِيح مُسلم) وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل: قَالَ أبي: اكْتُبْ عَنهُ حَدِيث ضمام. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: (صَدُوق) كَانَ حَافِظًا، وَكَانَ أَحْمد ينتقي لِوَلَدَيْهِ عَلَيْهِ صَالح وَعبد الله، فَكَانَا يَخْتَلِفَانِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: (سَلمَة ثِقَة) ثِقَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: صَدُوق، وَأكْثر مَا عيب عَلَيْهِ التَّدْلِيس والعمى، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ، وَرَوَى الأكابر عَنهُ قبل ضرارته فانتفيا. وَقَالَ ابْن عدي فِي «كَامِله» عقب

    vol. 5, p. 372إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث: إِنَّه أحد مَا أنكر عَلَى سُوَيْد. وَكَذَا ذكره الْبَيْهَقِيّ وَابْن طَاهِر وَغَيرهمَا، قَالَ الْحَاكِم فِي «تَارِيخ نيسابور» : أَنا أتعجب من هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ لم يحدث بِهِ غير سُوَيْد، وَهُوَ وَدَاوُد وَابْنه مُحَمَّد ثِقَات. وَهَذَا الْعجب عَجِيب، فسويد لم ينْفَرد بِهِ، فقد رَوَاهُ الزبير بن بكار، عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَاجشون، عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «من عشق فعف فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد» وَهَذِه مُتَابعَة حَسَنَة. وَأما (الْميتَة) طلقًا: فَفِي «سنَن أبي دَاوُد» و «صحيحي ابْن حبَان وَالْحَاكِم» من حَدِيث جَابر بن (عتِيك) قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الشَّهَادَة سبع سُوَى الْقَتْل فِي سَبِيل الله: المطعون شَهِيد، والغريق شَهِيد، وَصَاحب ذَات الْجنب شَهِيد، و (المبطون) شَهِيد، وَصَاحب الْحَرِيق شَهِيد، وَالَّذِي يَمُوت تَحت الْهدم شَهِيد، وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شهيدة» . قَالَ الْحَاكِم:

    vol. 5, p. 373صَحِيح الْإِسْنَاد، رُوَاته قرشيون مدنيون. وَفِي رِوَايَة لأبي نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي هَذَا الحَدِيث: «وسادن بَيت الْمُقَدّس» وَجمع - بِضَم الْجِيم وَكسرهَا -: الْمَرْأَة تَمُوت وَفِي بَطنهَا الْوَلَد، وَقيل: هِيَ الْبكر قَالَه ابْن الْأَثِير فِي «أَسد الغابة» . وللبزار عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَذكر الشُّهَدَاء، ثمَّ قَالَ: «وَالنُّفَسَاء شَهَادَة» ثمَّ قَالَ: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عبَادَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْن الْقطَّان: فِيهِ الْأسود بن ثَعْلَبَة، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال.

    قلت: ستعلم مَا فِي هَذِه الْمقَالة - إِن شَاءَ الله - فِي كتاب النَّفَقَات.

    قَالَ: وَفِيه الْمُغيرَة بن زِيَاد، وَفِيه مقَال، وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي مُوسَى الْحَافِظ: عَن عَلّي بن الْأَقْمَر عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «المطعون شَهِيد، وَالنُّفَسَاء شهيدة، والغريب شَهِيد، وَمن مَاتَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله فَهُوَ شَهِيد» . قلت: وَهُوَ من بلايا عبد الْعَظِيم بن حبيب، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِثِقَة.

