الحديث الثاني بعد الخمسين
4 paragraphs · vol. 5, p. 725
- vol. 5, p. 725
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: هَلَكت. قَالَ:
مَا شَأْنك؟ قَالَ: واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان. قَالَ: تَسْتَطِيع تعْتق رَقَبَة؟ قَالَ:
لَا. قَالَ: فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل
تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فاجلس. فَأتي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
بعرق فِيهِ تمر - والعرق: المكتل الضخم - فَقَالَ: خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ. قَالَ:
عَلَى أفقر منا؟ فَضَحِك النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، وَقَالَ: أطْعمهُ
عِيَالك " (١) .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي
«صَحِيحَيْهِمَا» (٢) من هَذَا الْوَجْه وَزَادا فِيهِ: " فوَاللَّه مَا بَين لابتيها - يُرِيد
الحرتين - أهل بَيت أفقر من أهل بَيْتِي " وَفِي رِوَايَة لَهما (٣) " أنيابه " بدل
" نَوَاجِذه " وَأَخْرَجَاهُ (٤) أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وَقد ذكرته
بِطُولِهِ فِي تخريجي لأحاديث «الْوَسِيط» بِزِيَادَة فَوَائِد فَرَاجعه مِنْهُ.
-
فَائِدَة: «العَرَق» بِفَتْح الْعين وَالرَّاء، وَيُقَال: بإسكانها، وَالصَّحِيح
الأول، وَيُقَال لَهُ: المكتل والزنبيل، والقفة، والسفيفة - بِفَتْح السِّين
الْمُهْملَة، وبفاء مكررة - وَكله اسْم لهَذَا الْوِعَاء الْمَعْرُوف، لَيْسَ لسعته
قدر مضبوط بل يصغر وَيكبر، وَلِهَذَا اخْتلفت الرِّوَايَات فِي قدر مَا يسع.
- vol. 5, p. 726
وَقَوله: " مَا بَين لابتيها " يُرِيد (حرتيها) (١) والحرة: أَرض يركبهَا حِجَارَة
سود. و «النواجذ» - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة -: هِيَ الأنياب، هَذَا هُوَ الصَّحِيح
فِي اللُّغَة، وَهُوَ مُتَعَيّن جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ.