الحديث السادس
7 paragraphs · vol. 5, p. 564
- vol. 5, p. 564
«أنّ امْرَأتَيْنِ أتتا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي أَيْدِيهِمَا (سواران) من ذهب؛ فَقَالَ لَهما: أتؤديان زَكَاته؟ قَالَتَا: لَا فَقَالَ لَهما رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار؟ قَالَتَا: لَا. قَالَ: فأديا زَكَاته» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، عَن قُتَيْبَة، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن امْرَأتَيْنِ ... » فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث قد رَوَاهُ الْمثنى بن الصَّباح، عَن عَمْرو بن شُعَيْب نَحْو هَذَا، والمثنى وَابْن لَهِيعَة يُضعفَانِ فِي الحَدِيث، قَالَ: وَلَا يَصح (فِي هَذَا الْبَاب) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء - أَي فِي زَكَاة الْحلِيّ - وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك صَاحب الْمُغنِي من الْحفاظ والكبار فَقَالَ: بَاب زَكَاة الْحلِيّ لَا
vol. 5, p. 565يَصح فِيهِ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَبِير شَيْء.
-
وَهَذَا من التِّرْمِذِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّمَا ذكره لِأَنَّهُ لم يَقع (لَهُ) الحَدِيث إِلَّا من طَرِيق الْمثنى بن الصَّباح وَابْن لَهِيعَة عَن عَمْرو، وَإِلَّا فَلهُ طَريقَة أُخْرَى صَحِيحَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن (حميد بن مسْعدَة وَأبي كَامِل الجحدري، عَن خَالِد بن الْحَارِث) عَن حُسَيْن. وَالنَّسَائِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، عَن خَالِد، (عَن) حُسَيْن، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَمَعَهَا ابْنة لَهَا، وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب، فَقَالَ لَهَا: أتعطين زَكَاة هَذَا؟ قَالَت: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّك أَن يسورك الله (بهما) يَوْم الْقِيَامَة بسوارين من نَار؟ قَالَ: فخلعتهما فألقتهما إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، (وَقَالَت) : هما لله وَلِرَسُولِهِ» . اللَّفْظ لأبي دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ.
-
والمسكتان: - بِفَتْح الْمِيم وَالسِّين - تَثْنِيَة مَسَكة، وَهِي السوار. وحسين الْمعلم وَمن قبله ثِقَات احْتج بهم فِي الصَّحِيح، خلا شيخ
vol. 5, p. 566النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ لم يخرج لَهُ فِيهِ، وَهُوَ صَدُوق، فَهُوَ حَدِيث صَحِيح، وَلَا (يقبل) تَضْعِيف ابْن الْجَوْزِيّ لَهُ بقوله: حُسَيْن بن ذكْوَان أخرج لَهُ فِي الصِّحَاح لَكِن قَالَ يَحْيَى ابْن معِين: فِيهِ اضْطِرَاب. وَقَالَ الْعقيلِيّ: ضَعِيف. هَذَا كَلَامه، فالعقيلي ضعفه بِلَا حجَّة ذكر لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا غَيره يُرْسِلهُ فَكَانَ مَاذَا؟
-
وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ: قَالَ (يَحْيَى بن معِين) : فِيهِ اضْطِرَاب؛ مِمَّا وهم فِيهِ، وَصَوَابه: قَالَ يَحْيَى بن سعيد. كَمَا نَقله غَيره، وَقد قَالَه يَحْيَى بن سعيد مرّة.
وَلَا يقبل أَيْضا تَضْعِيف ابْن حزم لَهُ فِي «مُحلاَّه» حَيْثُ قَالَ: احْتج من رَأَى إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْحلِيّ بآثار واهية، وَهُوَ خبر رَوَيْنَاهُ من حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم ... فَذكره، وَقَوله هُوَ (الواهي) .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ (عَمْرو) . قلت: لَا يضرّهُ؛
- vol. 5, p. 567
لِأَنَّهُ ثِقَة، وَقد نقل هُوَ فِي كتاب الطَّلَاق قبل النِّكَاح عَن ابْن رَاهَوَيْه (أَنه) إِذا كَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة فَهُوَ كأيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَذكر عَن جمَاعَة من الْحفاظ أَنهم يحتجون بحَديثه فَلَا يضر حينئذٍ تفرده بِالْحَدِيثِ.
-
وَأما الإِمَام الشَّافِعِي فَقَالَ فِي الْقَدِيم: قَالَ بعض النَّاس: فِي الْحلِيّ زَكَاة، وَرَوَى (فِيهِ) شَيْئا ضَعِيفا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَأَن الشَّافِعِي أَرَادَ حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق حُسَيْن الْمعلم، عَن عَمْرو كَمَا سلف، وَمن طَرِيق الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَضَعفه، (ثمَّ) قَالَ: حُسَيْن أوثق من الْحجَّاج، غير أَن الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ (كالمتوقف) فِي رِوَايَة عَمْرو ابْن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، إِذا لم يَنْضَم إِلَيْهَا مَا يؤكدها؛ لِأَنَّهُ قيل: إِن رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده صحيفَة كتبهَا عبد الله بن عَمْرو.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْحَج مَا يدل عَلَى صِحَة سَماع عَمْرو (من) أَبِيه، وَسَمَاع أَبِيه (من) جده عبد الله بن عَمْرو.
vol. 5, p. 568قَالَ: وَقد انْضَمَّ إِلَى حَدِيثه هَذَا حَدِيث أم سَلمَة وَحَدِيث عَائِشَة فِي مثل ذَلِك. قلت: وَكَذَا حَدِيث أَسمَاء.
قَالَ أَحْمد فِي «مُسْنده» : نَا عَلّي بن عَاصِم، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن شهر بن حَوْشَب، عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: «دخلت أَنا وخالتي عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (وعلينا) أسورة من ذهب، فَقَالَ لنا: أتعطيان زَكَاته؟ فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: أما تخافان أَن يسوركما الله بأسورة من نَار؟ أديا زَكَاته» . وعليٌّ ضَعَّفُوهُ، وَعبد الله من رجال مُسلم، وَهُوَ ثِقَة، وَلينه ابْن معِين مرّة، وَشهر تَرَكُوهُ، وَقَول الْبَيْهَقِيّ: «حُسَيْن الْمعلم أوثق من الْحجَّاج» فِيهِ وَقْفَة؛ فحسين أخرج لَهُ فِي الصِّحَاح مستقلاًّ، وحجاج أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا وَتَكَلَّمُوا فِيهِ كثيرا. وَقَول الْبَيْهَقِيّ: «إِن الشَّافِعِي كالمتوقف فِي عَمْرو بن شُعَيْب» قد نقل عَنهُ غَيره أَنه صرَّح بذلك، فَقَالَ: لَا أحتج بحَديثه حَتَّى أعلم عَن أَي جديه يروي، فَإِن رَوَاهُ عَن جده مُحَمَّد بن عبد الله فَهُوَ مُرْسل لَا أحتج بِهِ، وَإِن رَوَاهُ عَن جد أَبِيه، فجد أَبِيه عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي، فَهُوَ صَحِيح، يجب الْعَمَل بِهِ. كَذَا نَقله عَنهُ ابْن (معن) فِي «تنقيبه» والقلعي أَيْضا. وَرَوَى النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث مرّة من حَدِيث مُعْتَمر بن سُلَيْمَان مُرْسلا، ثمَّ قَالَ: خَالِد أثبت عندنَا من مُعْتَمر، (وَحَدِيث مُعْتَمر أولَى بِالصَّوَابِ) .