  7. تَنْبِيه: قد عرفت أَنه ورد إِطْلَاق لفظ الشَّهَادَة عَلَى غير مَا ذكره

    vol. 5, p. 374الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضا، فَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن أَبِيه عَن جدِّه أبي لَيْلَى مَرْفُوعا: «من أكله السَّبع فَهُوَ شَهِيد، وَمن أدْركهُ الْمَوْت وَهُوَ يكد عَلَى عِيَاله من حَلَال فَهُوَ شَهِيد» . فَقَالَ: حَدِيث مُنكر. وَفِي حَدِيث آخر من طَرِيق ابْن عَبَّاس رَفعه: «اللديغ شَهِيد، والشريق شَهِيد، وَالَّذِي يفترسه السَّبع شَهِيد، والخار عَن دَابَّته شَهِيد» . علقه عَمْرو بن عَطِيَّة الوادعي، ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ. (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله ومنِّه.

  8. وأمَّا آثاره فخمسة عشر أثرا) :

    الأول: «أَن عليَّا غسل فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما» .

  9. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن إِبْرَاهِيم، (عَن) عمَارَة، عَن أم مُحَمَّد بنت مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب، عَن جدَّتهَا أَسمَاء بنت عُمَيْس «أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أوصت أَن تغسلها إِذا مَاتَت هِيَ وَعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فغسلتها هِيَ وَعلي» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث عبد الله بن نَافِع الْمدنِي، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى، عَن عون بن مُحَمَّد، عَن [أمه] ، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس «أَن فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أوصت أَن يغسلهَا زَوجهَا عَلّي وَأَسْمَاء، فغسلاها» . وَإِبْرَاهِيم

    vol. 5, p. 375الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الأول هُوَ ابْن أبي يَحْيَى، وَقد ضعفه الْأَكْثَرُونَ، كَمَا سلف فِي الطَّهَارَة. وَعبد الله بن نَافِع الْمَذْكُور فِي الثَّانِي من فرسَان مُسلم، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين. وَقَالَ البُخَارِيّ: فِي حفظه شَيْء. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد (ثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي) نَا عون بن مُحَمَّد بن عَلّي بن أبي طَالب، عَن أمه أم جَعْفَر بنت مُحَمَّد بن جَعْفَر - أَظُنهُ: وَعَن عمَارَة بن المُهَاجر عَن أم جَعْفَر - «أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت: يَا أَسمَاء، إِذا أَنا مت فاغسليني أَنْت وَعلي بن أبي طَالب. فغسلها عَلّي وَأَسْمَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما» . (وَرَوَاهُ أَيْضا) من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى، عَن عون بن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن عمَارَة بن المُهَاجر، عَن أم جَعْفَر بنت مُحَمَّد بن عَلّي، (عَن بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) . وَهَذَا وَالَّذِي قبله متابع للأولين. وَعَن الْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ: هَذَا (الْأَثر) عَجِيب؛ فَإِن أَسمَاء كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت عِنْد أبي بكر، وَقد ثَبت أَنه لم يعلم بوفاة فَاطِمَة، لما فِي «الصَّحِيح» «أَن عليا دَفنهَا لَيْلًا، وَلم يعلم أَبَا بكر» . فَكيف يُمكن أَن تغسلها زَوجته وَلَا يعلم؟ ! وورع أَسمَاء يمْنَعهَا أَن تفعل ذَلِك وَلَا تستأذن

    vol. 5, p. 376زَوجهَا، إِلَّا أَن يُقَال: إِنَّه يحْتَمل أَن يكون علم واحب أَن لَا يرد غَرَض عَلّي فِي كِتْمَانه مِنْهُ، لَكِن الْأَشْبَه أَنه يحمل عَلَى أَن أَسمَاء ستعلمه، وَأَنه علم أَنه علم وَنَوَى حُضُوره، وَالْأولَى لمن يثبت هَذَا أَن يُقَال: يحْتَمل - وَالله أعلم - أَن أَبَا بكر علم، وَأَن عليا علم بِعِلْمِهِ بذلك، وَظن أَنه (يحضر) من غير استدعاء مِنْهُ لَهُ، وَظن أَبُو بكر أَنه سيدعوه، أَو أَنه لَا يُؤثر حُضُوره. هَذَا آخر كَلَامه.

