الحديث الحادي عشر
14 paragraphs · vol. 5, p. 505
- vol. 5, p. 505
قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاة» .
-
هَذَا الحَدِيث هُوَ بعض من حَدِيث ابْن عمر، وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره مطولا كَمَا أسلفناه أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
-
وَأما آثَار الْبَاب فخمسة:
أَولهَا: عَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه؛ أَنه قَالَ فِي الْمحرم: «هَذَا شهر زَكَاتكُمْ، فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليقض دينه، ثمَّ ليزك مَاله» .
-
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن ابْن شهَاب، عَن السَّائِب بن يزِيد؛ أَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يَقُول: «هَذَا شهر زَكَاتكُمْ، فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤد دينه حَتَّى (تخلص) أَمْوَالكُم، فتؤدون مِنْهَا الزَّكَاة» .
-
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فِي «أَحْكَام الْقُرْآن» بِلَفْظ: «فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين
vol. 5, p. 506فليقضه، وأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم» .
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، عَن الشَّافِعِي كَمَا سلف، وَمن طَرِيق آخر بِإِسْنَاد صَحِيح أَيْضا، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي السَّائِب بن يزِيد «أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان خَطِيبًا عَلَى مِنْبَر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: هَذَا شهر زَكَاتكُمْ - وَلم يسم (لي) السَّائِب الشَّهْر، وَلم أسأله عَنهُ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَان: - فَمن كَانَ مِنْكُم عَلَيْهِ دين فليقض دينه حَتَّى تخلص أَمْوَالكُم فتؤدوا مِنْهَا الزَّكَاة» .
-
ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب (الدَّين هَل يمْنَع) الصَّدَقَة، من كتاب الزَّكَاة، قَالَ: وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «الصَّحِيح» ، عَن أبي الْيَمَان، عَن شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، وَكَذَا عزاهُ إِلَى البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه: الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث «الْمُهَذّب» ، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) ، وَأنكر النَّوَوِيّ فِي «شَرحه للمهذب» عَلَى الْبَيْهَقِيّ هَذَا الْعزو، وَقَالَ: البُخَارِيّ لم يذكرهُ فِي «صَحِيحه» هَكَذَا، وَإِنَّمَا ذكر عَن السَّائِب بن يزِيد؛ أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان عَلَى مِنْبَر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، لم يزدْ عَلَى هَذَا، ذكره فِي كتاب الِاعْتِصَام فِي ذكر الْمِنْبَر، وَكَذَا ذكره الْحميدِي فِي «جمعه» عَن البُخَارِيّ، كَمَا ذكرنَا. قَالَ: ومقصود البُخَارِيّ بِهِ إِثْبَات الْمِنْبَر. قَالَ: وَكَأن الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ: رَوَى البُخَارِيّ أَصله لَا كُله.
vol. 5, p. 507قلت: لَكِن الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي «خلافياته» سرده بِلَفْظِهِ السالف عَن «سنَنه» فَقَالَ: وَعند البُخَارِيّ فِي «الصَّحِيح» ، عَن السَّائِب بن يزِيد؛ أَنه سمع عُثْمَان ... فَذكره سَوَاء. فلعلَّ الْبَيْهَقِيّ ظفر بِهِ كَذَلِك فِي نُسْخَة من نسخ البُخَارِيّ.
-
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع: «أَن سعد بن أبي وَقاص، وَأَبا هُرَيْرَة، وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، سئلوا عَن الصّرْف إِلَى الْوُلَاة الجائرين فَأمروا بِهِ» .
-
هَذِه الْآثَار مَشْهُورَة عَنْهُم، رَوَاهَا سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، قَالَ: «اجْتمع (عِنْدِي) نَفَقَة فِيهَا صدقتى - يَعْنِي بلغت نِصَاب الزَّكَاة - فَسَأَلت (سعد) بن وَقاص وَابْن عمر وَأَبا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ؛ أَن أقسمها أَو أدفعها إِلَى السُّلْطَان (فأمروني جَمِيعًا أَن أدفعها إِلَى السُّلْطَان) مَا اخْتلف عليَّ (مِنْهُم) أحد» .
-
وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «فَقلت لَهُم: هَذَا السُّلْطَان يفعل مَا ترَوْنَ، فأدفع إِلَيْهِ زكاتي؟ فَقَالُوا كلهم: نعم» .
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَنْهُم وَعَن غَيرهم.
-
الْأَثر الْخَامِس: «أَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما كَانَ يبْعَث صَدَقَة الْفطر إِلَى الَّذِي تجمع عِنْده قبل الْفطر بيومين» .
- vol. 5, p. 508
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ كَمَا سلف، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» ، وَلَفظ (الشَّافِعِي وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ) : «بيومين أَو ثَلَاثَة» وَلَفظ البَاقِينَ: «بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ» .
-
وَفِي البُخَارِيّ: «أَن ابْن عمر كَانَ يُعْطِيهَا الَّذين يقبلونها، وَكَانُوا يُعْطون قبل الْفطر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ» .