الحديث الثامن

13 paragraphs · vol. 5, p. 436

  1. عَن سُوَيْد بن غَفلَة؛ قَالَ: سَمِعت مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالجذع من الضَّأْن، والثنية من الْمعز» وَفِي رِوَايَة: أَن مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِنَّمَا حَقنا فِي الْجَذعَة من الضَّأْن والثنية من الْمعز» . وَفِي رِوَايَة: «أمرنَا بأخذها» .

    vol. 5, p. 436
  2. هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لنا عَلَى مَالك، فِي عدم إِجْزَاء الْجَذعَة من الْمعز، وَاشْتِرَاط الثَّنية، (وَعَلَى) أبي حنيفَة (فِي) إِيجَاب الثَّنية فِي النصابين، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِدُونِ ذكر الْجَذعَة والثنية، وَهُوَ مَوضِع الْحَاجة مِنْهُ.

  3. وَلَفظ أَحْمد: عَن هِلَال بن خباب، عَن ميسرَة أبي صَالح، عَن سُوَيْد بن غَفلَة؛ قَالَ: «أَتَانَا مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَجَلَست إِلَى جنبه، فَسَمعته يَقُول: إِن فِي عهدي أَن لَا آخذ من راضع لبن (شَيْئا) [وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع] وَأَتَاهُ رجل بِنَاقَة (كوماء) ، فَقَالَ: (خُذ هَذِه) ، فأبي أَن (يقبلهَا) » .

    وَلَفظ أبي دَاوُد: «فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، أَن لَا تَأْخُذ من راضع لبن، (فَعمد) رجل مِنْهُم إِلَى نَاقَة (كوماء) وَهِي عَظِيمَة السَّنام، فَأَبَى أَن يقبلهَا ... » الحَدِيث بِطُولِهِ.

    vol. 5, p. 437
  4. وَلَفظ النَّسَائِيّ: «إِن فِي عهدي أَن لَا نَأْخُذ راضع لبن، (فَأَتَاهُ) رجل بِنَاقَة (كوماء) ، فَقَالَ: خُذْهَا، فأباها» .

  5. وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ أَحْمد، بِزِيَادَة: «وَلَا يجمع بَين متفرق، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع» .

  6. وَهَذِه فِي أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَرِوَايَة أبي دَاوُد، وكرواية النَّسَائِيّ.

  7. ومداره عَلَى هِلَال بن خَبَّاب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَتَشْديد الْبَاء

    vol. 5, p. 438الْمُوَحدَة، وَثَّقَهُ المزكيان أَحْمد وَيَحْيَى. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: ثِقَة صَدُوق، وَكَانَ يُقَال تغيّر قبل مَوته من كبر السن. قَالَ يَحْيَى الْقطَّان: أَتَيْته وَقد تغير قبل مَوته. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» (وَقَالَ: يُخطئ) ، وَذكره فِي «ضُعَفَائِهِ» فَقَالَ: اخْتَلَط فِي آخر عمره، وَكَانَ يحدث عَلَى الشَّيْء بالتوهم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد، وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (كَذَلِك) ، وَلَكِن حسنه الْمُنْذِرِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي «خلاصته» و «مَجْمُوعه» .

  8. وَلم يتفرد هِلَال بِهِ، فقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه، من حَدِيث شريك، عَن عُثْمَان الثَّقَفِيّ، عَن أبي لَيْلَى الْكِنْدِيّ، عَن سُوَيْد.

  9. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي «سنَنَيْهِمَا» ، وَلَفْظهمْ: عَن سُوَيْد؛ قَالَ: « (أَتَى) مُصدق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَأخذت بِيَدِهِ، وَأخذ بيَدي، فَقَرَأت فِي عَهده: أَن لَا يجمع بَين متفرق، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع، خشيَة الصَّدَقَة. قَالَ: فَأَتَاهُ رجل بِنَاقَة عَظِيمَة ململمة فَأَبَى أَن يَأْخُذهَا ... » الحَدِيث.

  10. وَأخرجه أَبُو دَاوُد كَذَلِك فِي رِوَايَة لَهُ.

    vol. 5, p. 439
  11. وَنقل ابْن عبد الْبر عَن ابْن معِين أَنه سُئل عَن أبي لَيْلَى الْكِنْدِيّ، فَقَالَ: كَانَ ضَعِيفا.

  12. والململمة: المستديرة؛ قَالَه (الْهَرَوِيّ)

    قلت: وَسَيَأْتِي ذكر الْجَذعَة والثنية فِي آخر الْبَاب، عَن عمر رضى الله عَنهُ مَوْقُوفا ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك ذكرهمَا مَرْفُوعا فِي حَدِيث آخر؛ قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» : نَا مُوسَى بن هَارُون، نَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي، نَا عبد الله بن مُوسَى التَّيْمِيّ، عَن أُسَامَة بن زيد، عَن أبي [مرَارَة] الْجُهَنِيّ، عَن ابْن سعر) الدؤَلِي، عَن أَبِيه؛ قَالَ: «كنت فِي نَاحيَة [مَكَّة] فجَاء رجل فَسلم، وَأَنا بَين ظهراني غنمي، فَقلت: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا (رَسُول) رَسُول الله. فَقلت: مرْحَبًا برَسُول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأهلا، فَمَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُرِيد (صَدَقَة) غنمك. قَالَ: فَجِئْته بِشَاة ماخض حِين ولدت، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا قَالَ: لَيْسَ حَقنا فِي هَذِه. قَالَ: فَفِيمَ

    vol. 5, p. 440حَقك؟ قَالَ: فِي الثَّنية والجذعة اللجبة» (واللجبة الشَّاة قل لَبنهَا وَكثر عَلَى الضِّدّ، وخاص بالمعز، وَالْجمع لجاب ولجبات) .

    وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : نَا (الْحسن) بن عَلّي، نَا وَكِيع، عَن زَكَرِيَّا (بن إِسْحَاق) الْمَكِّيّ عَن عَمْرو بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي، عَن مُسلم بن (ثفنة) الْيَشْكُرِي؛ قَالَ: «اسْتعْمل ابْن عَلْقَمَة أبي عَلَى عرافة قومه، فَأمره أَن يُصدقهُمْ قَالَ: فَبَعَثَنِي أبي فِي طَائِفَة مِنْهُم، فَأتيت شَيخا كَبِيرا، يُقَال لَهُ (سعر) ، فَقلت: إِن أبي بَعَثَنِي إِلَيْك، يَعْنِي لأصدقك، قَالَ: ابْن أخي ... » فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: «قلت: فَأَي (شَيْء) تأخذان؟ قَالَا: عنَاقًا جَذَعَة أَو ثنية» .

    وَقَالَ أَحْمد نَا روح، نَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي عَمْرو بن أبي سُفْيَان، عَن مُسلم بن شُعْبَة، عَن سعر، فَذكره كَذَلِك.

  13. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا، وَقَالَ: لَا أعلم أحدا تَابع وكيعًا فِي قَوْله

    vol. 5, p. 441ابْن ثفنة. وَقَالَ أَحْمد: أَخطَأ فِيهِ وَكِيع، حَدثنَا روح فَقَالَ: مُسلم بن شُعْبَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وهم وَكِيع فِي ذَلِك، وَالصَّوَاب مُسلم بن شُعْبَة. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّه الصَّوَاب (أَيْضا) ، قَالَه يَحْيَى بن معِين، وَغَيره من الْحفاظ.