  10. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ محتجًا بِهِ عَلَى أبي حنيفَة فِي قَوْله: لَا يجوز للرجل أَن يغسل زَوجته. ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ هبة الله الطَّبَرِيّ عَن أَسمَاء «أَن عليا غسل فَاطِمَة، قَالَت أَسمَاء: (وأعنته) أَنا عَلَيْهَا» . وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة، فَصَارَ كالإجماع، ثمَّ قَالَ: فَإِن قيل: هَذَا الحَدِيث أنكرهُ أَحْمد، ثمَّ فِي إِسْنَاده عبد الله بن نَافِع، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى قَالَ فِي رِوَايَة: يكْتب حَدِيثه. ثمَّ نقل عَن بعض المتفقهة أَنه لَو صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا غسلهَا؛ لِأَنَّهَا زَوجته فِي الْآخِرَة، فَمَا انْقَطَعت عَنهُ الزَّوْجِيَّة، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهَا لَو بقيت لما تزوج بنت أُخْتهَا أُمَامَة بنت زَيْنَب بعد مَوتهَا، وَقد مَاتَ عَن أَربع حرائر. قلت: وَأما حَدِيث: «أَنَّهَا اغْتَسَلت وَمَاتَتْ، فاكتفوا بغسلها ذَلِك» فَفِيهِ مقَال، بَينته وَاضحا فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب، فَليُرَاجع مِنْهُ.

  11. الْأَثر الثَّانِي: «أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَوْصَى أَن يُكفن فِي ثَوْبه الخَلِق، فنفذت وَصيته» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ لَهَا: فِي كم كفنتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؟ قَالَت: فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة. قَالَ: فِي أَي يَوْم توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؟ قلت: (فِي) يَوْم الِاثْنَيْنِ. قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بيني وَبَين اللَّيْل. فَنظر إِلَى ثوب عَلَيْهِ كَانَ يمرض فِيهِ، بِهِ ردع من زعفران، فَقَالَ: اغسلوا ثوبي هَذَا وزيدوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فكفنوني فِيهَا. قلت: إِن هَذَا خَلِق قَالَ: إِن الْحَيّ أولَى بالجديد من الْمَيِّت، إِنَّمَا هُوَ للمهلة. فَلم يتوف حَتَّى أَمْسَى من لَيْلَة الثُّلَاثَاء، وَدفن قبل أَن يصبح» . وَرَوَاهُ أَبُو (حَاتِم) بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَنْهَا، قَالَت: «كنت عِنْد أبي بكر حِين حَضرته الْوَفَاة فتمثلت بِهَذَا الْبَيْت:

    يُوشك ان يكون مدفوقًا

    من لَا يزالُ دمعُةُ [مقنعا]

    فَقَالَ: يَا بنية، لَا تقولي هَكَذَا، (وَلَكِن قولى) (وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بالحقِّ ذَلِك مَا كنت مِنْهُ تحيد) ثمَّ قَالَ: فِي كم كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؟ فَقلت: فِي ثَلَاثَة أَثوَاب. فَقَالَ: كَفِّنُوني فِي ثوبيَّ هذَيْن واشتروا

    vol. 5, p. 378(إِلَيْهِمَا) ثوبا جَدِيدا؛ فَإِن الْحَيّ أحْوج إِلَى الْجَدِيد من الْمَيِّت، وَإِنَّمَا هِيَ للمهنة أَو للمهلة» ، (وَرَوَاهُ الإِمَام [أَحْمد] فِي (مُسْنده) وَقَالَ فِيهِ «وَكَانَ عَلَيْهِ ثوب من مشق» بدل «زعفران» .

    vol. 5, p. 377
  12. فَائِدَة: الردع بالحروف المهملات: « (الْأَثر» . والمهلة) مثلث الْمِيم. صديد الْمَيِّت، و (الْمشق: بِكَسْر الْمِيم) ، وَهِي (المغرّة) . قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» .

  13. الْأَثر الثَّالِث: «أَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم صلوا عَلَى يَد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد، أَلْقَاهَا طَائِر بِمَكَّة فِي وقْعَة الْجمل، وَعرفُوا أَنَّهَا يَده بِخَاتمِهِ» .

