الحديث الرابع بعد الثلاثين

9 paragraphs · vol. 5, p. 703

  1. " أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ أَجود النَّاس بِالْخَيرِ (١) ، وَكَانَ أَجود مَا يكون

    فِي رَمَضَان» (٢) .

    vol. 5, p. 703
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٣) من حَدِيث ابْن عَبَّاس

    بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة فِي آخِره: " حِين يلقاه جِبْرِيل لله وَكَانَ جِبْرِيل لله

    يلقاه كل لَيْلَة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ، يعرض عَلَيْهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقُرْآن فَإِذا

    لقِيه جِبْرِيل كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة ".

  3. فَائِدَة: «أَجود» رُوِيَ (وَكَانَ أجودُ) (٤) بِرَفْع الدَّال ونصبها، وَالرَّفْع

    أَجود (٥) وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» : قَالَ شَيخنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن

    أبي الْفضل السّلمِيّ الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي النَّحْوِيّ: (هُوَ) (٦)

  4. بِالرَّفْع وَلَا يجوز نَصبه؛ لِأَن «مَا» مَصْدَرِيَّة مُضَافَة (إِلَى) (٧) «أَجود» وَتَقْدِير

    الْكَلَام: وَكَانَ جوده الْكثير فِي رَمَضَان. وَإِذا (قيل: وَكَانَ جوده) (٨) فِي

    رَمَضَان بِالنّصب عَلَى الْخَبَر لم يجز ذَلِك إِلَّا اتساعاً (وَهُوَ قَبِيح) (٩) وَلَو

    قَدرنَا «مَا» نكرَة مُضَافَة لدخل فِي ذَلِك من يتَصَوَّر مِنْهُ الْجُود وَمن لَا

    يتَصَوَّر، وَذَلِكَ غير شَائِع فِي اللِّسَان. قَالَ (الْمُحب) (١٠) : وَيُمكن أَن

    vol. 5, p. 704يُقَال: يخص النكرَة باقتران الْجُود بهَا فَلَا يدْخل (فِيهَا) (١) إِلَّا من يتَصَوَّر

    مِنْهُ الْجُود وَحِينَئِذٍ يجوز النصب. قَالَ أَبُو عبد الله: وَالرَّفْع من ثَلَاثَة

    أوجه: أَحدهَا: أَن تكون بَدَلا من (الْمُضمر) (٢) بدل اشْتِمَال (كَقَوْلِك) (٣)

  5. نَفَعَنِي زيد علمه (الغزير) (٤) . وَالثَّانِي: أَن يكون مُبْتَدأ و «فِي رَمَضَان»

  6. خَبره، وَالْجُمْلَة خبر اسْم كَانَ الْمُضمر. وَالثَّالِث: (أَن) (٥) يكون (هُوَ) (٦)

  7. نَفسه اسْم كَانَ، وَالْخَبَر «فِي رَمَضَان» .

  8. (وَقَوله: كَالرِّيحِ) (٧) الْمُرْسلَة: يَعْنِي فِي الْإِسْرَاع والعموم، قد جَاءَ

    فِي «مُسْند أَحْمد» (٨) «وَهُوَ أَجود من الرّيح الْمُرْسلَة لَا يسْأَل عَن شَيْء

    إِلَّا أعطَاهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْر الَّذِي هلك بعده عرضه عَلَيْهِ عرضتين»

  9. وَحَكَى صَاحب «الْمطلب» فِي آخر قسم الصَّدقَات فِي ذَلِك وَجْهَيْن:

    أَحدهمَا: أَنه أسْرع إِلَى الْخَيْر من الرّيح تهب. (وَثَانِيهمَا: أَنه أَعم بِالْخَيرِ

    من) (٩) غَيره؛ فخيره يعم الْبر والفاجر وكل أحدٍ، كَالرِّيحِ تهب عَلَى كل

    صعُود وهبوط، وخبيث وَطيب، وَرطب ويابس.