الحديث الثامن

9 paragraphs · vol. 5, p. 610

  1. «أَن رجلا وجد كنزًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِن وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو طَرِيق ميتاء فَعرفهُ، وَإِن وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة، أَو قَرْيَة غير مسكونة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .

    vol. 5, p. 610
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن دَاوُد (بن) شَابُور - بالشين الْمُعْجَمَة - وَيَعْقُوب بن عَطاء، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي كنزٍ وجده رجل فِي خربة جَاهِلِيَّة: إِن

    vol. 5, p. 611وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو سَبِيل ميتاء فَعرفهُ، وَإِن وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة أَو (فِي) قَرْيَة غير مسكونة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .

  3. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد قبل ذَلِك بورقتين، من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث وَهِشَام بن سعد، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رجلا من مزينة أَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترَى فِي (حريسة) الْجَبَل وَالثَّمَر الْمُعَلق؟ - فَذكر حكمهمَا - قَالَ: فَكيف ترَى فِيمَا يُوجد فِي الطَّرِيق الميتاء (أَو) الْقرْيَة المسكونة؟ قَالَ: عرفه سنة، فَإِن جَاءَ باغيها فادفعها إِلَيْهِ، وَإِلَّا فشأنك (بهَا) ، فَإِن جَاءَ طَالبه يَوْمًا من الدَّهْر فأدها (إِلَيْهِ) ، وَمَا كَانَ فِي الطَّرِيق غير الميتاء وَفِي الْقرْيَة غير المسكونة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .

  4. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، من حَدِيث ابْن عجلَان، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «أَنه

    vol. 5, p. 612سُئِلَ عَن الثَّمر الْمُعَلق والجرين ... » الحَدِيث. قَالَ: «وَسُئِلَ عَن اللّقطَة، فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيق الميتاء أَو الْقرْيَة الجامعة فعرفها سنة، فَإِن جَاءَ طالبها فادفعها إِلَيْهِ، وَإِن لم يَأْتِ فَهِيَ لَك، وَمَا كَانَ فِي الخراب فَفِيهَا وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .

  5. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ، من حَدِيث عبيد الله بن الْأَخْنَس، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن اللّقطَة، فَقَالَ: مَا كَانَ فِي طَرِيق مأتي أَو (فِي) قَرْيَة عامرة فعرفها سنة، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فلك، وَمَا لم يكن فِي طَرِيق مأتي وَلَا (فِي) قَرْيَة عامرة فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .

  6. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: «إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فِي كنزٍ وجده رجل: إِن كنت وجدته فِي قَرْيَة مسكونة أَو فِي سَبِيل ميتاء فَعرفهُ، وَإِن كنت وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة، أَو فِي قَرْيَة غير مسكونة، أَو (فِي) غير سَبِيل ميتاء، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أجَاب من قَالَ بِالْأولِ - أَي أَن الْمَعْدن لَيْسَ بركاز - عَن هَذَا بِأَن الْخَبَر ورد فِيمَا يُوجد من أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة، ظَاهرا فَوق الأَرْض فِي الطَّرِيق غير الميتاء، وَفِي الْقرْيَة غير المسكونة، فَيكون فِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس، وَلَيْسَ ذَلِك من الْمَعْدن بسبيل. ثمَّ حَكَى عَن الشَّافِعِي مَا ملخصه: إِن كَانَ حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب [حجَّة]

  7. فالمخالف احْتج مِنْهُ بِشَيْء وَاحِد، إِنَّمَا هُوَ توهم، (وَخَالفهُ فِي غير حكم، وَإِن (كَانَ) غير حجَّة، فالحجة بِغَيْر حجَّة جهل. ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَوْله: إِنَّمَا هُوَ توهم) أَشَارَ إِلَى مَا ذكرنَا أَنه لَيْسَ بوارد فِي الْمَعْدن، إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَى الرِّكَاز من أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة.

    vol. 5, p. 613
  8. فَائِدَة: الميتاء - بِكَسْر الْمِيم وبالمد -: الطَّرِيق المسلوك الَّذِي يَأْتِيهِ النَّاس. قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِيه» قَالَ: وَقيل: ميتاء الطَّرِيق وميداؤه: محجته.

  9. (وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : هُوَ بِكَسْر الْمِيم وَبعدهَا همزَة وبالمد، وتسهل فَيُقَال بياء سَاكِنة، كَمَا فِي نَظَائِره، قَالَ صَاحب «الْمطَالع» : مَعْنَاهُ كثير السلوك، فَيُقَال من الْإِتْيَان) .

    قَالَ (الْمُنْذِرِيّ) : وَقَوله: «وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الخراب» يُرِيد بالخراب العادي الَّذِي لَا يعرف لَهُ مَالك، وسبيله سَبِيل الرِّكَاز، وَفِيه الْخمس، (فَالْمَال الْمَوْجُود فِيهِ) وسائره لواجده، فَأَما الخراب الَّذِي كَانَ (مرّة) عَامِرًا ملكا لمَالِكه ثمَّ خرب فَالْمَال الْمَوْجُود فِيهِ ملك لصَاحب الخراب، فَإِن لم يعرف صَاحبه فَهُوَ لقطَة.