  14. وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي بِنَحْوِهِ بلاغًا فَقَالَ فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ -: وبلغنا «أَن طائرًا ألْقَى يدا بِمَكَّة فِي وقْعَة الْجمل، فعرفوها بالخاتم، فغسلوها وصلوا عَلَيْهَا» . وَذكره الزبير بن بكار فِي «الْأَنْسَاب» وَقَالَ: «كَانَ الطَّائِر نسرًا» .

    قلت: وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: «كَانَ (عقَابا) » وَتقدم أَنه أَلْقَاهَا بِمَكَّة، وَقَالَ غَيره: أَلْقَاهَا بِالْيَمَامَةِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره: أَلْقَاهَا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَت وقْعَة الْجمل فِي جمادي الأولَى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَبعدهَا صفّين سنة سبع وَثَلَاثِينَ، وَكِلَاهُمَا فِي خلَافَة عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه. وَذكر

    vol. 5, p. 379ابْن الْأَثِير فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة يعْلى بن أُميَّة أَن اسْم الْجمل الَّذِي كَانَت عَلَيْهِ عَائِشَة يَوْم الْجمل: عَسْكَر وعتاب: بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ بمثناة فَوق. وأَسيد: بِفَتْح الْهمزَة. وَعبد الرَّحْمَن عده أَبُو مُوسَى فِي الصَّحَابَة، وَأَبوهُ صَحَابِيّ أَيْضا.

  15. الْأَثر الرَّابِع: «أَن عليا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لم يغسل من قتل مَعَه» . هَذَا مَشْهُور عَنهُ.

  16. الْأَثر الْخَامِس: «ان عمار بن يَاسر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَوْصَى بِأَن لَا يغسل» .

  17. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي (السّنَن) و (الْمعرفَة) من حَدِيث قيس بن أبي حَازِم أَن عمّارًا قَالَ: «ادفنوني فِي ثِيَابِي؛ فَإِنِّي مخاصم» . وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي «صحاحه» .

  18. فَائِدَة: فِي الْبَيْهَقِيّ عَن عَلّي «أَنه صَلَّى عَلَى عمار» .

  19. الْأَثر السَّادِس: «أَن أَسمَاء غسلت ابْنهَا ابْن الزبير، وَلم يُنكر عَلَيْهَا أحد» .

  20. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ فِي «سنَنه» من حَدِيث أَيُّوب عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: «دخلت عَلَى أَسمَاء بنت أبي بكر بعد قتل عبد الله بن الزبير، قَالَ: وَجَاء كتاب عبد الْملك: أَن يدْفع إِلَى أَهله، فَأتيت بِهِ أَسمَاء فغسلتْه وكفنتْه وحنطتْه ودفَنتْه - قَالَ أَيُّوب: وَأَحْسبهُ قَالَ: فَمَا عاشت بعد ذَلِك إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ مَاتَت» . زَاد غَيره فِيهِ: «وصلت عَلَيْهِ» . وَفِي

    vol. 5, p. 380«الِاسْتِيعَاب» عَن أبي عَامر الخزاز، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: «كنت [أول] من بشر أَسمَاء بنزول ابْنهَا عبد الله بن الزبير من الْخَشَبَة، فدعَتْ بمركن وشب يمَان، وأمرتني بِغسْلِهِ، فَكُنَّا لَا نتناول عضوا إِلَّا جَاءَ مَعنا، فَكُنَّا نغسل الْعُضْو ثمَّ نضعه فِي أَكْفَانه، حَتَّى فَرغْنَا مِنْهُ، ثمَّ قَامَت فصلت عَلَيْهِ، وَكَانَت تَقول قبل: اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تقر عَيْني بجثته. فَمَا أَتَت عَلَيْهَا جُمُعَة حَتَّى مَاتَت» .

  21. تَنْبِيه: فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» للْحَاكِم، من حَدِيث صاعد بن مُسلم عَن الشّعبِيّ قَالَ: «بعث عبد الْملك بِرَأْس ابْن الزبير إِلَى حَازِم بخراسان، فَكَفنهُ، وَصَلى عَلَيْهِ. قَالَ الشّعبِيّ: أَخطَأ، لَا يُصَلِّي عَلَى الرَّأْس» .

    قلت: خبر مُنكر، وصاعد واه.

  22. الْأَثر السَّابِع: «أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه غُسِّل وصُلِّي عَلَيْهِ، وَقد قتل ظلما بالمحدد» .

  23. هَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ: مَالك فِي «الْمُوَطَّأ) عَن ابْن عمر «أَن عمر بن الْخطاب غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدا» . وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ: «وحُنِّط» وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه» فِي أَبْوَاب الْقصاص: «أَنه عَاشَ ثَلَاثًا بَعْدَمَا طعن» .

  24. الْأَثر الثَّامِن: «أَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه غُسل وصُلي عَلَيْهِ، وَقد قتل ظلما بالمحدد» .

    vol. 5, p. 381
  25. هَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ دون (غسله) . رَوَى أَبُو نعيم فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الْملك بن الْمَاجشون قَالَ: سَمِعت مَالِكًا يَقُول: «وَقتل عُثْمَان، فَأَقَامَ مطروحًا عَلَى كناسَة بني فلَان ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ اثْنَا عشر رجلا، مِنْهُم: جدي مَالك بن أبي عَامر، وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى، وَحَكِيم بن حزَام، وَعبد الله بن الزبير، وَعَائِشَة بنت عُثْمَان، مَعَهم مِصْبَاح فِي حُقٍّ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَاب وَإِن رَأسه يَقُول عَلَى الْبَاب طق طق، حَتَّى أَتَوا بِهِ البقيع، فَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ، فَصَلى عَلَيْهِ حَكِيم بن حزَام أَو حويطب بن عبد الْعُزَّى - شكّ عبد الرَّحْمَن أحد رُوَاته - ثمَّ أَرَادوا دَفنه، فَقَامَ رجل من بني مَازِن فَقَالَ: وَالله لَئِن دفنتموه مَعَ الْمُسلمين لأخبرن النَّاس، فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوا بِهِ حش كَوْكَب، وَلما دلوه فِي قَبره صاحت عَائِشَة بنت عُثْمَان، فَقَالَ لَهَا ابْن الزبير: اسكتي؛ فوَاللَّه إِن عدت لَأَضرِبَن الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك. فَلَمَّا دفنوه وسووا عَلَيْهِ التُّرَاب قَالَ لَهَا ابْن الزبير: صيحى مَا بدا لَك أَن تصيحي» قَالَ مَالك: «وَكَانَ عُثْمَان بن عَفَّان قبل ذَلِك يمر بحش كَوْكَب، فَيَقُول ليدفن هُنَا رجل صَالح» ثمَّ رَوَى الْحَافِظ أَبُو نعيم إِلَى إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن فروخ عَن أَبِيه قَالَ: «شهِدت عُثْمَان دفن فِي ثِيَابه بدمائه» . زَاد الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجَمه» فِي رِوَايَته: «وَلم يغسل» . وَسَنَده كل رِجَاله ثِقَات، إِلَّا إِبْرَاهِيم بن عبد الله، فَإِن أَبَا حَاتِم لم (يعقبه) بِجرح وَلَا تَعْدِيل. وَرَوَى أَبُو نعيم أَيْضا

    vol. 5, p. 382بِسَنَد صَحِيح من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن قَتَادَة قَالَ: «صَلَّى الزبير عَلَى عُثْمَان وَدَفنه، وَكَانَ قد أَوْصَى إِلَيْهِ» . ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى الْوَاقِدِيّ: ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، نَا السَّائِب بن يزِيد الْكِنْدِيّ قَالَ: «خرجت نائلة بنت الفرافصة وَقد شقَّتْ جيبها قبلا ودُبُرًا وَهِي تصيح، وَمَعَهَا سراج، وأمير الْمُؤمنِينَ واه، فَقَالَ جُبَير بن مطعم: اطفئي السراج. وانتهوا إِلَى البقيع، فَصَلى عَلَيْهِ جُبَير وَخَلفه حَكِيم بن حزَام وأبوجهم بن حُذَيْفَة ونيار بن مكرم الْأَسْلَمِيّ، ونائلة وأُمُّ الْبَنِينَ بنت عُيَيْنَة امرأتاه، وَنزل فِي حفرته نيار وأبوجهم وجعفر، وَكَانَ حَكِيم ونائلة وَأم الْبَنِينَ يدلونه عَلَى الرِّجَال، حَتَّى لحد وَبني عَلَيْهِ وغيبوا قَبره، وَتَفَرَّقُوا» . وَرَوَى أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى يَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه قَالَ (لما قتل عُثْمَان جَاءَ أبوجهم بن حُذَيْفَة ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فمنعوه من الصَّلَاة، فَقَالَ: لَئِن منعتموني من الصَّلَاة عَلَيْهِ لقد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته» . وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَيْضا عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه قَالَ: «مكث عُثْمَان فِي حش كَوْكَب مطروحًا ثَلَاثَة، لَا يصلى عَلَيْهِ، حَتَّى هتف بهم هَاتِف: ادفنوه وَلَا يُصلى عَلَيْهِ؛ فَإِن الله قد صَلَّى عَلَيْهِ» . قَالَ ابْن عبد الحكم: خرج من مصر سِتّمائَة رجل عَلَيْهِم أَربع قواد، كل رجل مِنْهُم عَلَى خمسين وَمِائَة، فَأَقْبَلُوا إِلَى عُثْمَان فحصروه أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ دخلُوا فَضَربهُ سودان بن حمْرَان الماردي بهراوة من شبة، فدق جنَاحه فَخر مَيتا، وَقَامَ غُلَام

    vol. 5, p. 383لعُثْمَان أسود فَضرب سودان فَنقرَ دماغه، وَقتل المصريون الْغُلَام الْأسود، فأغلق النَّاس عَلَى عُثْمَان وسودان وَالْأسود، فأرادوا الصَّلَاة عَلَى عُثْمَان؛ فَأَبَى المصريون ذَلِك، وَقَالُوا: لَا يصلى عَلَيْهِ وَلَا يدْفن مَعَ الْمُسلمين. فَقَالَ حَكِيم بن حزَام: ادفنوه، فَإِن الله قد صَلَّى عَلَيْهِ» .

  26. فَائِدَة: حش كَوْكَب الَّذِي تقدم ذكره أَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه دفن فِيهِ، الْجَارِي عَلَى (ألسنتنا) فِيهِ فتح الْحَاء، وَإِنَّمَا هُوَ بضَمهَا، كَذَا ضَبطه الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» فِيمَا رَأَيْته من كِتَابه، فَقَالَ: حش كَوْكَب - بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الشين -: مَوضِع بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْموضع الَّذِي دفن فِيهِ عُثْمَان. والحُش: الْبُسْتَان. وكوكب: الَّذِي أضيف إِلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار، وَقيل: من الْيمن، وَلما ظهر مُعَاوِيَة هدم حَائِطه وأفضى بِهِ إِلَى البقيع، وَكَانَ عُثْمَان يمر بِهَذَا الحش وَيَقُول: يدْفن هُنَا رجل صَالح. كَمَا سلف، وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: «كَانَ عُثْمَان قد اشْتَرَى حش كَوْكَب، وَكَانَ أول من دفن فِيهِ و (غيب) قَبره» . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب «مرج الْبَحْرين» . الحش: هُوَ الْبُسْتَان - مثلث الْحَاء - اشْتَرَاهُ عُثْمَان، وزاده فِي البقيع، وَكَانَ أول من قُبر فِيهِ.

  27. الْأَثر التَّاسِع: «أَن حُسَيْنًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قدم سعيد بن الْعَاصِ أَمِير الْمَدِينَة فَصَلى عَلَى الْحسن» .

  28. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن سَالم بن أبي حَفْصَة قَالَ: سَمِعت أَبَا حَازِم يَقُول: «إِنِّي لشاهد يَوْم مَاتَ الْحسن

    vol. 5, p. 384بن عَلّي، فَرَأَيْت الْحُسَيْن بن عَلّي يَقُول لسَعِيد بن الْعَاصِ ويطعن فِي عُنُقه: تقدم، فلولا أَنَّهَا سنة مَا قُدمت. وَكَانَ بَينهم شَيْء، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: اتنفسون عَلَى ابْن نَبِيكُم بتربة تدفنونه فِيهَا، وَقد سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: من أحبهما فقد أَحبَّنِي، وَمن أبغضهما فقد أبغضني» . وَسَالم هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ وَعَمْرو بن عَلّي وَابْن حبَان، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث قبيصَة، عَن سُفْيَان، عَن أبي الجحاف، عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء الزبيدِيّ، قَالَ: اخبرني من شهد الْحُسَيْن بن عَلّي حِين مَاتَ الْحسن وَهُوَ يَقُول لسَعِيد بن الْعَاصِ: «اقدم، (فلولا) أَنَّهَا سنة مَا قدمت» .

  29. الْأَثر الْعَاشِر: «أَن سعيد بن الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زيد بن عمر بن الْخطاب وَأمه أم كُلْثُوم بنت عَلّي، فَوضع الْغُلَام بَين يَدَيْهِ وَالْمَرْأَة خَلفه، وَفِي الْقَوْم نَحْو من ثَمَانِينَ نفسا من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فصوبوه، قَالُوا: هَذِه السّنة» .

  30. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، من حَدِيث عمار بن عمار التَّابِعِيّ - مولَى لبني هَاشم، الثِّقَة بِالْإِجْمَاع - «أَنه شهد جَنَازَة أم كُلْثُوم وَابْنهَا، فَجعل الْغُلَام مِمَّا يَلِي الإِمَام، فأنكرت ذَلِك، وَفِي الْقَوْم ابْن عَبَّاس، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَأَبُو قَتَادَة، وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَقَالُوا: هَذِه السّنة» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «وَكَانَ فِي الْقَوْم الْحسن،

    vol. 5, p. 385وَالْحُسَيْن، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عمر، وَنَحْو من ثَمَانِينَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) . وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (أَن الإِمَام) كَانَ ابْن عمر، وَخَلفه ابْن الْحَنَفِيَّة، وَالْحُسَيْن، وَابْن عَبَّاس» وَفِي رِوَايَة: «عبد الله بن جَعْفَر» .

  31. فَائِدَة: أم كُلْثُوم هَذِه هِيَ بنت عَلّي بن أبي طَالب، زوج عمر بن الْخطاب، وَابْنهَا هُوَ زيد - الْأَكْبَر - بن عمر بن الْخطاب، كَمَا سَيَأْتِي بعد هَذَا، وَكَانَ مَاتَ هُوَ وَأم كُلْثُوم بنت عَلّي فِي وَقت وَاحِد، وَلم يدر أَيهمَا مَاتَ أَولا، فَلم يُورث أَحدهمَا من الآخر.

  32. الْأَثر الْحَادِي عشر: «أَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه صَلَّى عَلَى (تسع) جنائز، فَجعل الرِّجَال يلونه، وَالنِّسَاء يلين الْقبْلَة» .

  33. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن، من رِوَايَة نَافِع عَنهُ «أَنه صَلَّى عَلَى (تسع) جنائز جَمِيعًا رجال وَنسَاء، فَجعل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الإِمَام، وَجعل الْمسَاء مِمَّا يَلِي الْقبْلَة، وَصفهم صفا وَاحِدًا، وَوضعت جَنَازَة أم كُلْثُوم بنت عَلّي امْرَأَة عمر بن الْخطاب وَابْن لَهَا يُقَال: زيد بن عمر بن الْخطاب، وَالْإِمَام يَوْمئِذٍ سعيد بن الْعَاصِ، وَفِي النَّاس يَوْمئِذٍ ابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَأَبُو سعيد، وَأَبُو قَتَادَة، فَوضع الْغُلَام مِمَّا يَلِي الإِمَام، فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا:

    vol. 5, p. 386السّنة» . وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «فأنكرت ذَلِك؛ فَنَظَرت إِلَى ابْن عَبَّاس، وَأبي هُرَيْرَة، وَأبي سعيد، وَأبي قَتَادَة؛ فقلتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: السّنة» وَرَوَاهُ كَذَلِك ابْن الْجَارُود فِي «المنتقي» .

  34. الْأَثر الثَّانِي عشر: «عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي جَمِيع تَكْبِيرَات الْجِنَازَة» .

  35. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي، أَنا مُحَمَّد بن عمر، عَن عبد الله، بن عمر بن حَفْص، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ كلما كبر عَلَى الْجِنَازَة» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (فِي (سنَنه) من حَدِيث) عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل تَكْبِيرَة من تَكْبِير الْجِنَازَة، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ - يَعْنِي فِي الْمَكْتُوبَة» .

  36. الْأَثر الثَّالِث عشر: عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (أَنه كَانَ يفعل كَذَلِك) .

    هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، فَقَالَ: انا من سمع سَلمَة بن وردان يذكر عَن أنس بن مَالك «أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ كلما كبر عَلَى الْجِنَازَة» . وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «وَيذكر عَن أنس ... » إِلَى آخِره.

    قَالَ الرَّافِعِيّ: وَعَن عُرْوَة وَابْن الْمسيب مثله.

    قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، قَالَ الشَّافِعِي: بَلغنِي عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير مثل ذَلِك، وَعَلَى ذَلِك أدركنا اهل الْعلم ببلدنا. نَقله

    vol. 5, p. 387الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَنهُ، قَالَ فِي «السّنَن» : ورويناه عَن قيس بن ابي حَازِم، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَعمر بن عبد الْعَزِيز، وَالْحسن، وَمُحَمّد بن سِيرِين.

    قلت: وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَة رفع يَدَيْهِ فِي أول تَكْبِيرَة» . زَاد ابْن عَبَّاس: «ثمَّ لَا يعود» . وَزَاد أَبُو هُرَيْرَة: «ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، فضعيفان، وَفِي الْكتاب الْمُسَمَّى «بالمغني عَن الْحِفْظ وَالْكتاب بقَوْلهمْ لم يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب) . لِابْنِ بدر الْموصِلِي، بَاب رفع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَات الْجَنَائِز: لَا يَصح فِيهِ شَيْء عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَلَا أَنه لم يرفع.

  37. الْأَثر الرَّابِع عشر: عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ: «أعمقوا إِلَى قدر قامة وَبسطه» .

  38. هَذَا الْأَثر ذكره ابْن الْمُنْذر فِي «الاشراف» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: وروينا عَن عمر بن الْخطاب «أَنه أَوْصَى أَن يعمق قدر قامة وَبسطه» .

  39. الْأَثر الْخَامِس عشر: رُوِيَ عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه أَمر الذِّمِّيَّة إِذا مَاتَت وَفِي بَطنهَا جَنِين مُسلم ميت أَن تدفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين» .

  40. هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو

    vol. 5, p. 388«أَن امْرَأَة نَصْرَانِيَّة مَاتَت وَفِي بَطنهَا ولد مُسلم؛ فَأمر عمر أَن تدفن مَعَ الْمُسلمين من أجل وَلَدهَا» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار، ان شَيخا من أهل الشَّام أخبرهُ «أَن عمر بن الْخطاب دفن امْرَأَة من اهل الْكتاب فِي بَطنهَا ولد مُسلم، فِي مَقْبرَة الْمُسلمين» .